top of page

الغذاء و التكنلوجيا

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Jan 19, 2021
  • 2 min read

ree

يستوعب قطاع الزراعة اكثر من 25 % من القوة العاملة في العالم. و هو المسئول عن توفير الغذاء لأكثر من 7.5 مليار إنسان يعيش على وجه الارض، منهم 1,9 مليار غير آمنين غذائيا و 820 مليون جائع طبقا لتقارير منظمة الأغذية و الزراعة للأمم المتحدة (FAO). لذا، اصبح لزاما أن يكون القضاء على الجوع الهدف الثاني ضمن ال17 هدف للتنمية المستدامة التي وضعها برنامج الأمم المتحدة الانمائي، و التي أقرتها الدول الأعضاء لتحقيقها مع حلول عام 2030 بإذن الله. و يشكل تحقيق هذا الهدف تحدياً كبيراً ليس فقط بسبب العدد الكبير لغير الآمنين غذائيا السابق ذكره، لكن لأنه مع وصول عدد سكان العالم 10 مليار نسمة بحلول عام 2050 فإن تحقيق الهدف السابق ذكره يتطلب زيادة انتاجية قطاع الزراعة بنسبة 69% عن ما كانت عليه عام 2006. و إذا علمنا أن أنظمة الزراعة المستخدمة حاليا و بمعدل انتاجيتها الحالي تعد مسئوله عن 10% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي نعاني منها و تؤدي إلى زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري، فيمكن أن نتخيل الأثر البيئي المدمر لارتفاع تلك الانبعاثات في حال زيادة انتاجية قطاع الزراعة بالمعدل المستهدف السابق ذكره باستخدام أنظمة الزراعة الحالية. و هو ما يحتم البحث عن أساليب زراعية جديدة ليس فقط أعلى انتاجية و لكن أقل تلويثا للبيئة في نفس الوقت. و هو ما يجعل من قضية الغذاء تحدياً مزدوجاَ.

ورغم صعوبة هذا التحدي إلا أنه لم يصعب على تكنلوجيا الذكاء الاصطناعي. فقد أظهرت تطبيقاته المختلفة في مجال الزراعة نجاحاَ باهرا. وبعبارة أوضح، تمكنت تلك التكنلوجيا من جمع ملايين البيانات يومياً من آلاف الحقول الزراعية وتحليلها لتساعد على التحديد المسبق للآفات و الأمراض المحتملة و أماكن ظهورها، و بناءً عليه تجنبها. كما يمتد الأمر ليشمل التحديد الدقيق للموعد المناسب لجني المحصول، بما يسهم في منع تلف المحاصيل و زيادة انتاجيتها مع التقليل الشديد في استخدام المياه والمبيدات والتقاوي الضارة بالبيئة. بل أسهم الذكاء الاصطناعي في ابتكار اساليب زراعية جديدة مثل الزراعة الرأسية وتطبيقاتها التي تمكن من زيادة انتاجية الفدان الواحد إلى عشرين ضعف مع وفر يصل إلى 90% في استهلاك المياه. وبالطبع، كانت كل هذه النتائج المبشرة و أساليب تحقيقها محط اهتمام الكثير من الحكومات بغرض استيعابها و توطينها. وبناء عليه، بدأت حكومة الهند مثلاً في استخدام تلك التطبيقات في ولاية "تيلانجانا" لتكون قاعده الانطلاق نحو تغيير جذري في أساليب الزراعة المتبعة في كل ربوع الهند.


أما في مصر، فلا تقتصر الفائدة المتوقعة من تطبيق الذكاء الاصطناعي في الزراعة على ما سبق ذكره. بل تمتد لتشمل تقليل الفاقد الكبير من الحاصلات الزراعية الطازجة الناتج عن عدم كفاءة النقل والتخزين والتبريد، و المقدر بـ 30 % من اجمالي المحاصيل.

لذا، فإن استراتيجية مصر للذكاء الاصطناعي التي طالما سمعنا عنها تارة من وزارة الاتصالات و تارة أخرى من وزارة التعليم العالي وبتنا نتوق لقراءتها لم تعد رفاهية. فنحن جد مهتمون بالتعرف على رؤية الحكومة لأولويات تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة و كيفية تعظيم الاستفادة منها، وكذا بالتعرف على سياسات توطين هذه التكنلوجيا و تصديرها بدلا من استيرادها. بل ونتطلع أيضا إلى الوقوف على الجوانب الخاصة بـالحوكمة، و أخلاقيات استخدام تلك التكنلوجيا لتجنيب المجتمع أي اضرار محتملة ناتجة عن استخدامها. فهي ليست رؤية لمستقبل الغذاء بقدر ما هي رؤية لمستقبل مصر.


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page