top of page

الرابط المنطقي

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • May 29, 2022
  • 2 min read

ree

استطاعت الصين انتشال أكثر من 800 مليون مواطن من تحت خط الفقر منذ عام 1990 وحتى الآن. و ُيتوقع إذا استمرت بنفس الوتيرة أن يزيد عدد أفراد طبقتها المتوسطة عن إجمالي عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية بحلول عام 2029، وهي الطبقة التي تعد المحرك الرئيسي للنشاط والنمو الاقتصادي في أي دولة. كما أن الصين تسهم حالياً بأكثر من 35 % من النمو السنوي للدخل الإجمالي للعالم، وتعد أكبر ُمصدر في العالم بقيمة صادرات سنوية تقدر ب 2.26 ترليون دولار. ويعكس ذلك نجاح الصين في قراءة المستقبل وإعداد الخطط التي تتناسب مع تلك القراءة والتطبيق الصارم لهذه الخطط. علاوة على مرونتها في تعديل تلك الخطط إن جدت ظروف استثنائية مثل وباء الكورونا أو الحرب الاوكرانية. ولم تكتف الصين بذلك بل مضت بخطوات فائقة السرعة نحو تحقيق خطتها "صنع في الصين 2025" التي انتهت من اعدادها عام 2015، و َسطرت مقدمتها بمقولة: " ثبت بشكل متكرر منذ بداية الحضارة الصناعية وتذبذب منحني القوي العالمية صعوداً وهبوطاً بأنه لا مجال لازدهار وطني دون صناعة قوية" .

وقد أعدت وزارة الصناعة والتجارة الصينية هذه الخطة لتأهيل الصين للثورة الصناعية الرابعة التي تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي والروبوتات ومنصات تحليل البيانات العملاقة. فقد أوضحت الخطة بأن الصين تتمتع بصناعات كبيرة، لكنها ليست قوية بالقدر الكاف (من وجهه نظرهم) لقيادة العالم مع بزوغ فجر الثورة الصناعية الرابعة. وبما أن أي خطة ليست إلا تحديد واضح لأهداف يراد الوصول إليها في المستقبل وخطوات منطقيه لتحقيقها، فكان من الطبيعي أن يعتمد اعداد هذه الخطة على تطبيق أحدث ما وصل إليه علم التنبؤ “Forecasting” لرسم صورة تفصيلية دقيقة لما سيكون عليه المستقبل، ومن ثم صياغة الأهداف والخطوات الواقعية التي تتناسب معه. بحيث نجد ارتباطا وثيقاً بين تلك التنبؤات والأهداف والخطوات المراد تحقيقها، وهو ما نجده بشكل واضح في خطة "صنع في الصين 2025".

فمن المتوقع أن يتم استثمار أكثر من 10 ترليون دولار في الطاقة الجديدة خلال العشرين عامًا القادمة، يبلغ نصيب الطاقة الشمسية والرياح 50% منها. لذلك، استهدفت تلك الخطة أن تحصل الصناعات الصينية العاملة في هذا المجال في السوق المحلى على حصة سوقية قدرها 90%. وكذلك يتوقع أن يصل عدد السيارات الكهربائية في العالم إلى مليار سيارة بحلول عام 2047، فاستهدفت الصين الحصول على 80% من حصة السوق المحلى منها. وفى مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات تستهدف 70% وكذلك 50% في مجال تكنولوجيا المعلومات المتطورة والتي يتوقع أن يزيد تأثيرها الاقتصادي على15.7 ترليون دولار عام 2030. وقد رصدت في سبيل ذلك 35 مليار دولار لشراء شركات عالمية في هذا المجال لتوطين تلك التكنولوجيا في الصين. وبما ان أكبر زيادة سكانية ومن ثم في الاستهلاك يتوقع حدوثها في أفريقيا، فقد ثبتت الصين أقدامها في هذا السوق وأصبحت بالفعل أكبر شريك تجارى ومصدر لهذا السوق والذي يتوقع أن تكون فيه 13 مدينة أكبر من مدينة نيويورك من حيث الكثافة السكانية. وبالطبع لتأكيد ثقلها في التجارة العالمية والنقل، فقد استهدفت الحصول على حصة سوقية عالمية في صناعة السفن والسكك الحديدية ومعداتها تصل إلى 40%. كما أن الخطة تضمنت أيضاً الصناعات الدوائية البيولوجية وتكنولوجيا الزراعة وكذلك الطيران والصناعات الفضائية.

بناء على ما سبق و استكمالا لحديث الحوار الإقتصادي الذي تطرقنا إليه الأسبوع الماضي، أتصور أن التأكد من تحقق الربط المنطقي والواضح بين التنبؤات من ناحية والأهداف والخطوات التي تؤدي إليها من ناحية أخرى في الكثير من خططنا وسياساتنا قد بات لزامًا. فهذا ما نفتقده في كثير من الأحيان.


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page