التثقيف الاقتصادي
- Amr Kais
- May 14, 2023
- 2 min read

تزايدت مؤخرا الاتهامات الموجهة لوسائل الإعلام و المؤسسات الاقتصادية العالمية من قبل إعلامنا المحلي، متهمة إياها بالمبالغة في انتقاد أداء الاقتصاد المصري و السياسات المالية و الاقتصادية المتبعة، و كذلك التهويل في تصوير التحديات والمخاطر التي يواجهها. حيث يرى المنتقدون أنه على الرغم من سوء الأداء الاقتصادي لدول كثيرة إلا أنها لا تتعرض لكم الهجوم والتغطية الإعلامية السيئة التي تتعرض لها مصر. و هو الأمر الوارد و لو جزئيا. فنحن نعي أنه ليس كل ما يتم تداوله في وسائل الإعلام موضوعياً، ونعلم أيضاً أن الكثير مما ُينشر قد يكون بغرض إثارة حالة من القلق والبلبلة، وعليه فإن حدوث ذلك يعد شيئاً طبيعياً. لكن لا يجب في ذات الوقت أن يجعلنا ذلك نحكم على أي رأى موضوعي ينتقد شيئاً ما بأنه مغرض ويخدم أجندات هدامة.
وليصبح لدى المواطن القدرة على التفرقة بين هذا وذاك، وليصبح محصناً أيضاً ضد الحملات التي تستهدف زعزعة ثقته اقتصادياً واجتماعياً لابد أن يحظى بالحد الادنى من الثقافة الاقتصادية. وليس المقصود هنا بالثقافة الاقتصادية أن يصبح المواطن العادي عالماً وخبيراً في الاقتصاد أو حتى محللاً اقتصاديا، ولكن المقصود بأن يصبح ملماً بما يحدث حوله من أحداث اقتصادية وأن يستطيع فهم العوامل المسببة لها عن طريق قراءة مقالات أو مشاهدة برامج تليفزيونية تتناول هذه الأحداث وتحللها بلغة بسيطة ومفهومة وسهلة تتناسب مع رجل الشارع العادي غير المتخصص. كما أن هذا التثقيف الاقتصادي يسهم في تعبئة المواطنين لإنجاح بعض السياسات الاقتصادية المطلوب إتباعها في حال اقتناعه بها وبالفائدة التي ستعود عليه منها ومبرراتها، بدلاً من البحث عن طرق للتهرب منها، بل والسخرية منها وإطلاق النكات عليها. وهي أيضاً حق أصيل للمواطن في المعرفة لكي يعد نفسه ويتخذ قراراته الشخصية في ضوء هذه المعرفة. فمن حق المواطن مثلاً قبل التوسع في الاقتراض الشخصي أن يعلم تأثير الحالة الاقتصادية على دخله المستقبلي الذي سوف يعتمد عليه في سداد تلك القروض.
ويعتمد تحقيق هذا الحد الأدنى من الثقافة الاقتصادية على عاملين أساسيين، الأول هو الشفافية وإتاحة المعلومات وتوفيرها للجميع وبانتظام على المنصات الرقمية الخاصة بالجهات التي لديها تلك المعلومات. وبالطبع ليس المقصود هنا بالمعلومات فقط معدل التضخم ومعدل النمو السنوي وسعر صرف العملة. ولكن الكثير من المعلومات والمؤشرات الاقتصادية الضرورية والتي يصعب الحصول عليها. مثل مؤشر ثقة المستهلك المصري الشهري على سبيل المثال، أو عدد ونوعية الشركات التي حصلت على قروض من الجهاز المصرفي خلال العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه، وعدد الشركات المتعثرة مقارنة أيضاً بفترات سابقة وغيرها من المعلومات الخاصة بالأنشطة الاقتصادية المختلفة مثل: التصنيع والاستيراد والتصدير وغيرها. ناهيك عن الإفصاح عن مصدر تلك المعلومات وطريقة تقديرها. فالاعتماد على معلومات خاطئة أسوأ بكثير من عدم توافر المعلومة. أما العامل الثاني، فهو توافر الكوادر المؤهلة والمدربة على البحث والتحليل والكتابة الاقتصادية العلمية والموضوعية بعيداً عن دوائر المصالح وبلغة بسيطة وسهلة يفهمها المواطن العادي. تلك الكوادر التي ُيفترض توافرها في المؤسسات الإعلامية والمراكز البحثية والجامعات لتكون لديها القدرة على تحليل الظواهر الاقتصادية والوقوف على أسبابها، بل والتنبؤ بما هو قادم. وكذلك تسليط الضوء على تبعات السياسات المالية التي ينتهجها صانعوا القرار وتقييم أثرها واقتراح تصويبها وتصحيح مسارها إذا لزم الأمر لتجنيب المجتمع الأزمات الاقتصادية والخسائر طالما أمكن ذلك.
أتصور أن هذا الفراغ المعرفي ما هو إلا المدخل الأمثل لإثارة الشائعات والقلق والبلبلة التي تهدم وتشكك، بينما يؤدي الزخم المعرفي إلى الاطمئنان و الاستقرار الذي يبني.













Comments