العبء النفسي
- Amr Kais
- Jan 18
- 2 min read

صدر مؤخرا عن المنتدى الإقتصادي العالمي تقرير "مستقبل الوظائف 2025" الذي يشمل 1000 شركة من 55 دولة يعمل بها أكثر من 14 مليون موظف. وقد أبرز التقرير أهم العوامل التي تسهم في تحديد الوظائف والمهارات الأكثر طلبا خلال الخمس سنوات القادمة. ولعل أهم تلك العوامل هي التطور التكنولوجي والتحول الرقمي، التغير المناخي والتحول الأخضر، التوترات الجيوسياسية وما يتبعها من قيود على حركة التجارة، والتحولات الديموغرافية التي أدت إلى نقص عدد السكان في سن العمل في الدول مرتفعة الدخل بينما زاد في الدول منخفضة الدخل. ومن المتوقع أن تسهم تلك العوامل في خلق 170 مليون وظيفة جديدة مع حلول عام 2030. وفي المقابل، يتوقع أن تسهم في انقراض واندثار 92 مليون وظيفة أخرى. وهو ما سيخلق صافي نمو في عدد الوظائف يقدر بـ78 مليون وظيفة. و قد سلط التقرير الضوء على الوظائف و المهارات الأكثر طلبا و لعل أبرزها تحليل البيانات الكبيرة Big data، التكنولوجيا المالية، الذكاء الاصطناعي و نماذج التعلم الآلي، تصميم برامج الكمبيوتر، الأمن السيبراني، تخزين البيانات الرقمية، هندسة السيارات الكهربائية و ذاتية القيادة، تصميم واجهة المستخدم UI UX ، الهندسة البيئية، هندسة الطاقة المتجددة. كما سلط الضوء أيضا على الوظائف المهددة بالانقراض مثل سعاة البريد، صرافي البنوك، مدخلي البيانات، السكرتارية، المحاسبين، أمناء المخازن، مندوبي المبيعات، مصممي الجرافيك، المسوقين عبر الهاتف. و بناء على كل ما سبق، فقد استخلص التقرير بأن 60% من قوة العمل الحالية تحتاج إلى إعادة تأهيل، و ركز أيضا على أهمية التحرك السريع من قبل القائمين على التعليم في تطويره لتجاوز الفجوة في المهارات بين ما يتم تعليمه وبين ما هو مطلوب حاليا في سوق العمل. لذا، أتصور أن يلقى مثل هذا التقرير إهتماما شديدا من قبل القائمين على التعليم لدينا، ليس فقط للعمل على تطوير التعليم بالشكل الذي يضمن توفير المهارات المطلوبة لسوق العمل لدينا، بل للتأكد أيضا من تنافسية العمالة المصرية بالخارج وتمتعها بالمهارات المطلوبة لأنها باتت أهم مورد اقتصادي لدينا، حيث قاربت تحويلات المصريين العاملين بالخارج الخمسة وعشرين مليار دولار في العام الماضي.
و قد تزامن صدور التقرير السابق ذكره مع إعلان القائمين على التعليم لدينا عن نيتهم في استبدال نظام الثانوية العامه الحالي بنظام جديد أطلقوا عليه " البكالوريا". ويعد ذلك تطويرا للتعليم بهدف تخفيف العبء النفسي من على كاهل اولياء الأمور والطلبة، ولضمان اعتراف جهات دوليه (لم تحدد) بهذه الشهادة، وذلك على حد قولهم. وتم استعراض آلية تقسيم المواد الحالية في إطار النظام الجديد بينما لم يرد أي ذكر لأي تغيير أو إضافة على تلك المواد أو حتى تعديل لمحتواها. كما لم يذكر من ضمن أهداف هذا الاستبدال ضرورة إكساب الطلاب مهارات جديدة ومختلفة باتت مطلوبة في سوق العمل بغرض زيادة تنافسيتهم وتحسين فرصهم في الحصول على عمل. كما لم يرد أيضا ذكر وجود تنسيق مع التعليم العالي في هذا الإجراء، وهو الأمر الضروري لأن خريجي تلك "البكالوريا" ما هم إلا مدخلات لنظام التعليم العالي، لذا، يفترض في النظام المقترح تأهيل وإعداد تلك المدخلات بشكل أفضل تمهيدا للالتحاق بالنظام الجامعي، و من ثم سوق العمل.
بناء على ما سبق، فإن أراد القائمين على التعليم حقيقة تخفيف العبء النفسي عن كاهل أولياء الأمور، فعليهم أن يعلموا حقيقة أنه لا يوجد عبء أثقل عليهم من رؤية ابنائهم عاطلين بعد تخرجهم بسبب عدم اكتسابهم المهارات التي تؤهلهم للمنافسة في سوق العمل. و هو ما يجب على القائمين على التعليم العمل على التأكد من عدم حدوثه.













Comments