top of page

العملة الجديدة

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Oct 23, 2022
  • 2 min read

ree

انخفض عدد الطلاب الملتحقين بالجامعات سنويا في الولايات المتحدة الأمريكية حاليا عن ما كان عليه منذ عشر سنوات بمقدار 2,5 مليون طالب. وذلك وفق تقرير نشرته مؤسسة "فوربس"، مشيرة إلى أن من بينهم مليون تم فقدهم قبيل جائحة كورونا مباشرة و حتى الآن. و هو الانخفاض المرشح للاستمرار بمعدل لن يقل عن 15% في الفترة من عام 2025 إلى2030، خاصة مع التضخم و ما صاحبه من ارتفاع في مصاريف تلك الجامعات، و ارتفاع الفائدة التي يدفعها الطلبة مقابل الحصول على قروض لسداد تلك المصاريف. وهو ما يتفق مع نتائج الدراسة التي قامت بها مؤسسة “ECMC”، و التي أفادت بأن نسبة من لديهم قناعة بأن الحصول على شهادة جامعية تستحق تكبد تكلفتها المالية ممن هم في سن الالتحاق بالجامعة قد انخفض من 77% إلى 59% في الفترة من عام 2019 و حتى الآن. كما انخفضت نسبة من يعتقدون بأن الشهادة الجامعية ستحسن من فرصهم في الحصول على وظيفة جيده من 89% إلى 64%.

و بالتالي كان منطقيا أن تنخفض نسبة من لديهم نية الالتحاق بالجامعة من 71% إلى 51% لنفس الفترة وفق نتائج الدراسة. أما الشركات و أصحاب الأعمال، فلم تعد تعنيهم الشهادات التي يحصل عليها الخريجين أو أسماء الجامعات المرموقة التي يتخرجون منها بقدر ما يعنيهم نوعية تخصصاتهم ومهاراتهم و مستواها. و قد عدلت بالفعل الكثير من الشركات العالمية المرموقة و التي تعمل في مجالات مختلفة مثل “Google” و “IBM” و “Hilton” و “Starbucks” و غيرها سياسات التوظيف الخاصة بها لتترجم هذه القناعة إلى واقع ملموس تعكسها حقيقة أن 40% من إعلانات التوظيف الموجودة حاليا على تطبيق “LinkedIn” لا تشترط شهادات جامعية. بل و تزيد بنسبة 20% سنويًا على حساب الوظائف التي تشترط مؤهل جامعي.


و يرجع ما سبق إلى احتياج سوق العمل لتخصصات ومهارات جديدة بفعل التسارع التكنولوجي، مثل ما ُيعرف "بالblockchain" والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وعلوم تحليل البيانات، و التسويق الرقمي و “affiliate marketing” و كذلك مهارات الابتكار و التأقلم والاقناع و الذكاء العاطفي، و حل المشاكل و التعاون مع فريق العمل. في الوقت الذي استمرت فيه الكثير من الجامعات في منح شهادات بـنهج بيروقراطي بحت في التخصصات التقليدية، معتمدة على نظم تعليم ومعلمين بعقلية القرن العشرين لإعداد شباب لسوق عمل القرن الواحد و العشرين. و هو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين مخرجات الجامعات من تخصصات ومهارات و بين ما يحتاجه سوق العمل. ليضطر الشباب إلى الاعتماد اكثر فأكثر على منصات التعليم الرقمية مثل “Coursera” و “Udemy” و “edx” و غيرها بدلا من الاعتماد على الجامعات لتعلم التخصصات واكتساب المهارات الجديدة، و التي باتت العملة الجديدة لسوق العمل.

و لا يعني ما سبق أن تلك الجامعات قد استسلمت لهذا الواقع الجديد. بل على العكس، فقد تحول القائمون عليها إلى خلايا نحل تعمل ليل نهار لمواجهة هذا التحدي الذي أصبح الشغل الشاغل لهم و لمجتمعاتهم التي تدرك اهمية هذا الموضوع في رسم ملامح مستقبل أبنائها و مستقبل تلك الجامعات ككيانات أكاديمية. بناء عليه ، فقد بدأت بعض الجامعات بالفعل في إدماج ما سبق في مناهجها و تعديل أساليب التدريس بها. فهل نطمح في أي قدر من الاهتمام بهذا الموضوع من القائمين على التعليم العالي و مجتمع الأعمال لدينا؟ أم ننتظر حتى تصبح شهاداتنا الجامعية بديلا لشهادة للبطالة و تتحول جامعاتنا إلى مراكز معتمده (سناتر) للدروس الخصوصية هي الأخرى!!

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page