top of page

التسويق النفسي

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Oct 6, 2024
  • 2 min read

ree

بتأمل قائمة أغنى 10 أشخاص على وجه الأرض والتي تتجاوز ثروة كل منهم 100 مليار دولار، بدءً من "الون ماسك" مالك "تسلا" و"سبيس اكس"، و "جيف بيزوس" مالك أمازون، مرورا "بمارك زوكيربرج" مالك "ميتا" و "لاري أليسون" مالك "أوراكل" و "لاري بيج" و "سيرجي بريان" ُملاك "جوجل"، وانتهاءً ب "بيل جيتس" و "ستيف بالمر" ملاك "مايكروسوفت"، نجد أن مصدر ثرواتهم جميعا هو الطلب على منتجاتهم التكنولوجية المتطورة. و هو الأمر الطبيعي لأن المنتج المتطور تكنولوجيا يخلق لنفسه وضعا احتكاريا مميزا. وهو الوضع الذي تتمتع به حاليا جوجل أو فيس بوك على سبيل المثال، والذي يضمن استمرار الطلب على منتجاتها ويمكنها من فرض سعر يتضمن هامش ربح مرتفع.  لكن الأمر غير الطبيعي أن يتصدر قائمة أثرياء العالم حتى شهر مايو الماضي ُمصنع للحقائب والأحذية والملابس. وهو "برنارد أرنو" صاحب شركة “LVMH”. وهي الشركة المالكة للعلامات التجارية: Christian  Bulgari  Celine، Fendi ، Louis Vuitton ، Dior". فمنتجاته ليست فيها أي أسرار تكنولوجيه مثل الشركات السابق ذكرها، فكيف استطاع خلق هذا الوضع الاحتكاري  لها ليصل هامش الربح عليها إلى 5000%, ويجعل منه أغنى رجل في العالم؟!  لقد أثبتت السلطات الإيطالية في شهر يوليو الماضي أن حقيبة اليد ماركة " ديور" تتكلف 53 يورو وتباع في الأسواق بـ2600 يورو! فما هو سر الإقبال عليها؟

إنه علم التسويق النفسي، الذي يعي أن عالم الموضة من المجالات التي تتطلب فهمًا عميقًا لسلوك المستهلكين ودوافعهم النفسية. فالمسوقون في هذه الحالة يعولون على علم النفس لفهم كيفية تأثير الأزياء على مشاعر الناس وسلوكياتهم، مما يساعدهم على تصميم استراتيجيات تسويقية فعّالة،  يلعب فيها التأثير الاجتماعي دورًا كبيرًا في قرارات الشراء. فعادة ما يميل الناس إلى اتباع الموضة التي تروق لأقرانهم أو الشخصيات المؤثرة في المجتمع. وبالتالي، تسعى العلامات التجارية إلى الاستفادة من هذا التأثير من خلال التعاون مع المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لترويج منتجاتهم وزيادة الوعي بالعلامة التجارية. وقد يصل هذا التأثير إلى حد شعور المستهلك بالنقص أو الدونيه إذا لم يمتلك أي من تلك الماركات الشهيرة التي يمتلكها أقرانه. بل وقد يصل إلى مرحلة الهوس. و لعل الهوس بالموضة من الأمور التي تعرضت فيها المرأة للظلم؛ حيث بتنا نرى الكثير من الرجال قد أصيبوا بهذا الداء أيضا.  ويعتبر التسويق العاطفي من الاستراتيجيات الفعالة في عالم الموضة. فمن خلال القصص المؤثرة والإعلانات التي تثير المشاعر يخلق المسوقين ارتباط عاطفي بين المستهلكين والعلامة التجارية، بما يعزز ولاء المستهلكين ويدفعهم للعودة للشراء مرة أخرى.  ذلك لأن الأزياء تعد وسيلة للتعبير عن الهوية الذاتية والقيم الشخصية.  لذا، يسعى الإنسان لارتداء الملابس التي تعكس شخصيته وتفضيلاته. فمن خلال فهم هذه الديناميكيات، يمكن للعلامات التجارية تصميم منتجات تلبي احتياجات المستهلكين وتعزز  شعورهم بالانتماء والتميز. كما تؤثر تجربة التسوق بشكل كبير على قرارات الشراء. الأمر الذي يدفع المسوقون إلى خلق تجربة تسوق مميزة ومريحة للمستهلكين من خلال تصميم المتاجر بشكل جذاب وتوفير خدمة عملاء ممتازة. كما يمكن استخدام التكنولوجيا لتعزيز تجربة التسوق، مثل الواقع المعزز الذي يسمح للمستهلكين بتجربة الملابس افتراضيًا قبل الشراء.

ختاما، يبقى علم النفس أداة قوية وخطيرة بيد المسوقين، لأنها تمكنهم من التأثير على سلوكيات الناس. وهو ما يتطلب التحلي بأخلاقيات راقية من جانب المسوق ليستخدم تلك الأداة فيما ينفعهم لا ما يضرهم. ويبقى كذلك المثل الشعبي القائل "رزق الهبل على المجانين" منطبقا على كثير من العوالم التي بتنا نشهدها مؤخرا و ليس فقط عالم هوس الموضة.  

 

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page