الضحايا
- Amr Kais
- Oct 16, 2022
- 2 min read

احتفل العالم الأسبوع الماضي (يوم العاشر من أكتوبر) باليوم العالمي للصحة النفسية ليذكرنا بما يعاني منه واحد من كل أربعة أشخاص ممن يعيشون بيننا على وجه الأرض من أمراض نفسية. و ليذكرنا بالتكلفة الاقتصادية الباهظة التي تتكبدها الشركات بسبب موظفيها المرضى بتلك الأمراضً و التي تبلغ ترليون دولار سنويا وفقاً لدراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية عن حجم انتشار الأمراض النفسية في محيط العمل. فقد بلغت نسبة من لديهم أياً من أنواع الاضطراب النفسي والتي تتطلب العلاج 18% من قوة العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، و20% في المملكة المتحدة و17% في أستراليا. كما تتسبب تلك الأمراض في غيابهم المتكرر وقلة إنتاجيتهم وإثارتهم للكثير من المشاكل في محيط العمل. لذا، لم يكن مستغرباً أن تشير الدراسة أيضاً الى أن هؤلاء المرضى أكثر عرضة لفقد وظائفهم بمقدار 4 أضعاف عن الأصحاء نفسيا بسبب ما سبق. وذلك رغم أنهم في أغلب الأحيان ضحايا لبيئة عملهم السيئة و غير الصحية التي تتسبب في إصابتهم بتلك الأمراض. فقد أوضحت الدراسة بأن أهم أسباب تلك الأمراض التنمر والتحرش النفسي واللفظي والتمييز دون معايير موضوعية وعدم وضوح الرؤية وضعف قنوات الاتصال، وكذلك عدم الاشراك في اتخاذ القرارات ووضع الأهداف والخطط. لذا، قامت منظمة الصحة العالمية - استشعارا منها لخطورة بيئة العمل الفاسدة وعواقبها المدمرة- بإصدار وثيقة هامة عام 2005 باسم "سياسات وبرامج الصحة النفسية في بيئة العمل" لتلفت نظر مؤسسات الأعمال لأهمية وضع سياسات وبرامج داخلية وإجراءات للتقليل من حدوث تلك الضغوط النفسية التي تؤدي إلى الاصابة بتلك الأمراض. علاوة على كيفية اكتشافها إن وجدت، وتشجيع المصابين بها على طلب المساعدة دون خجل وتوفير الرعايه والعلاج اللازم لهم. ففي الواقع، لا يلجأ ثلثي هؤلاء المرضى إلى العلاج أو طلب المساعدة؛ إما لعدم ادراكهم بأنهم مرضى، أو لخشيتهم من وصمهم بالعار، و ما قد يتبعه من عواقب سلبية مثل فقد فرص التوظيف و الزواج أو حتى الصداقة، خاصة في المجتمعات التي ترتبط فيها الصورة الذهنية لهؤلاء المرضى بنمط الجنون السائد في الأفلام السينمائية. و تعد الأمراض العقلية الأكثر شيوعا بالترتيب: الرهاب ثم الاكتئاب المزمن ثم اضطراب تعاطي الكحوليات. يليهم اضطراب تعاطي المخدرات، ثم الاضطراب ثنائي القطب و الانفصام.
و بالطبع, لا تشكل مصر استثناءً من ما سبق ذكره على الإطلاق. فبرغم غياب الاحصائيات الدقيقة عن مدى انتشار تلك الأمراض و أثرها السلبية بوجه عام أو في بيئة العمل على وجه الخصوص. إلا أن آخر مسح قامت به وزارة الصحة عام 2017 أفاد بأن معدل الاصابة يصل إلى 25%، و أن اقل من نصف في المائة فقط من المرضى يتلقى العلاج من متخصصين بينما لا يخضع باقي المرضى لأي رعاية. كما يلجأ البعض إما إلى الدجل و الشعوذة التقليدية أو إلى الدجل الحديث المتمثل فيمن يطلقون على أنفسهم خبراء العلاقات والمعالجين النفسيين من غير المتخصصين والمؤهلين. وهو ما يستدعي تجريم تلك الممارسات، بالإضافة إلى نشر التوعية حول أساليب الوقاية من تلك الأمراض وأعراضها بوجه عام و في بيئة العمل تحديدا، خاصة مع الخسائر الفادحة التي تتسبب فيها. فما أكثر الشركات التي تتشدق بإيمانها بـمسئوليتها المجتمعية بينما تترك تلك الأمراض تنهش في موظفيها ولا تحرك ساكنا في تهيئة بيئة عمل تحميهم منها. كما يجب العمل على تغيير الصورة النمطية لهؤلاء المرضى في أذهان الكثيرين لتشجيعهم على طلب المساعدة دون خجل من مرضهم وتوفير العناية والعلاج اللازم لهم. فمن يدري، قد أكون أنا أو أنت من بين المرضى دون ان نعلم.













Comments