top of page

الغائب الحاضر

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Sep 30, 2023
  • 2 min read

ree

دعوت زميل عمل قادمًا من أسبانيا على العشاء في الأسبوع الماضي ضمن زملاء آخرين قدموا من دول مختلفة. و بالطبع، قمت بسؤاله السؤال التقليدي "كيف كانت رحلتك؟" و لم أكن أتصور أنني بهذا السؤال سأفتح على نفسي أبواب جهنم. حيث انبرى صديقي في الحديث دون انقطاع قرابة الساعة واصفًا تجربته في السفر من مطار "مدريد" إلى القاهرة مع شركة مصر للطيران "بالمريرة" . فقد، تسلم بطاقة الصعود للطائرة ليبقي 7 ساعات حبيسا في المطار في إنتظار الصعود دون الحصول على أي تبرير لذلك التأخير أو حتى أي معلومة من مسئولي الشركة في المطار عن الموعد المتوقع للإقلاع. كما استرسل في الحديث عن معاناته في مطار القاهرة بسبب سوء التنظيم و الإدارة؛ حيث اضطر للانتظار في طابور طويل للجوازات رغم كثرة الكبائن المخصصة لها بسبب عدم تواجد عدد كاف من الموظفين. ثم انتظر لساعة أخرى لحين وصول الحقائب، وتسابق مع غيره للحصول على عربات حملها. ناهيك عن مطاردات و تسول حاملي الحقائب و سائقي الأجرة والليموزين. و قد أبدى صديقي الأسباني شفقته على زوجته المتحمسة لزيارة مصر مع إفتتاح المتحف المصري الكبير من مرورها بمثل تجربته المريرة، متسائلا “لماذا يبقى موعد افتتاح هذا المتحف سرا حتى الآن” وهو الأمر الذي يمنع زوجته من التخطيط مقدما لعطلتها من عملها حتى تتمكن من زيارته؟! وللمصادفة، وجدت أحد أصدقائي يكتب على احدى منصات التواصل الاجتماعي في اليوم التالي مباشرة منشورًا عن تجربته في السفر على ذات الشركة من واشنطن إلى القاهرة (الرحله رقم 982 يوم 23 سبتمبر). فقد تسلم بطاقة الصعود للطائرة في التاسعه صباحا و ظل منتظرا حتى الثالثة والربع مساء حتى ُطلب منه الانصراف من المطار دون حقائبه لإلغاء الرحلة لأسباب فنية. و بالطبع، لم يتواصل أحد مع الركاب الذين اعتمدوا على جهودهم الذاتية في معرفة الموعد الجديد لاقلاع الرحله و الذي تم بعد يومين من الموعد الأصلي للرحلة!!

بناء على ما سبق، أتصور أن عدم إدراج شركة مصر للطيران ضمن أول مائة شركة طيران في العالم وفق التصنيف الاخير ليس مفاجئا. و لكن ربما تكمن المفاجأة في أن ترتيبها جاء السابع افريقيا بعد الطيران الاثيوبي و المغربي والجنوب أفريقي والكيني والموريشيوسي و الرواندي. و هو الأمر الذي يجعلنا نتسائل حول الإمكانيات التي أتيحت لتلك الشركات و لم تتح لشركة مصر للطيران مما دفعها للتفوق عليها؟! أتصور أنها الإدارة و المحاسبة. و أتصور انها أيضا السبب في عدم قدرتنا على إدارة مطاراتنا بشكل لائق وعدم قدرتنا على توفير حمامات نظيفة و قابلة للاستخدام الآدمي بها و بالمزارات السياحية، و في ألا يستغرق الراكب أكثر من 20 دقيقة منذ نزوله من الطائرة و حتى مغادرة المطار. و هي أمور اسهل كثيرا في تحقيقها من بناء النصف مليون غرفه فندقيه التي اعلنت وزارة السياحة عنها كأولى أهدافها، و لكنها تسيء كثيرا لسمعة المنتج السياحي المصري و من ثم تعيق قدراتنا على استغلال مواردنا في دعم أحد اهم الروافد الاقتصادية لدينا.

إنها الإدارة، الغائب فعلا و الحاضر شكلا.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page