الصناعة و التصدير
- Amr Kais
- May 15, 2022
- 2 min read

لا شك أن وجود سوق رائجة لكل هذا الكم من السلع المستوردة في مصر يعنى بالقطع إما عدم وجود بديل ُمصنع محلياً للسلعة المستوردة، أو أن البديل يقل في مستوى الجودة أو يزيد في السعر أو كلاهما عن المستورد بالقدر الذي يجعل المستهلك يقبل على شراء المستورد. وبالطبع، لا يمكن الحديث عن تصدير أي سلعة مصنعة محلياً للأسواق الخارجية بينما لم تنجح هذه السلعة في منافسة مثيلاتها من السلع المستوردة في بلدها الأم.
بعد التخفيض الأول لقيمة الجنيه الذي حدث في نوفمبر 2016 (والذي أطلق عليه التعويم)، وما أدى إليه من انخفاض نسبى في قيمة المنتجات المصرية المنشأ مقارنة بمنتجات الدول الأخرى، كان من المتوقع أن نشهد طفرة تصديرية للمنتجات المصرية بسبب تلك الميزة السعرية الكبيرة. لكن ذلك لم يحدث مع الأسف سواء بالنسبة للحاصلات الزراعية، أو المنتجات المصنعة. فقد تعرضت الكثير من حاصلاتنا الزراعية للمنع من دخول العديد من الأسواق بسبب عدم مطابقتها للمواصفات والمعايير والاشتراطات الصحية التي تضعها الدول لحماية مواطنيها سواء فيما يخص الجودة أو الصحة. أما المنتجات الصناعية، فقد استمر الحال على ما هو عليه من ناحية ضعف تنافسية المنتج المصري مقارنة بـالمنتج المستورد رغم الارتفاع الكبير في سعر الأخير نتيجة تعويم الجنيه. وبالتالي، لم يكن مستغرباً أن لا نشهد طفرة في تصدير هذه المنتجات إلى الخارج طالما أنها تجد صعوبة شديدة في تسويق نفسها في بلدها الأم رغم كل ما قامت به الدولة من اجراءات للحد من استيراد السلع المنافسة لها. بالطبع يستثنى مما سبق بعض النماذج القليلة التي نجحت وتميزت في فتح أسواق تصديرية جديدة واعدة.
أتصور أن ما حدث آنذاك كان يستدعي وقتها دراسة جادة لموقف الصناعة المصرية بقطاعاتها المختلفة، ووضع خطة واقعية لتدعيمها ليس فقط لتقليل الفاتورة الاستيرادية والتصدير، و لكن لتعظيم العائد من الاستثمار الكبير الذي تم مؤخرا في البنية التحتية التصديرية من موانئ و مطارات و سكك حديدية و طرق تصل بين المناطق الصناعية و تلك المنافذ التصديرية. كما كان ينبغي إعادة النظر في التركيز غير الواقعي على محاولات التصدير إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية رغم صعوبة وحدة المنافسة في هذه الأسواق وارتفاع سقف توقعات مستهلكيها مقارنة بمستهلكي قارة أفريقيا. خاصةً مع ارتباط مصر باتفاقيات ومعاهدات تجارية مع كل دول أفريقيا تقريبا تعطى المنتج المصري المنشأ مزايا تنافسية كثيرة مقارنة بمنتجات الدول الأخرى. فمنذ أن تم توقيع هذه الاتفاقيات لم يتم الاستفادة منها إلى أن ذهبت في طي النسيان. هذا، رغم أن قارة إفريقيا التي ننتمي اليها، يقطنها 1,2 مليار مستهلك في 54 دولة بناتج قومي 3,5 ترليون دولار. إلا أن حجم التجارة البينية بين الدول الأفريقية بعضها البعض يبلغ 18 % فقط من إجمالي حجم تجارتها. بينما يصل حجم التجارة البينية بين دول أوروبا على سبيل المثال 70 % من إجمالي حجم تجارتها. وهو إن دل على شيء فإنما يدل على حجم الفرص المتاحة في أفريقيا للتجارة البينية والضائعة من رجال الأعمال المصريين. وهي الفرص التي َتمكن الصينيون رغم بعد المسافة من استغلالها بشكل مذهل؛ فأصبحوا الشريك التجاري الأول لقارة أفريقيا بصادرات تتجاوز ال200 مليار دولار. فقد تعلموا أن الصناعة الوطنية و التصدير لن يتحققا إلا بـإزالة العقبات أمام المستثمر الوطني، و ليس بتمييز الشركات الأجنبية عن الوطنية. كما تعلموا أن التشغيل و الاستثمار أهم من تثبيت سعر الصرف، وهو ما أتصور أننا قد تعلمناه مؤخرا.













Comments