top of page

الشهر الكريم

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Mar 27, 2022
  • 2 min read

ree

أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان الكريم، أعاده الله عليكم بالخير و اليمن و البركات. يأتي الشهر الكريم هذا العام في خضم أزمات صعبة نمر بها، و هي ليست المرة الأولى؛ فقد أتى رمضان في العام قبل الماضي متزامنا مع ذروة وباء الكورونا. هذا الوباء الذي تساوى أمامه الغني والفقير والدول المتقدمة و الفقيرة، بل و ربما عانت منه الدول الأكثر تقدما بدرجة أكبر. فبالرغم من التقدم العلمي غير المسبوق، يبقى الله أعلم، و رغم خطتنا يبقى قدَر الله أنفذ، و تبقى رغم كل شيء رحمة الله أوسع. و ربما هي كانت منحة إلهية أيضا لكي نعيد لهذا الشهر الفضيل رونقه بإحياء القيم التي يدعو اليها من زهد وعمل جاد للدنيا والاخرة. و تراحم و إحساس بغير القادرين والمحتاجين. فهل فعلنا؟ أما عن الأزمة الاقتصادية الحالية التي تواكب حلول الشهر الفضيل، فهل تحفزنا على التفكير والعمل على تغيير ثقافاتنا وعاداتنا الحالية التي تسهم بشكل كبير على زيادة حدة الأزمه بدلا من حلها، ناهيك عن تعارضها التام مع ما يدعوا إليه هذا الشهر الفضيل من قيم؟


فعلى سبيل المثال، لماذا يتم تخفيض عدد ساعات العمل في رمضان بنسبة تزيد عن 25% رغم أنه يدعوا إلى العمل الجاد و رغم أننا بحاجة إلى زيادة انتاجيتنا لمواجهة الأزمه؟ لماذا لا يتم تبكير موعد الحضور و الإنصراف بدلا من ذلك؟. و مقابل ذلك تصرف الشركات لكل العاملين الذين يقل دخلهم عن عشرة الاف جنيه راتب نصف شهر مقابل عدم تقليل ساعات العمل فيستفيد صاحب العمل ويستفيد العامل. لماذا يتم حث المواطنين على شراء السلع الغذائيه و الإنفاق عليها في شهر رمضان بمعدل أعلى بكثير من شهور السنة الأخرى رغم أنه يدعوا إلى الزهد، و على الرغم من حاجتنا إلى ترشيد الإستهلاك في مواجهة تلك الأزمة؟ ثم نأتي إلى الإعلانات التي تدعوا إلى التبرعات. لماذا لا تتحول رسائلها من رسائل استجداء و استعطاف إلى رسائل توعوية لأساليب الوقاية؟ فمثلا تتحول رسائل التبرع لمرضى الكلى أو السرطان أو القلب أو حتى الحروق إلى رسائل لتوعية المواطنين بكيفية تجنب الاصابة بها، مع حثهم على التبرع لمن أصيب بها، لكي نزيد من الوعي الصحي لدى المواطنين و نحل المشكلة من جذورها و نوفر في المستقبل المنظور جانب كبير من المبالغ التي تنفق على علاج تلك الأمراض. أما عن إعلانات الشركات، فلماذا لا تميز رسائل اعلاناتها في هذا الشهر بتعزيز الكثير من القيم التي نتمنى استعادتها ليستفيد المجتمع من ناحية و تستفيد الشركة من ناحية أخرى من ربط اسمها و اسم منتجاتها بكل ما هو راقي ومفيد في ذهن المستهلك؟ و عن المسلسلات و عددها و لافتات الطرق الخاصة بها فحدث و لا حرج. ما هو الأذى الكبير الذي يمكن أن نتعرض له لو اكتفت كل قناة تلفزيونية مصرية بعرض مسلسلين فقط في وقت ذروة المشاهده و هو الست ساعات التالية لآذان المغرب، لاتاحة الوقت لبرامج أخرى متنوعة ومسلية و مفيدة، و لتوفير تلك الأموال المهدرة لما هو أهم في تلك الأزمه الاقتصادية؟ على أن تقوم شركات الانتاج الخاصة بعمل ما تشاء من مسلسلات طالما أنها تستطيع تسويقها لقنوات أو منصات بث الكترونية عربية أو عالمية، و طالما أن انتاجها يتم من أموال خاصة. أما عن محتوى تلك المسلسلات، فلا شك في أنه أيضا أمر يحتاج إلى الكثير من المراجعة.


ختاماً، لا يتصور أن تحل أزمة دون تغيير الفكر والثقافة التي أدت اليها. بسم الله الرحيم " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" صدق الله العظيم. كل عام و أنتم بخير و رمضان كريم.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page