الاقتصاد غير الرسمي
- Amr Kais
- Nov 24, 2020
- 2 min read

الاقتصاد غير الرسمي أو الأنشطة الاقتصادية غير المقننة وغير المسجلة والتي تتراوح من عقارات إلى ما يطلق عليها ورش ومصانع بير السلم كان و لا يزال حاضراً بقوة مؤخراً في تصريحات كبار المسؤولين لدينا عند تناولهم للكثير من الموضوعات المختلفة مثل: مخالفات البناء، الشمول المالي، المشروعات الصغيرة والمتوسطة، العشوائيات، أحوال العمالة، الحد الأدنى للأجور وحتى التهرب الضريبي. فهناك ارتباط وثيق بين النجاح في إدماج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي والنجاح في إيجاد حلول لهذه المشكلات ومشكلات أخرى كثيرة، ومن ثم أصبحت مهمة الإدماج هذه ضرورة ملحة.
كان الاقتصاد غير الرسمي يشكل عام 1998 30,7% من حجم الناتج المحلي الإجمالي لمصر، واليوم أصبح يشكل حوالي 40% بقيمة ُتقدر بـ 1,8 تريليون جنيه. كما ّقدر الاقتصادي الشهير دي سوتو قيمة العقارات المبنية خارج إطار القانون بـ 2,6 تريليون جنيه منذ ما يزيد عن خمسة عشر عاماً مضت. وبالطبع يعني ذلك أن 40% من قيمة الاقتصاد المصري لا يخضع لأي رقابة حكومية بأي شكل من الأشكال. بمعنى آخر، يوجد 2,7 مليون كيان اقتصادي منهم 40 ألف مصنع و2,7 مليون بائع متجول في 20 سوق منتشرة في جميع أنحاء الدولة غير مرخصين من أي جهة ولا يخضع انتاجهم من سلع وخدمات نقوم باستهلاكها لأي معايير صحية أو مقاييس جودة أو سلامة، وهو ما يشكل بالطبع خطر داهم على سلامة المواطنين.
وكذلك لا تقوم كل هذه المنشآت بسداد أي نوع من أنواع الضرائب، وفي المقابل، لا يحصل العاملين فيها على أي حقوق كالتأمينات الاجتماعية أو المعاشات، أو حتى الحد الأدنى من الأجور وتنظيم ساعات العمل والإجازات. كما تقوم الكثير من هذه المنشآت باستهلاك الكثير من الخدمات دون سداد أي مقابل. وقد قدرت الضرائب فقط التي يتوقع دخولها إلى خزانة الدولة في حال إدماج هذا القطاع في القطاع الرسمي للاقتصاد بـ 330 مليار جنيه.
ومن جهة أخري، علينا الاعتراف بـأن هذا القطاع ما هو إلا نتاج أخطاء كثيرة ارتكبناها في السابق. فنحن لم نهتم بتوفير فرص عمل لأهل الريف لسنوات طويلة مما شجع على الهجرة الداخلية للمراكز الحضرية بحثاً عن تلك الفرص بأي طريقة وأقل أجر وأصعب ظروف. كما أن تعقيد إجراءات تأسيس المنشآت والتشغيل والحصول على التمويل، بل وصعوبة إجراءات الخروج من السوق هو ما أسهم في هذا الوضع. كما يجب أن نعترف بأن هذا القطاع غير الرسمي كان يشكل طوق النجاة في الفترة التي أعقبت ثورة يناير بإيجاد فرص عمل ومصدر دخل للملايين في الوقت الذي عجز فيه الاقتصاد الرسمي عن توفير ذلك في ظروف الكساد التي كانت سائدة آنذاك.
الآن و قد تم تلافي الكثير من الأخطاء السابق ذكرها، فقد آن الأوان لخلق كيان مستقل ليتولى مسئولية إدماج الاقتصاد غير الرسمي وطرح الحلول لذلك، مع تحديد أهداف محددة في أطر زمنية واضحة. وبالطبع يمكن الاستفادة من التجارب الناجحة وكذلك الفاشلة للدول التي سبقتنا في هذا المجال مثل بنجلاديش والهند وحتى غانا. خاصة وأن هذا الأمر يحتاج حلول غير تقليدية ومختلفة لكل نشاط على حدة.
ويبقى الدرس الذي يجب أن نعيه جيداً، وهو أن عدم توفير الأساسيات لقطاع من المواطنين من تعليم و مسكن وفرص ومناخ عمل ملائم يؤدي في النهاية إلى الارتجال و العشوائيه في محاولتهم الحصول على تلك الأساسيات. و ما يتبعه من اخلالهم بواجباتهم المتمثلة في سداد الضرائب والتأمينات وإنتاج سلع وخدمات آمنة. فالتوازن بين الحقوق والواجبات يبقى دائما كلمة السر.













Comments