الحزمة الضرورية
- Amr Kais
- Nov 6, 2022
- 2 min read

أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي إطلاق حزمة حماية اجتماعية بقيمة 67 مليار جنيه لمحدودي الدخل تزامنا مع تحرير سعر الصرف و ما سيصحبه من تضخم و موجة غلاء جديدة. لكن مع الأسف لم يعلن حتى الآن عن أي حزمة لحماية الطبقة المتوسطة، وهي الطبقة التي اثبتت الدراسة الشهيرة التي قامت بها منظمة " إسكوا" “Escwa" تآكلها المتسارع في مصر لصالح الطبقة الافقر. و هو ما قد يجعلنا نختلف حول تحديد مستوى دخلها، و إن كان لا يوجد أي خلاف في توصيفها. فهي الطبقة التي تملك ما يكفي من الوعي والثقافة لإدراك أهمية تحديد النسل وتوفير حياة كريمة وصحية و متوازنة مادياً و اخلاقياً لأبنائها و لو أدى ذلك إلى الحرمان من الكثير، وتقبل ظروف عمل شاقة و مجهدة في سبيل تحقيق ذلك. فأبناء تلك الطبقة حريصون على إلحاق ابنائهم بمدارس خاصة املاً في تعليم أكثر جودة لأبنائهم و حلماُ بمستقبل أفضل لهم. بالإضافة إلى اشتراكهم في النوادي الرياضية الخاصة لإطلاق مواهب ابنائهم في الرياضات المختلفة وعلاجهم في المستشفيات الخاصة. كما تستعين تلك الطبقة بسياراتها الخاصة المتوسطة أو منخفضة القيمة في تنقلاتها. لذا، فهي تخفف الكثير من العبء من على عاتق الدولة، لأنها لا تحصل على بطاقات التموين أو أي سلع أو خدمات مدعومة ناهيك عن تحملها تكاليف تعليم و علاج أبنائها الباهظة نيابة عن الدولة. ناهيك عن أبناء هذه الطبقة من موظفين او ملاك لمشروعات متوسطة وصغيرة هم الأكثر التزاماً بسداد مستحقات الدولة من ضرائب و تأمينات ليتم صرفها على تعليم و علاج طبقات أخرى تنجب دون أي اعتبار لمستوى دخلها. كما تعد الطبقة المتوسطة أيضا الأكثر انتاجاً على مدار العصور المختلفة لمعظم أعلام المجتمع في شتي المجالات الثقافية والاقتصادية و الفنية والاجتماعية والرياضية، ممن أسهموا بدورهم في تشكيل وجدان هذا الوطن. و هي الطبقة التي يعد دخلها المحرك الرئيسي للرواج الاقتصادي.
بناء على ما سبق، أتصور ان الانحناء احتراما لهذه الطبقة دون اتخاذ اجراءات فورية لمساندتها يعد ظلمًا كبيرا لها و للوطن، لأنه سُيحرم من اسهاماتها السابق ذكرها. لذا، يجب طرح حزمة من السياسات غير التقليدية والسريعة لحماية هذه الطبقة من التآكل. قد يكون منها على سبيل المثال: خصم كل مصاريف التعليم والعلاج التي تنفقها تلك الطبقات من الوعاء الضريبي الخاص بها؛ حيث أن الزيادة الرهيبة في هذين البندين تلعب دوراً كبيرا ً في إفقار تلك الطبقة. كما يجب اعفاء المسكن الأول بالكامل من الضريبة العقارية التي تمت زيادتها هذا العام بنسبة 30%. و يتم تحديد الحد الأدنى لأجورهم طبقا لمستوى ربحية الشركات التي يعملون بها. كما يجب أن تقوم أجهزة حماية المنافسة وحماية المستهلك بدورها في التحقق من عدم تحميلهم ضمن أسعار الكهرباء والمياه والمرافق المماثلة تكلفة عمالة زائدة أو عدم كفاءة في الإدارة.
وفي ذات السياق، يتوجب إدماج الاقتصاد غير الرسمي من غير دافعي الضرائب و الذي يشكل أكثر من 40% من الناتج المحلى مع الاقتصاد الرسمي. وبالطبع يمكن الاستفادة من التجارب الناجحة وكذلك الفاشلة للدول التي سبقتنا في هذا المجال مثل بنجلاديش والهند وحتى غانا. خاصة وأن هذا الأمر يحتاج حلول غير تقليدية ومختلفة لكل نشاط على حدة.
تلك فقط أمثلة قليلة للكثير من الحلول الممكن بل من المحتم التفكير فيها وتطبيقها لتمكين العمود الفقاري للمجتمع - وهو الطبقة المتوسطة - من تحقيق أحلامها المشروعة في توفير بيئة صالحة لتنشئة مواطنين صالحين للوطن و انتشالها من كوابيس السقوط في براثن الفقر المدقع.













Comments