الاقتصاد الفضائي
- Amr Kais
- Oct 12, 2024
- 2 min read

طالما ارتبطت كلمة "الفضاء" بأذهاننا لسنوات طويلة بأفلام الخيال العلمي، وبكل ما هو بعيد وغير متصل بواقعنا وحياتنا اليومية على الأرض. ذلك على الرغم من أننا ندين لهذا الفضاء بالكثير من الفضل على مدار الساعة كلما استخدمنا الكثير من التطبيقات على هاتفنا المحمول وكلما استخدمنا أي من ماكينات الصراف الآلي. ناهيك عن الكثير من النواحي الأخرى الأكثر أهمية مثل الكثير من خدمات الاتصالات والإنترنت، خصوصا بالاماكن النائية التي يتعذر الوصول إليها بالشبكات الأرضية والزراعة عن طريق تحديد المحاصيل المناسبة للأجواء المناخية المختلفة ومدى توافر مصادر المياه المناسبة لها. علاوة على التحذير من كافة الكوارث الطبيعية، و إدارتها في حال وقوعها، و مراقبة التلوث البيئي، و كذلك الأغراض الأمنية والعسكرية، و غيرها من المجالات الحيوية في حياتنا.
ولعل ماسبق يعد مبررا منطقيا لوصول قيمة الإقتصاد الفضائي حاليا إلى 630 مليار دولار وتمتعه بمعدل زيادة سنوية تقدر بـ9%، و هي الزيادة التي تزيد عن ضعف الزيادة السنوية للاقتصاد العالمي على الأرض. وعليه، فمن المتوقع أن تصل قيمة الاقتصاد الفضائي إلى 1,8 تريليون دولار بحلول عام 2035. و يوجد حاليا حوالي 26700 قمرا صناعيا يطوف حول مدار الارض. فلا يكاد يمر 48 ساعة إلا ويتم إطلاق قمرا جديدا. فعلي سبيل المثال، شهد عام 2023 إطلاق 223 قمرا صناعيا جديدا. وبفضل التطور التكنولوجي، انخفضت تكلفة إطلاق تلك الأقمار الصناعية إلى العشر على مدار العشرين سنة الماضية. وقد أصبح ثقل وتأثير الدول في الإقتصاد الفضائي يعكس ثقلها وتأثيرها على الأرض. لذا، نجد أن الولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى في عدد أقمارها الصناعية المستخدمة في الأغراض المختلفة السابق ذكرها، تليها الصين، ثم روسيا، فاليابان، والهند، وانجلترا وألمانيا وفرنسا واسبانيا. و بالطبع، و شأن أي تطور لا يخل من مثالب، فقد أصبح الفضاء المحيط بالارض مليء بأكثر من 25000 قطعة من بقايا صواريخ و أقمار صناعية و مركبات فضائية تدور بسرعة تزيد عن 22000 ميل في الساعة حول مدار الارض. علاوة على تلوث الهواء الناتج عن إطلاق تلك الأقمار الصناعية؛ حيث ينتج الصاروخ الحامل لقمر صناعي واحد في دقائق معدودة كمية ثاني أكسيد كربون تعادل ما تنتجه 18 طائرة بوينج 747 أو ما تنتجه سيارة عادية من تلوث في مائتي عام!
ختاما، وبناء على ما سبق فقد أصبح اقتصاد الفضاء أحد أهم أعمدة الاقتصاد على الارض ولا يمكن فصله عنه. بل، وبات يشكل بعدا استراتيجيا وأمنيا هاما لا نملك معه رفاهية أن يقتصر دورنا فيه على أن نصبح مستهلكين له ومنفقين عليه مقابل هذا الاستهلاك، دون أن يكون لنا أي نصيب في هذا العائد الاقتصادي الكبير. ولعل القانون رقم 3 لعام 2018 والخاص بإنشاء وكالة الفضاء المصرية والتي تم تأسيسها في أغسطس عام 2019 يكون خطوة نحو تحقيق هذا الهدف. و إن كنت لا أدعي علمي بما تحقق على أرض الواقع من نتائج ملموسة منذ تأسيس الوكالة و حتى الآن. و كذلك العائد الاقتصادي الذي حققته بحكم أنه قد تم تعريفها كهيئة اقتصادية و كذلك بمناسبة قرب إحتفالها بمرور خمس سنوات على تأسيسها.













Comments