الجوهر أم المظهر؟!
- Amr Kais
- Feb 17, 2024
- 2 min read

إحتفل الكثير منا منذ أيام قليله بعيد الحب. و هو و بلا شك قيمة إنسانية كبرى تستحق الاحتفاء بها و التذكير بها لحمايتها من الإندثار. و بما أن أمثلتنا الشعبية تعد تعبير عبقري مختصر يعكس خلاصة خبراتنا و ثقافتنا و مشاعرنا و معتقداتنا أيضاً، فالمثل الشعبي "حبيبك يبلع لك الزلط و عدوك يتمنى لك الغلط" يوجز التأثير الساحر للحب في جعل الشخص يتحمل و يتقبل تصرفات الآخرعلي كثرة أخطاءه، و الذي يتحول بدون الحب إلى متربص و متصيد للأخطاء. لكن إذا ما تأملنا المشهد الذى نعيشه اليوم فى ضوء ما سبق،لا يمكن أن نغفل تلك الحالة غير المسبوقة من التحفز التي تخيم على كافة مناحي حياتنا. فعلى مستوى الإعلام ، تحولت القنوات و البرامج من منابر للتنوير إلى منصات للتشهير بسبب أو بدون، ولم يسلم أي من الشخصيات العامة من ذلك أى كان مجال عمله. و الأخطر أن التشهير أصبح محتوى إعلامي في حد ذاته له محبيه و مريديه. وعلى المستوى العام ، تجاوز الحكم على الأشخاص من تصرفاتهم إلى الحكم على نياتهم التى لا يعلمها إلا الله و كأننا عدنا لعهود "محاكم التفتيش" التي أعطت لنفسها سلطة محاكمة الناس علي ما في ضمائرهم. فأصبح مألوفاً أن ُتطلق الاتهامات جزافاً، تارة بالتخوين وتارة بازدراء الأديان، بل و أصبح أي شخص عرضة لأن ُترفع ضده دعاوى قضائية لمجرد كتابة تغريده على شبكة التواصل الاجتماعي. أما على مستوى الأعمال ، فأصبحت طاقة ووقت رجال الأعمال ُتستنزف بقدر كبير في التعامل مع النزاعات و الخلافات بدلاً من توجيهها لتنمية مؤسساتهم و أعمالهم. وأصبحت روح الإبداع و الابتكار ُتوظف في كيفية اختلاق المشاكل بدلاً من العمل على تجنبها. وباتت كل المهن التي تعتمد على التعامل اليومى مع الأشخاص شديدة الصعوبة لدرجة نفور الكثيرين من العمل فيها مثل إدارة الموارد البشرية لكثرة المشاكل اليومية بين المديرين و مرؤوسيهم و الموظفين بعضهم البعض. نفس الشيء ينطبق علي إدارة خدمة العملاء التى يشكو العاملين فيها من حالة التحفز الشديد التى أصبح عملائهم عليها فى مختلف المجالات بسبب و بدون سبب. حتى الشارع، لم يسلم من المشاحنات بين الأفراد بسبب المرور أو لأتفه الأسباب.و تحولت الأمثلة الشعبية التي تحض على الصبر التى كان يكتبها سائقى النقل و الميكروباص على مركباتهم إلى أمثله من عينة"مافيش صاحب يتصاحب". أما في بيوتنا، فقد بلغ عدد حالات الطلاق 269 ألف حالة في عام 2022 بزيادة 6% سنويا، أي بمعدل حالة طلاق كل 117 ثانيه.
لقد كان من أمتع ما قرأت للمفكر الدكتور جلال أمين، رحمه الله، كتاب " ماذا حدث للمصريين" و الذى تناول فيه التحولات التى حدثت للمصريين و للمجتمع المصرى على مدار خمسون عاماً من عام 1945 إلى عام 1995، و محاولة تحليل أسباب هذه التحولات من وجهة نظره. ولعلى أدعى أن التحولات التى شهدناها فى السنوات التالية لعام 2011،لا تقل أهمية عن التحولات التى حدثت على مدار الخمسون عاماً التى تناولها المفكر فى كتابه. لذا، أتصور أنها تستحق الدراسة العميقة من قبل المفكرين و الباحثين للتعرف على تحولاتها الهامة و أسبابها و طرق علاج سلبياتها. و لعل أهمها ليس فقط التحفز و لكن الإهتمام المفرط بالشكل على حساب المضمون في كل شيء. ففي عيد الحب إنصب إهتمامنا على "الدبدوب" و الشيكولاتة بدلا من نشر المودة و الرحمة بيننا. و تحول إهتمامنا بجوهر شهر رمضان الفضيل الذي أصبح على الأبواب من خشوع وسكينة و ترشيد و إحسان إلى مسلسلات دموية و سفه و إسراف. فأيهما أهم، الجوهر أم المظهر ؟!













Comments