الغذاء والتكنولوجيا
- Amr Kais
- Feb 8
- 2 min read

يستوعب قطاع الزراعة أكثر من 25 % من القوة العاملة في العالم. وهو المسئول عن توفير الغذاء لأكثر من 7.5 مليار إنسان يعيش على وجه الأرض، منهم 1,9 مليار غير آمنين غذائيا و820 مليون جائع طبقا لتقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO). لذا، أصبح لزاما أن يكون القضاء على الجوع الهدف الثاني ضمن ال 17 هدف للتنمية المستدامة التي وضعها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والتي أقرتها الدول الأعضاء لتحقيقها مع حلول عام 2030 بإذن الله. ويشكل تحقيق هذا الهدف تحدياً كبيراً ليس فقط بسبب العدد الكبير لغير الآمنين غذائيا السابق ذكره، لكن لأنه مع وصول عدد سكان العالم 10 مليار نسمة بحلول عام 2050، يتطلب تحقيق الهدف السابق ذكره زيادة إنتاجية قطاع الزراعة بنسبة 69% عما كانت عليه عام 2006. وإذا علمنا أن أنظمة الزراعة المستخدمة حاليا وبمعدل انتاجيتها الحالي تعد مسئولة عن 10% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي نعاني منها وتؤدي إلى زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري، فيمكن أن نتخيل الأثر البيئي المدمر لارتفاع تلك الانبعاثات في حال زيادة إنتاجية قطاع الزراعة بالمعدل المستهدف السابق ذكره باستخدام أنظمة الزراعة الحالية. وهو ما يحتم البحث عن أساليب زراعية جديدة ليست فقط أعلى إنتاجية، بل أيضا أقل تلويثا للبيئة. الأمر الذي يجعل من قضية الغذاء تحدياً مزدوجاَ.
ورغم صعوبة هذا التحدي إلا أنه لم يصعب على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. فقد أظهرت تطبيقاته المختلفة في مجال الزراعة نجاحاَ باهرا. وبعبارة أوضح، تمكنت تلك التكنولوجيا من جمع ملايين البيانات يومياً من آلاف الحقول الزراعية وتحليلها لتساعد على التحديد المسبق للآفات والأمراض المحتملة وأماكن ظهورها، وبناءً عليه تجنبها. كما يمتد الأمر ليشمل التحديد الدقيق للموعد المناسب لجني المحصول، بما يسهم في منع تلف المحاصيل وزيادة انتاجيتها مع التقليل الشديد في استخدام المياه والمبيدات والتقاوي الضارة بالبيئة. بل أسهم الذكاء الاصطناعي في ابتكار أساليب زراعية جديدة مثل الزراعة الرأسية وتطبيقاتها التي تمكن من زيادة إنتاجية الفدان الواحد إلى عشرين ضعف مع وفر يصل إلى 90% في استهلاك المياه. وبالطبع، كانت كل هذه النتائج المبشرة وأساليب تحقيقها محط اهتمام الكثير من الحكومات بغرض استيعابها وتوطينها. وبناء عليه، بدأت حكومة الهند مثلاً في استخدام تلك التطبيقات في ولاية "تيلانجانا" لتكون قاعدة الانطلاق نحو تغيير جذري في أساليب الزراعة المتبعة في كل ربوع الهند.
أما في مصر، فلا تقتصر الفائدة المتوقعة من تطبيق الذكاء الاصطناعية في الزراعة على ما سبق ذكره. بل تمتد لتشمل تقليل الفاقد الكبير من الحاصلات الزراعية الطازجة الناتج عن عدم كفاءة النقل والتخزين والتبريد، والمقدر بـ 30 % من اجمالي المحاصيل.
لذا، فإن إستراتيجية مصر للذكاء الاصطناعي التي طالما سمعنا عنها تارة من وزارة الاتصالات وتارة أخرى من وزارة التعليم العالي وبتنا نتوق لقراءتها لم تعد رفاهية. فنحن جد مهتمون بالتعرف على رؤية الحكومة لأولويات تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة وكيفية تعظيم الاستفادة منها، وكذا التعرف على سياسات توطين هذه التكنولوجيا وتصديرها بدلا من استيرادها. بل ونتطلع أيضا إلى الوقوف على الجوانب الخاصة بـالحوكمة، وأخلاقيات استخدام تلك التكنولوجيا لتجنيب المجتمع أي أضرار محتملة ناتجة عن استخدامها. فهي ليست رؤية لمستقبل الغذاء بقدر ما هي رؤية لمستقبل مصر.













Comments