السينما والاقتصاد
- Amr Kais
- Nov 14, 2021
- 2 min read

بلغ حجم صناعة أفلام السينما و الفيديو في العالم 235 مليار دولار عام 2020، و يتوقع ان يصل إلى 411 مليار دولار مع حلول عام 2030 وفقا لما جاء في تقرير مؤسسة “Business Wire” الاعلامية التي يمتلكها الملياردير الشهير "وارين بافيت". يأتي ذلك بسبب الطلب المتزايد على المحتوى الاعلامي والترفيهي الذي تقوده وسائط البث الرقمي التي أصبحت منافساً شرساً لدور العرض السينمائي. و لا تقتصر الاهمية الاقتصادية والعائد من هذه الصناعة الهامة على القيمة السابق ذكرها فقط. فمثلا، تقدر القيمة السوقية للعلامة التجارية لفيلم “حرب النجوم” بـ42 مليار دولار، و "هاري بوتر" بـ25 مليار دولار. و قد لا يكون ذلك مستغرباً إذا علمنا أن فيلماً واحداً من سلسلة أفلام حرب النجوم قد حقق ايرادات تصل إلى 10 مليار دولار، أي ما يزيد عن الناتج القومي الإجمالي السنوي لدول مثل المملكة الأردنية أو دولة براجواي. وذلك من ايرادات دور العرض وحقوق البث للقنوات التلفزيونية ووسائط البث الرقمي و مبيعات ألعاب الفيديو و الملابس و التذكارات المرتبطة بالفيلم. كما يزيد من الاهمية الاقتصادية لهذه الصناعة قدرتها على خلق فرص العمل سواء فيها او في الصناعات الكثيرة المغذية لها و المرتبطة بها.
و أتصور أن الحديث عن الدول الرائدة في هذه الصناعة مثل أمريكا متمثله في “Hollywood” و “Bollywood” في الهند، و حتى الصين التي تنافسهم بشراسة مؤخراً قد لا يأتي بالجديد. أما الجديد فهو “Nollywood” و هي العلامة التجارية لصناعة السينما النيجيرية التي تأسست في مطلع التسعينات. و هي الصناعة التي انتجت فقط في النصف الاول من العام الحالي أكثر من 1051 فيلم وفق تقرير صادر من الأمم المتحدة. و هو ما يشير إلى أن نيجيريا ستتخطي هذا العام متوسط انتاجها السنوي من الأفلام الذي يقدر بـ2500 فيلم. الأمر الذي جعلها تحتل المرتبة الثانية بعد الهند، متخطية أمريكا في عدد الأفلام المنتجة سنويا، و محققة ايرادات سنوية قدرها 590 مليون دولار. و جدير بالذكر، أن صناعة السينما النيجيرية يعمل بها حاليا مليون مواطن نيجيري في العديد من التخصصات مثل: الكتابة والإخراج وهندسة الصوت والمونتاج وتكنلوجيا الخدع البصرية. و هم من باتت تتخطفهم شركات صناعة الأفلام العالمية.
أما عن مصر، فوفق دراسة أعدها " المركز المصري للدراسات الاقتصادية" فقد بلغ عدد الأفلام التي أنتجتها صناعة الأفلام في مصر 33 فيلما عام 2019، و هو نصف عدد الأفلام التي أنتجتها مصر عام 1946. و المثير للدهشه أنه العام السابق لتأسيس غرفة صناعة السينما في مصر، التي تأسست عام 1947 ليمثل تأسيسها اعترافاً صريحاً من الدولة بهذه الصناعة و بأهميتها الاقتصادية. و بالطبع، كان من المفترض أن يشكل تأسيس هذه الغرفة دفعة قوية لهذه الصناعة على مدار كل هذه السنوات الطويله لتصبح أحد روافدنا الإقتصاديه الهامة. و هو ما لم يحدث مع الأسف.
لقد أثار تدهور صناعة السينما المصرية قلق الكثيرين لما له من تبعات ُتفقد مصر قوتها الناعمة و ثقلها الثقافي، علاوة علي اسهامه في تردِ شديد في الذوق العام . لكن بعد أستعراض كل ما سبق، أتصور أن القلق يجب ان يكون مضاعفاً لأن هذا التدهور يُفقدنا ايضاً رافداً اقتصادياً هاماً. و هو القلق الذي أتمنى ان يدفع المنتمين لهذه الصناعة و الإعلام إلى توجيه جزء و لو بسيط من اهتمامهم بالازياء والحفلات الصاخبة المصاحبة لمهرجاناتهم نحومناقشة سبل النهوض بهذه الصناعة الهامة.













Comments