الحوار الاقتصادي
- Amr Kais
- May 21, 2022
- 2 min read

أتمنى أن يكون المؤتمر الصحفي الاقتصادي الذي عقده السيد رئيس الوزراء الأسبوع الماضي مؤشرا لبداية الحوار الإقتصادي الجاد المفتقد و الذي طال انتظاره بين متخذي القرار و مجتمع الاعمال. و هو الأمر الذي بتنا في أمس الحاجة إليه في ضوء الأزمات المتتالية التي نتعرض لها و التي تتطلب خلق زخم من الأفكار يعود بالنفع على متخذ القرار في المقام الأول، بالإضافة إلى المجتمع ككل. كما يفتح الباب للمشاركة المجتمعية في اتخاذ القرار بما يؤدي إلى تضافر الجهود في تنفيذه و تحقيق المستهدف من وراءه. و نحتاجه كذلك لتخفيف الإحتقان الشديد الذي حدث في العلاقة بين رجال الصناعة والأعمال والمنظمات التي تمثلهم من جانب، وواضعي السياسات المالية والاقتصادية من جانب آخر. وهو الإحتقان الذي حدث ليس فقط بسبب الأثر السلبي و فجائية بعض القرارات الأخيرة التي تم تعديلها بحمد الله، و لكن أيضا بسبب بعض التصريحات التي اتهمت كل من تحفظ علي هذه القرارات بالدفاع عن مصالحه الشخصية الضيقة أحيانا و بالجهل و عدم المعرفة والدراية بكل الحقائق في أحيان أخرى. ولعل الجانب الإيجابي الوحيد في تلك الإتهامات أنها ذكرتنا بغياب أحد اهم مقومات الحوار الاقتصادي البناء و هو قانون صناعة و تداول والإفصاح عن المعلومات الذي بقى حبيس الأدراج منذ أكثر من 15 عاما. فهو القانون الذي يسهم بشكل كبير في نشر ثقافة الإفصاح في المجتمع و يضمن توفير الحقائق والمعلومات لكافة أطراف الحوار الاقتصادي، لكي يبنى هذا الحوار على الحقائق بعيدا عن الانطباعات و الشائعات. و هو القانون الذي نتمنى أن يطرح للحوار المجتمعي تمهيدا لإقراره في أقرب وقت.
نريد حوارًا حول ما إذا كان الرفع المتتالي لسعر الفائدة هو الأصلح في ظل حقيقه أن ما نعاني منه هو تضخم بسبب زيادة في التكلفة مصحوب بانكماش اقتصادي و ليس بسبب زيادة في الطلب ( أي ركود تضخمي)؟ و نريد حوارا حول تبعية الجهات التنظيمية والرقابية وحتمية فصلها عن الوزارات المنفذة. هل الأجدى أن تتبع مجلس الوزراء ام مجلس النواب؟ و كذلك إعادة النظر في تشكيل مجالسها. نريد حوارًا حول الضرائب: هل عادت بعض الممارسات السلبيه التي كانت تحدث قبل قانون عام 2005؟ هل قلت على أثرها الثقة بين الممول و المصلحة في السنوات الأخيرة؟ وهل من الأولى إعادة بناء هذه الثقة أولا أم محاولة تقديم اعفاءات أو حوافز جديدة للمستثمرين؟ هل ينصح في ضوء هذه الموجة غير المسبوقة من الغلاء زيادة حد الإعفاء الضريبي للأفراد حتى لذوي الدخول المتوسطة لزيادة قدراتهم الشرائية وتجنب الكساد؟ و بالطبع لايمكن أن يخلو الحوار الأقتصادى من الحديث حول الدين العام.
لا يسعني هنا بالقطع حصر المواضيع شديدة الاهمية التي يجب أن ُتطرح للحوار دون إبطاء، و لكن يسعني على الأقل التشديد على أهميه تحقيق هذا الحوار بشكل موضوعي و بناء. و كذلك التشديد على أهمية نشر ثقافة الإفصاح و تداول المعلومات مجتمعيا. وأخيراً و ليس آخراً، التنويه عن الدور الهام الذي يجب أن يلعبه الإعلام الإقتصادي كأحد الروافد الهامة للسلطة الرابعة التي تكفل للمواطن حق معرفة الحقائق و حق الاطلاع على الرأي و الرأي الآخر و تثقيفه اقتصاديا.













Comments