الخبر اليقين
- Amr Kais
- Oct 14, 2023
- 2 min read

أيام قليلة و يهل علينا عام 2024 حاملًا معه حدثًا هامًا و غير مسبوق، و هو توجه أكثر من 2 مليار شخص في أكثر من خمسين دولة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب و اختيار قادتهم السياسيين الذين سيحصلون على ثقتهم في تشكيل مستقبلهم ومستقبل ابنائهم. و تأتي الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي و الهند في مقدمة تلك الدول. ومن الطبيعي أن يعتمد مواطنو تلك الدول على الأخبار التي تصلهم عن طريق وسائل الإعلام المختلفة في تكوين آرائهم حول المرشحين لهذه الانتخابات وصولا إلى قرارهم النهائي في اختيار من يولونه ثقتهم. سيحدث كل ذلك في الوقت الذي تعاني منه الصحافة و الإعلام بوجه عام من أزمة ثقه غير مسبوقة، كشفت عنها دراسة قام بها معهد رويترز بجامعة أوكسفورد الشهيرة شملت 12 دوله ليس من بينها مصر، و هي الهند و تايلاند و بيرو وفنلندا و كوريا الجنوبية و اليابان و تايوان وتشيلي والفلبين و السويد والدنمارك و النرويج. و قد روعي هذا التنوع في الاختيار ليضمن تمثيل ألوان الطيف المختلفة من حيث التقدم و الثقافة و نظام الحكم و مختلف العوامل الأخرى التي من شأنها التأثير على رؤية المواطن من ناحية و على مصداقية وسائل الإعلام من ناحيه أخرى.
و قد كشفت الدراسة المذكورة عن أن حالة الاستقطاب الحاد التي وقع فيها الاعلام قد أدت إلى تآكل الثقة فيه بشكل غير مسبوق؛ حيث لم تتجاوز نسبة الثقة فيه 40% منخفضة من 63% عام 2017 . كما أن نسبة من يتشككون في الأخبار التي تحملها لهم وسائل الإعلام تصل إلى 56% و تزيد لمن هم في السن من 14 إلى 24 ل70% . و تتصدر الأخبار ذات الطبيعة السياسية و الاخبار المتعلقة بحرب روسيا و أوكرانيا و وباء الكوفيد و التحول المناخي قائمة الاخبار المشكوك فيها. أما عن أقل مصادر الأخبار مصداقية فهي القادة الحكوميين بنسبة ثقة 41%، يليهم الصحفيون بنسبة 47%، ثم رؤساء الشركات. بينما كان الأعلى مصداقية العلماء بنسبة 76%، يليهم زملاء العمل بنسبة 73% . كما كشفت الدراسة أن 43% ممن شملهم استطلاع الرأي يعتمدون اعتمادا كليا على منصات ووسائط التواصل الاجتماعي الرقمية في الحصول على الأخبار. فلا يزال "فيس بوك" يأتي في مقدمتها و إن كان قد تراجع خلال السنوات السبع الماضية من 42% إلى 28% لمصلحة بعض المنصات الأخرى الآخذة في الصعود مثل "تيك توك" وغيرها. كما أن المشاهير و المؤثرين “influencers” و صانعي المحتوى قد اصبحوا هم المصدر الرئيسي للأخبار بدلا من الصحفيين والإعلاميين. و لعل ما سبق يبرر حقيقة أن 17% فقط ممن شملتهم الدراسة يدفعون مقابل لوسائل الإعلام التقليدية أو الرقمية للحصول على الخدمة الإخبارية. أي أن 83% ممن شملتهم الدراسة لا يقومون بشراء أي إصدارات صحفية من أي نوع. و هو الرقم المرشح للزيادة مع زيادة التضخم و الأزمة الاقتصادية. كما يفسر انخفاض إيرادات الإعلانات للمؤسسات الإعلامية بنسبة 50% خلال الست سنوات الماضية. و على الرغم من النتائج الصادمة لهذه الدراسة إلا أنها لا تعكس الأثر المتوقع حدوثه على مصداقية الإعلام بحلول عام 2026 و هو العام الذي يتوقع أن تصل فيه نسبة المحتوى الاخباري المخلقة بواسطة تكنولوجيا الذكاء الصناعي 90% من إجمالي الاخبار المتداولة!!
ربما لو كان الشاعر "صفي الدين الحلي" حيا بيننا الآن لأضاف مستحيلا رابعا لمستحيلاته الثلاثة، و عدل مقولته الشهيرة لتصبح "أيقنت أن المستحيل أربعة: الغول والعنقاء والخل الوفي.. والخبر اليقين".













Comments