التوازن المطلوب
- Amr Kais
- Oct 20, 2020
- 2 min read

لا يخفى على أحد حقيقة أن الانسان يقضي ثلاثة أرباع عمره في دائرة العمل؛ إما باحثا عن الفرصة المناسبة، أو محاولاُ الحفاظ عليها إن وجدت أو الارتقاء فيها إن ظلت متوافرة. لذا، فمناخ العمل و طبيعة العلاقة بين الموظف و جهة عمله لا تؤثر فقط على انتاجية الموظف و المؤسسة ومن ثم الاقتصاد فقط، بل تؤثر على كل جوانب حياة الموظف خارج نطاق عمله و تشكل عاملاً هاماً في سعادته أو شقاءه. لذا، فتنظيم العلاقة بين أرباب العمل و موظفيهم بشكل متوازن كانت دوماً و لا تزال الشغل الشاغل الذي يؤرق الكثيرين. ولأن قانون العرض و الطلب لا يستطيع وحده تنظيم هذه العلاقه نظرا للتقلبات الاقتصادية و التغيرات التكنلوجية التي تؤثر على اتاحة فرص العمل ايجاباً أو سلباً و كذلك على وفرة تخصصات و خبرات معينة من عدمه، يفترض في قانون العمل القدرة على تحقيق هذا التوازن المطلوب، خاصة عند اختلال التوازن بين العرض و الطلب و الأهم عند اختلال منظومة القيم لدي البعض من أصحاب العمل أو الموظفين على حد سواء.
فلدينا في سوق العمل ممارسات اصبحت شائعة بين أصحاب الأعمال لا ينبغي ان نغض النظر عن حدوثها مثل: إجبار الموظف على توقيع استقالة واستمارة 6 مسبقاً قبل توقيعه لعقد العمل لضمان سهولة التخلص منه بسهولة و بدون تكلفة. و كذلك اجبار العامل كل عام على التوقيع على عقد سنوي محدد المدة لكي لا يستحق الموظف مكافأة نهاية الخدمة في حالة فصله إلا لعام حتي و لو كان يعمل لدي الشركة ثلاثون عاما. بل و التوقيع في نهاية كل عام على إقرار بالحصول على كل رصيد عطلاته السنوية أو المقابل النقدي لها دون حصوله عليها. ناهيك عن قيام الموظف بعمل ثلاثة موظفين تم الاستغناء عنهم لتوفير مرتباتهم. و لعلي أدعي بأن اقسي هذه الممارسات هي عدم منح الموظف فرص تدريبية لاكتساب مهارات جديدة و الترقي ثم الاستغناء عنه لاستبداله بمن لديهم تلك المهارات الجديدة دون منحه حتى مكافأة نهاية الخدمة كاملة. و يضطر الموظف أن يقبل صاغرا كل هذه الممارسات لندرة فرص العمل المتاحة و لطول فترات التقاضي.
و لا يعني ما سبق على الاطلاق أن الموظف هو الملاك أو الضحية على طول الخط. فلدينا الحاله الشهيرة الصارخة لصراف البنك المختلس الذي تمت ادانته و حبسه و بعد خروجه من السجن حصل على حكم من المحكمة باعادته للعمل أو حصوله على مكافأة نهاية الخدمة. و لدينا الموظف الذي يؤسس شركه بأسم أحد أقربائه و يسرق قاعدة عملاء الشركه لتحويلهم لشركته الجديدة مع استمرار عمله في شركته الاصلية. و من يبيع أسرار شركته للمنافسين و المرتشي و المهمل و غير ذلك من الأمثلة التي تعجز ادارة الشركة في أحيان كثيرة عن اثباتها فتضطر إلى فصل الموظف و تكبد صرف مبالغ مالية طائلة في أحيان كثيرة لتجنب أي مسائلة قانونية و حفاظا على سمعتها.
وعلاوة على ما سبق من أمثلة تدلل على الحاجة إلى إعادة النظر في قانون العمل و الآليات الأخرى التي من شأنها إعادة التوازن في العلاقة بين الموظف و صاحب العمل، توجد أيضًا مستجدات و متغيرات حديثة و تكنلوجية طرأت على أساليب العمل لعل أبرزها العمل عن بعد أو من المنزل و التي اصبحت واقعاً يتطلب تحلي تلك القوانين بالمرونة و القدرة على استيعاب هذه المستجدات. فهل من مستجيب؟













Comments