السردية
- Amr Kais
- Sep 7
- 2 min read

من المفترض ان تعلن الحكومة عما أطلقت عليه " السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية" في أول الأسبوع (بعد تاريخ كتابة هذا المقال). و قد صرحت "بأنها ستكون بمثابة إطار شامل يحقق التكامل بين رؤية مصر 2030 وبرنامج عمل الحكومة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية". وقد تزامن هذا الاعلان مع عدة دعوات لأن يكون لمصر برنامج إقتصادي واضح الملامح ومستقل عن برنامج صندوق النقد، ودعوات أخرى لتشكيل لجنة لإعداد برنامج إصلاح إقتصادي. لذا، فإن كانت تلك "السردية" ليست مجرد قائمة أمنيات فأهلا بها. وحسنا فعلت الحكومة بأن لم تطلق عليها اسم " الإصلاح الاقتصادي"، وهو المصطلح الذي درج على إستخدامه منذ السبعينات والثمانينات وحتى الآن، والذي لا يتمتع بمصداقية تذكر لدى المواطن. وإن كان مصطلح "السردية" قد يكون مبهما أو غير مألوف وقد لا يكون معناه واضح لدى الكثير من الفئات التي يفترض أن تدلي بدلوها فيها.
ولا يعد إعداد برامج اقتصادية وطنية وتحقيق نتائج ُمرضية من تنفيذها من قبيل المعجزات. فقد تحدثنا في الأسابيع الماضية عن خطة الصين وكيف استطاعت انتشال 800 مليون مواطن من تحت خط الفقر. و التي يتوقع أن يزيد عدد أفراد طبقتها المتوسطة عن إجمالي عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية بحلول عام 2029. وتسهم حالياً بأكثر من 30 % من النمو السنوي للدخل الإجمالي للعالم. كما تعد أكبر دوله مصدرة في العالم بقيمة صادرات سنوية تخطت ال 3,58 ترليون دولار. وتحدثنا عن فيتنام التي نجحت في الحفاظ على معدل نمو يتراوح بين 5 و7 % سنوياً لعشرين سنة متواصلة. و التي تجاوزت صادراتها 499 مليار دولار سنويا. ولم تركن إلى ما حققته، بل بدأت في تنفيذ خطة تفصيلية تهدف إلى تحويل فيتنام من وجهة للعمالة منخفضة التكلفة إلى وجهة للعمالة المرتفعة الإنتاجية والمهارة. كما تحدثنا عن الهند و سنغافورة و حتى رواندا التي ينمو دخلها الاجمالي السنوي بأكثر من 9%. وفي تصوري فدخول مصر ضمن هذه القائمة، يتطلب البدء في بناء تلك الخطة أو ما تسمى "بـالسردية" من أسفل إلى أعلى. بمعنى أن تبدأ بخطط تفصيلية لكل قرية ومركز في الدولة معتمدة على بيانات كمية عن وضعها وكيفية إستغلال إمكانياتها وتنمية مواطنيها وأساليب التغلب على العقبات التي تقف في سبيل تلك التنمية. وليس من أعلى إلى أسفل كما جرت العادة. كما يجب الاعتماد على أحدث ما وصل إليه علم التنبؤ لرسم صورة تفصيلية دقيقة لما سيكون عليه المستقبل بسيناريوهاته المختلفة، ومن ثم صياغة الأهداف والخطط الواقعية التي تتناسب مع تلك السيناريوهات. وذلك بغية خلق ترابط وثيق بين تلك التنبؤات والأهداف، ولتتمتع بالمرونة الكافية لمواجهة كافة السيناريوهات المحتملة. ثم نأتي إلى أهمية الثبات على هذه السياسات والبناء عليها وعدم التخبط على مدار الوقت مهما تغيرت وجوه المسئولين عنها. وذلك ضمانا لنجاحها، وتجنبا لأي تخبط مماثل لما نشهده في السياسات التعليمية بين سياسات وزير سابق و وزير حالي. مع الوضع في الاعتبار أن الاستثمار في تعليم ثروتنا البشرية سيظل دوما حجر الزاوية لأي خطط للتنمية الاقتصادية.
ختاما، وبعد مضي أكثر من تسع سنوات على إطلاق رؤية مصر 2030، أتصور أنه يجب الإفصاح عما تم تحقيقه من أهدافها وأسباب ما لم يتم تحقيقه منها. وذلك للتأكد من واقعية ما جاء بها من أهداف وفاعلية السياسات المتبعة لتحقيق تلك الأهداف. و لكي لا نكتشف مع حلول عام 2030، الذي بات على الأبواب، أن ما ورد بالرؤية لم يكن أهدافا بقدر ما كان أمنيات.













Comments