الجيل الخامس
- Amr Kais
- Jun 7
- 2 min read

احتفلت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يوم الأربعاء الماضي بالإطلاق الرسمي لخدمات الجيل الخامس للهاتف المحمول. وذلك بعد أن قامت ببيع رخص تشغيل تلك الخدمات لشركات الاتصالات العامله في مصر مقابل 675 مليون دولار. قد يبدوا الخبر السابق خبرا عاديا حول تحديث شبكة الاتصالات في مصر، أو حول دخول المبلغ المذكور خزانة الدولة. لكنه ليس كذلك، فهو يحمل في طياته فرصا اقتصادية واستثمارية غير مسبوقة إذا ما انتهزنا هذه الفرصة في التحول لأول مرة من مجتمع مستهلك للتكنولوجيا إلى مجتمع منتج لها، أو حتى على الأقل موظفا لها بشكل يحقق أعلى عائد اقتصادي على الأموال المستثمرة فيها. ذلك لأن التحول من 4G إلى 5G لا يعد تطويرا أو تحديثا بقدر ما يعد انقلابا سنشهده في كافة أوجه حياتنا.
فمن الناحية التقنية، يكفي أن نعلم أن سرعة ال 4G في نقل البيانات تبلغ 1 جيجابيت في الثانية، بينما تبلغ سرعة ال 5G 10جيجابيت في الثانية، أي عشرة أضعاف سرعة ال 4G. أما من الناحية الاقتصادية، فحسب الدراسات التي قامت بها مؤسسة “Qualcomm” للأبحاث، فيتوقع أن يسهم ال 5G في دخل قدره 12.3 تريليون دولار حتى عام 2035، وكذلك خلق أكثر من 22 مليون فرصة عمل. فمن المتوقع أن تسهم تلك التكنولوجيا في سرعة نمو الاقتصاد الرقمي بكافة تطبيقاته. وبعبارة أدق، تعد تلك التكنولوجيا عامل محوري في تطبيقات الذكاء الصناعي لكافة المجالات، نظرا لسرعتها الفائقة التي تمكن من التحليل اللحظي للبيانات المطلوبة لتشغيل تلك التطبيقات. فمثلا في مجال النقل، ستحدث طفرة في استخدام السيارات ذاتية القيادة لتمكنها من التواصل السريع مع السيارات الأخرى ومع إشارات المرور وتبادل المعلومات وتحليلها عن سرعة السيارة وحالة الطرق والحالة المرورية. وبالطبع ينطبق ذلك أيضا على الطائرات بدون طيار. أما في المجال الطبي، فيتوقع أن تحدث طفرة في سرعة ودقة التكنولوجيا المستخدمة في التشخيص، والتوسع في "الجراحة الآلية"؛ حيث سيتمكن الطبيب الجراح في أمريكا مثلاً من إجراء عملية لمريض في جنوب إفريقيا عن طريق استخدام معدات طبية موصلة عن طريق ال 5G. كما يتوقع أن تحدث طفرة في مجال التصنيع من حيث رفع الكفاءة ومستوى الجودة وخفض التكلفة لأن ال 5G سيسمح باستخدام التكنولوجيات الجديدة مثل ال” robotics” وال” machine learning” و “3D printing” على نطاق واسع في كافة الصناعات. وقد بدأنا نشهد بشائر تلك التكنولوجيا حتى في حياتنا الخاصة متمثلة في الثلاجة المنزلية المزودة بخاصية ال 5G التي تقوم بطلب اللبن وأي صنف آخر من السوبر ماركت عند نفاذة. وتلك النظارات الطبية التي تمكننا من مشاهدة الخرائط وأفلام الفيديو عليها بدلا من مشاهدتها على شاشة الكمبيوتر أو الهاتف المحمول.
و لكي لا تقتصر إستفادتنا من تلك التكنولوجيا فقط على ما تم تحصيله مقابل منح الرخص، و لكي لا ينحصر ُجل استخدامنا واستهلاكنا للتكنولوجيا في أغراض الترفيه ومشاهدة الأفلام والألعاب وما شابه، أتصور أنه يجب أن يتم العمل على تغيير وترشيد ثقافة الإنفاق على التكنولوجيا من قبل المواطنين في مصر، ليتحول من إنفاق إستهلاكي ترفيهي إلى إستثمار ذو عائد مرتفع للمواطن وللاقتصاد. ولكي يتحقق ذلك، لا بد ألا يقتصر دور وزارة الإتصالات والمؤسسات التابعة لها على بيع رخص التشغيل لشركات الإتصالات، بل يجب أن يشمل في المقام الأول حملة بمشاركة شركات الإتصالات العاملة في مصر للتعريف بالتطبيقات المختلفة المفيدة لتلك التكنولوجيا في مختلف القطاعات الاقتصادية، لكي يتحول إنفاقنا الإستهلاكي في التكنولوجيا إلى إستثمار ذو عائد مجز.













Comments