top of page

الثمن العادل

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Jan 14, 2024
  • 2 min read

ree

 بمناسبة الزيادة التي تم تطبيقها من أول يناير على أسعار الكهرباء والاتصالات والمواصلات و غيرها من السلع والخدمات، لا يجب أن ننسى أنه رغم مرارة وصعوبة دواء رفع الدعم كأحد الأركان الأساسية للإصلاح الاقتصادي لما يتبعه من ارتفاع للأسعار، إلا أن صحته و منطقيته لم تكن أبداً محل خلاف.  ذلك لأن شراء أي سلعه أو خدمة بسعر أقل من قيمتها الحقيقية يؤدى إلى اهدار استهلاكها بدلاً من ترشيده. لكن يبقى السؤال عن ماهية وكيفية تقدير القيمة الحقيقية للسلعة أو الخدمة؟  وما الذي يضمن ألا يتضمن سعرها بعد رفع الدعم عنها أي تكلفة إضافية ناتجة عن عدم الكفاءة في منظومة إنتاجها وتوزيعها أو حتى مبالغة في تحديد هامش ربحها؟   فعلى سبيل المثال، لو أن المرافق المسئولة عن إنتاج وتوزيع الكهرباء أو الغاز أو المياه تعاني من نقص في الكفاءة متمثلة في عمالة زائدة أو غير منتجة وإهدار للموارد والوقت فلا ينبغي أن يتحمل المستهلك تكلفة هذا القصور الإداري ضمن ما يدفعه من سعر؛ حيث لا ذنب له في هذا القصور.  بل إن تحمل المستهلك لتلك التكلفة يعد حافزاً على التمادي في التراخي الإداري بدلاً من العمل على القضاء عليه ومحاسبة المسئولين عنه. كما أنه في حالة الرفع الكلي للدعم يجب أن يتم إعادة النظر في نظام شرائح التسعير؛ حيث لن يوجد حينئذ مبرر لزيادة سعر الوحدة كلما زاد الاستهلاك. بل في أحيان كثيرة يكون العكس هو الواجب تطبيقه؛ حيث أنه كلما زادت الكمية المشتراه كلما قل السعر. وما ينطبق على المرافق يسرى على كل السلع والخدمات.  ففي مجال الخضروات والفاكهة والسلع الغذائية، يؤدى غياب الكفاءة في عمليات التخزين والتبريد والنقل الى تلف الكثير من هذه المنتجات قبل وصولها الى المستهلك.  فلا يجب تحميل المستهلك بتكلفة هذا الإهدار بزيادة سعر بيع المنتج.

 

لا شك أن صمام الأمان الأول لحماية المستهلك من تحمل تكلفة القصور في الكفاءة بشتى صورها هو وجود بيئة تنافسية صحية في كل مجالات انتاج السلع والخدمات. فهذا هو ما يشكل سيفاً على رقاب المنتجين يدفعهم الى تقديم أفضل مستوى جودة بأقل تكلفة ممكنة لتعزيز قدرتهم التنافسية وتجنب شراء المستهلك لمنتج آخر أعلى جوده وأقل سعرا، بما يؤدي إلى خروجهم من السوق.  ثم نأتي الى دور المنظم والرقيب وهو جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار.  ولكي يقوم هذا الأخير بدوره الفاعل في خلق بيئة تنافسية صحية ومنع أي ممارسات أو استغلال لأي أوضاع احتكارية قائمة أو محتملة، يجب أن تتوافر لديه كافة الصلاحيات والإمكانيات والكفاءات المهنية اللازمة للقيام بتلك المهام على أكمل وجه.  بل ويجب أن يتسع نطاق عمله ليشمل كل جهة تقوم بإنتاج أي سلعة أو خدمة يحصل عليها المستهلك بمقابل بغض النظر عما إذا كانت تلك الجهة خاصة أو عامة أو حكومية، ضماناً لوصول تلك السلعة او الخدمة للمستهلك بسعر عادل. كما ينوط جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار بمراجعة هيكل تكاليف تلك السلع والخدمات ومقارنتها بالمعايير المقبولة والمتعارف عليها دولياً. فمثلا في مجال إنتاج الكهرباء، يقوم بـمقارنة نسبة تحميل الأجور في سعر الكيلوات لدينا بنسب تحميلها المتعارف عليها دولياً للتأكد من كفاءة العاملين في منظومة إنتاج وتوزيع الكهرباء. و كذلك أسعار تذاكر مصر للطيران و المبرر وراء ارتفاعها عن مثيلاتها التي تسبقها كثيرا في الترتيب العالمي لأفضل شركات الطيران. وهكذا بالنسبة لكل بنود السلع والخدمات التي لا يملك المستهلك رفاهية الاختيار فيها لعدم وجود بدائل.

فكما يجب أن يتقبل المستهلك الحصول على المنتج بلا دعم، من حقه أيضاً ألا يدفع ثمن أخطاء الآخرين أو عدم كفاءتهم بلا مبرر.

 

 

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page