top of page

التوازن المطلوب

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Nov 21, 2021
  • 2 min read

ree


أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مايو الماضي عن تغريم شركات المحمول العاملة في مصر مبلغ 20,6 مليون جنيه بسبب مخالفات بحق العملاء. ثم أعلن الجهاز في أول شهر نوفمبر الحالي توقيع غرامة أخرى قدرها 25 مليون جنيه على الشركات لتجاوزها معايير جودة الخدمة، مؤكدا أن جودة الخدمة حق للمواطن و لابد ان يحصل عليها. و هو الأمر الذي قد لا يكون هناك خلاف عليه من حيث المبدأ. فالجهاز بصفته رقيبا على هذه الشركات يمارس عمله في التحقق من التزامها بالمعايير الفنية و القانونية، و يوقع العقوبات عليها في حال مخالفتها لتلك المعايير. لكن وفق تصريحات الجهاز فإن المتضرر من تلك المخالفات هو المواطن الذي دفع من ماله الخاص للحصول على خدمة غير مدعومة بأموال الدولة، بل و تحمل الضرائب المفروضة على استهلاك تلك الخدمة. إلا أنه لم يحصل عليها بالجودة و المواصفات المطلوبة، ومن ثم فالمواطن هو من يجب تعويضه في المقام الأول، ثم يأتي بعد ذلك تحصيل أي غرامات لصالح الجهات التابعة للدولة طالما أن هذه الغرامات محددة و واضحة وفق قانون تنظيم الإتصالات. خاصة و أن الدولة تمتلك حصص ملموسة في بعض شركات المحمول، و هو ما يجعل هذا الوضوح و التحديد هو السبيل الوحيد لنفي شبهة محاباة الجهاز لتلك الشركات المملوكة للدولة على حساب الشركات الأخرى.

بناء على ما سبق, ومن منطلق أولوية تعويض المتضرر الأول و هو المواطن، أتصور أن تعاقب الشركات المخالفة برد ضعف قيمة ما حصلت عليه من المواطن مقابل الخدمة المعيبة بقيمة ضرائبها أو بتقديم خدمات مجانية تساوي في قيمتها ضعف ما حصلته من مبالغ دون وجه حق. على أن يضاعف ما يحصل عليه المواطن من هذه الشركات في حال تكرار المخالفة. و أتصور أن الجهاز لديه ما يخوله القيام بذلك سواء منفردا أو بالتنسيق مع جهاز حماية المستهلك، الذي يعتبر المسئول الأول عن حماية حقوق المستهلك المصري، و الذي يفترض انه قد علم كما علمنا بوقوع هذه المخالفات و ثبوتها، بدليل توقيع العقوبه بالفعل على مرتكبي هذه المخالفات من أحد أجهزة الدولة. فماذا ينتظر جهاز حماية المستهلك ليطالب بحقوق المستهلكين سواء من الشركات المخالفه مباشرة أو حتى من خلال الجهاز القومي لتنظيم الإتصالات؟

و في معرض حديثنا السابق، قد يكون من المفيد لفت النظر إلى الخدمة التي تقدمها شركات الإتصالات داخل التجمعات السكنية بالإتفاق مع المطور العقاري لتلك التجمعات، و هي ما يطلق عليها خدمة "ال”Triple play. حيث أنه بموجب هذا الاتفاق تحتكر شركة واحدة تقديم هذه الخدمة داخل التجمع السكني الواحد ليصبح قاطنيه مجبرين على التعامل معها بغض النظر عن تردي جودتها، بل و انقطاع الخدمة في أحوال كثيرة دون تعويض، ناهيك عن ارتفاع اسعارها.

ختاما، لا ينبغي أن تقلل التحفظات السابقة من قيمة تلك الخطوة التي اتخذها جهاز تنظيم الاتصالات، و إن كنا نتمنى ان يعقب ذلك خطوات أخرى لحماية و تعويض المستهلك في المقام الاول، ليس فقط في مجال الإتصالات و لكن في كل المجالات مثل الكهرباء والمياه وغيرها لتحقيق التوازن المطلوب بين حقوق المواطن وواجباته.



 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page