top of page

التحول و تبعاته

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Jul 2, 2023
  • 2 min read

ree

قد يصعب على الكثيرين تصور صحة فرضية أنه في حال اتخاذهم قرار شراء سيارة جديدة ، قصر أو بعد وقت اتخاذ هذا القرار، فستكون سيارة كهربائية. لكن إذا تأملنا التسارع المضطرد في انتشار تلك السيارة ، فإنه و بلا شك سوف يقنعنا بواقعية تلك الفرضية. فعمليًا، يوجد حاليا 16 مليون سيارة كهربائية تجوب شوارع العالم، و يتوقع أن تصل إلى 300 مليون سيارة بحلول عام 2030 . فقد بلغت مبيعات العام الماضي من السيارة الكهربائية على مستوى العالم 6,6 مليون سيارة، و هو ما يشكل حصة سوقية قوامها 9%، و هو ما يساوي أيضا ثلاثة أضعاف مبيعات عام 2019 . بل و أصبح ما يباع منها حاليا في أسبوع يساوي ما تم بيعه منها في عام 2012 كاملًا. و بينما تحتل الصين الصدارة بـ3,4 مليون سيارة كهربائية، نجد في النرويج ثلاث سيارات كهربائية من بين كل أربعة سيارات مباعة. يأتي هذا التسارع كنتيجة طبيعية للحوافز التي تتسابق الحكومات في منحها لمواطنيها لتشجيعهم على شراء السيارات الكهربائية. فهي توفر بتعدادها الحالي 1,5 مليون برميل بترول يوميا كان سيتم استهلاكها في حال لو كانت تلك السيارات تقليدية. و هي بذلك توفر 3% من استهلاك الوقود المستخدم عالميا للنقل البري. و ما يتبع ذلك التوفير من تقليل للتلوث البيئي، و لظاهرة الاحتباس الحراري.

و لا يأتي هذا التوجه السريع نحو إحلال السيارات الكهربائية دون تحديات. فلدينا الارتفاع غير المسبوق في أسعار الخامات، وعلى رأسها الحديد الذي ارتفع سعره الخام بنسبة 100% عام 2021. كما لدينا أزمه سلاسل الإمداد في مكونات البطاريات و في إنتاج رقائق الكمبيوتر. أما التحدي الأكبر فقد كشفت عنه دراسة قامت بها جامعة ستانفورد. فقد ركزت الدراسة على التعرف على أثر شحن السيارات الكهربائية على البنية التحتية للطاقة الكهربائية و شبكات التوزيع الخاصة بها. فوُجد أن استهلاك الكهرباء السنوي لشحن عدد السيارات الكهربائية المستخدمة حاليا يعادل الاستهلاك السنوي من الكهرباء لدولة إيرلندة. و كما أشارت انه في حال تحقق الزيادة المتوقعة و السابق ذكرها في عدد السيارات الكهربائية سيتبع ذلك زيادة في استهلاك الكهرباء لشحن تلك السيارات، و هو ما يتطلب زياده قدرها 50% في إنتاج الكهرباء. كما أن النمط المتبع حاليا من ملاك السيارات في شحنها في آخر اليوم يشكل ضغطًا كبيرًا على شبكات الكهرباء في الفترة بدءً من ال 11 مساءً، مما سيتسبب في حدوث خلل و أعطال فيها. و هو ما يتطلب منح حوافز و شرائح مخفضة تشجع أصحاب تلك السيارات على شحنها في أوقات أخرى أثناء النهار خلال فترة عملهم على سبيل المثال، و توفير وسائل لشحنها في أماكن عملهم.

والجدير بالذكر بشأن هذه الدراسة هو أن من طلب إجراءها كانت هيئة كاليفورنيا للطاقة، و هي هيئة حكومية خدمية بدعم مالي من شركة ڤولكس فاجن. أما من قام بها فهو أحد طلبة الدكتوراه في الجامعة تحت إشراف أستاذه. و هو ما يعكس حرص تلك الجهة الحكومية على إتخاذ قرارات مبنية على أساس علمي، و حرص الجامعة على عمل دراسات و أبحاث يستفاد منها عمليا، و حرص شركة ڤولكس على الاضطلاع بمسئوليتها المجتمعية و الاستفادة من نتائج الدراسة. و هو النموذج الذي نطمح أن نراه لدينا. و قد كثر الحديث لدينا الآن حول الحوافز التي تمنحها الدولة لتشجيع اقتناء السيارات الكهربائية في مصر، فمن الطبيعي أن نتساءل إن كان قد تم عمل دراسات مماثلة للدراسة السابقة للتعرف على أثر التحول للسيارات الكهربائية على البنية التحتية و شبكة توزيع الكهرباء لدينا و التأكد من قدرتها على إستيعاب هذا التحول؟

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page