top of page

الثمن العادل

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Oct 13, 2020
  • 2 min read

ree


رغم مرارة وصعوبة دواء رفع الدعم كأحد الأركان الأساسية للإصلاح الاقتصادي لما يتبعه من ارتفاع للأسعار، إلا أن صحته و منطقيته لم تكن أبداً محل خلاف. ذلك لأن شراء أي سلعه أو خدمة بسعر أقل من قيمتها الحقيقية يؤدى الى اهدار كبير في استهلاكها بدلاً من الرشد فيه. و لكن ما هي القيمة الحقيقية للسلعة أو الخدمة و كيف يتم تحديدها؟ و ما الذي يضمن ألا يتضمن السعر بعد رفع الدعم أي تكلفة إضافية ناتجة عن عدم الكفاءة في منظومة إنتاجها و توزيعها أو حتى مبالغة في تحديد هامش الربح؟

فعلى سبيل المثال، لو أن المرافق المسئولة عن إنتاج وتوزيع الكهرباء أو الغاز أو المياه تعاني من نقص في الكفاءة متمثلة في عمالة زائدة أو غير منتجة واهدار للموارد والوقت فلا ينبغي أن يتحمل المستهلك تكلفة هذا القصور الإداري ضمن ما يدفعه من سعر؛ حيث لا ذنب له في هذا القصور. بل إن تحمل المستهلك لتلك التكلفة يعد حافزاً على التمادي في التراخي الإداري بدلاً من العمل على القضاء عليه ومحاسبة المسئولين عنه. كما أنه في حالة الرفع الكلي للدعم يجب أن يتم إعادة النظر في نظام شرائح التسعير؛ حيث لن يوجد حينئذ مبرر لزيادة سعر الوحدة كلما زاد الاستهلاك. بل في أحيان كثيرة يكون العكس هو الواجب تطبيقه. وما ينطبق على المرافق يسرى على كل السلع و الخدمات. ففي مجال الخضروات والفاكهة والسلع الغذائية، يؤدى غياب الكفاءة في عمليات التخزين والتبريد والنقل الى تلف الكثير من هذه المنتجات قبل وصولها الى المستهلك. فلا يجب تحميل المستهلك بتكلفة هذا الإهدار بزيادة سعر بيع المنتج.

لا شك أن صمام الأمان الأول لحماية المستهلك من تحمل تكلفة القصور في الكفاءة بشتى صورها هو وجود بيئة تنافسية صحية في كل مجالات انتاج السلع والخدمات التي يدفع المستهلك ثمناً مقابل الحصول عليها. ذلك أن هذا عملياً يضع سيفاً على رقاب المنتجين يدفعهم الى تقديم أفضل مستوى جودة بأقل تكلفة ممكنة، وهو ما سيقودهم الى رفع مستوى كفاءتهم لتجنب الخروج من السوق بسبب تحول المستهلك لشراء منتج آخر أعلى جودة وأقل سعراً.

ثم نأتي الى دور المنظم والرقيب وهو جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار. وكي يقوم هذا الأخير بدوره الفاعل في خلق بيئة تنافسية صحية والحفاظ عليها عن طريق كشف وإزالة أي عقبات تحول دون دخول السوق والمنافسة في أي مجال من المجالات وكذلك منع أي ممارسات أو استغلال لأي أوضاع احتكارية قائمة أو محتملة، يجب أن تتوافر لديه كافة الصلاحيات والإمكانيات والكفاءات المهنية اللازمة للقيام بتلك المهام على أكمل وجه. بل يجب أن يتسع نطاق عمل جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار ليشمل كل جهة تقوم بإنتاج أي سلعة أو خدمة يحصل عليها المستهلك بمقابل بغض النظر عما إذا كانت تلك الجهة خاصة أو عامة، ضماناً لوصول تلك السلعة او الخدمة للمستهلك بسعر عادل. و أن يقوم بمراجعة هيكل تكاليف تلك السلع و الخدمات و مقارنتها بالمعايير المقبولة و المتعارف عليها دولياً. فمثلا في مجال إنتاج الكهرباء، يتم مقارنة نسبة تحميل الأجور في سعر الكيلوات لدينا بنسب تحميلها المتعارف عليها دولياً للتأكد من كفاءة العاملين في منظومة إنتاج و توزيع الكهرباء. و هكذا بالنسبة لكل بنود السلع و الخدمات التي لا يملك المستهلك رفاهية الاختيار فيها لعدم وجود بدائل.

فكما يجب على المستهلك أن يحصل على المنتج بلا دعم، من حقه أيضاً الا يدفع ثمن أخطاء الآخرين أو عدم كفاءتهم.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page