العادة والسعادة
- Amr Kais
- Jan 5, 2021
- 3 min read
ُ

تطلق كلمة عادة على كل ما نقوم به بشكل متكرر وروتيني دون أي تفكير أو إشراك للعقل في اتخاذ قرار القيام بتلك العادة. وقد كان للعادات على المستوى المجتمعي والشخصي نصيب الأسد من الأبحاث والدراسات بهدف التعرف على كيفية تكوينها وآثارها الإيجابية والسلبية على مختلف نواحي الحياة. ويعكس هذا الاهتمام البحثي بالعادات حقيقة أن حوالي 40% مما نقوم به بصفة يومية هو عادات، بمعنى أنها تستهلك نصف وقتنا و تشكل حياتنا. فعلى سبيل المثال، أثبتت دراسة حديثة قامت بها جامعة "مينسوتا" وجود علاقة قوية بين القدرة على السيطرة على العادات من ناحية وسعادة الشخص من ناحية أخرى. كما أن خلق ووجود عادات إيجابية لدى الإنسان تحميه من التقلبات المزاجية وضعف الإرادة التي تمنعه في الكثير من الأحيان من القيام بأعمال هامة ومفيدة وتحميه من اختيار المتعة اللحظية بدلاً من المتعة الدائمة. فعلى سبيل المثال، قد تكون متعتك الدائمة أن يكون لديك قوام رشيق وبنية قوية صحية وسليمة، ولكن في أحيان كثيرة بسبب حالتك المزاجية تستسلم للمتعة اللحظية المتمثلة في تناول غذاء غير صحي على حساب متعتك الدائمة في الحصول على جسم صحي وسليم.
وفى ذات الشأن، نشرت مجلة "فوربس" مقالاً يحذر من بعض العادات السلبية التي تؤثر على إنتاجية الشخص وتقلل من سرعة إنجازه وتجعله أقل قدره على الابتكار. وهي العادات التي يجب أن أعترف بأنني كنت ومازلت من ضمن ضحاياها الكثيرون. لذا، فسألقى الضوء باختصار على بعضاً منها أملاً في التخلص منها مع حلول هذا العام الجديد.
العادة الأولى هي استخدام أجهزة الهاتف المحمول و" التابلت" والكمبيوتر في الفراش قبل النوم يؤدى إلى الأرق والنوم المتقطع ويمنع النوم العميق الذي يحتاجه الإنسان وهو ما يؤدى الى الإحساس بالكسل والحاجة للنوم أثناء النهار ويقلل من مستوى الطاقة لديه وإنتاجيته. فتلك الأجهزة تبث موجات ضوئية زرقاء قصيرة تمنع ضخ هرمون الميلاتونين المسئول عن تهيئة الإنسان للنوم العميق في المساء. أما العادة الثانية فهي قطع التركيز أو الاستغراق في أداء عمل معين للدخول على شبكات التواصل الاجتماعي أو الرد على بريد إلكتروني أو متابعة الأخبار. فعقل الإنسان بعد مرور 15 دقيقة من التركيز في أداء عمل ما يدخل في ما يسمى " حالة التدفق المتزايد" "Euphoric State of Increased Flow" وهو ما يضاعف إنتاجيته 5 مرات عن ال15 دقيقة الأولى، فكلما تم قطع التركيز في تلك الحالة، فإنه يحتاج الى 15 دقيقه أخرى للعودة لتلك الحالة من جديد، وهو ما يؤثر بشكل سلبى على إنتاجيته. ثم نأتي الى ما يعرف بال “Multi-Tasking" أو محاولة إنجاز عدة مهام في ذات الوقت والتي يظن الكثيرون بأنها ميزة كبرى. فقد أثبتت دراسة قامت بها جامعة "ستانفورد" بأن إنجاز العمل تلو الآخر يحقق كفاءة وفاعلية وجودة واختصار للوقت أكبر بكثير من محاولة إنجاز تلك الأعمال على التوازي. وبكلمات ابسط، فقد أثبتت الدراسة صحة المقولة الشعبية " صاحب بالين كداب".
من العادات الشائعة أيضاً، تأجيل المهام الصعبة التي تحتاج الى تفكير عميق أو اتخاذ قرارات صعبة لحين الانتهاء من المهام السهلة. وهو حقيقة عكس ما يجب أن نقوم بعمله، لأن الإنسان لديه طاقة ذهنية محدودة قابله للنفاذ،وعندما يقوم بالبدء بالمهام السهلة فإنه يستنفذ جزء كبير من تلك الطاقة الذهنية في أدائها، وعندما يبدأ في إنجاز المهام الصعبة فإنه يتعرض لما يسمى ب "Decision Fatigue" وهو الإرهاق الذهني الذي يحد من قدرته على التفكير واتخاذ القرار السليم.
قد تبدو تلك العادات السابقة بسيطة إذا نظرنا لكل منها على حدة، ولكن محصلة آثارها السلبية على انتاجيتنا وفاعليتنا كبيرة، وهو ما يستدعى التوقف عندها ومحاولة تغييرها. ولعل حلول عام جديد يكون دافعا لي معكم للتخلص من العادات السيئة واستبدالها بأخرى أكثر ايجابية. و كل عام و أنتم بخير.













Comments