top of page

الفرق الشاسع

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Nov 28, 2021
  • 2 min read

ree

تصدرت "اليزابيث هولمز" غلاف مجلة "فوربس" الشهيرة عام 2015 كأغني و أصغر مليارديرة بعد أن تجاوزت القيمة السوقية لشركتها “Theranos” ال9 مليار دولار. و هي الشركة التي شبهها الكثيرون بشركة "آبل" و لكن في مجال تكنلوجيا الرعاية الصحية، نظرا للثورة التكنلوجية التي ادعت القيام بها في مجال تحليل الدم. و قد استطاعت "هولمز" استقطاب "هنري كيسنجر" و"جورج شولتز" وزيرا الخارجية السابقين و "وليام بيري" وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ضمن بعض الشخصيات المرموقة الأخرى لعضوية مجلس ادارة شركتها. ما مكنها من جمع استثمارات تزيد عن 945 مليون دولار من العديد من كبار المستثمرين أمثال "روبرت موردوخ" و غيره. و بعد مرور عام واحد، تصدرت "هولمز" غلاف نفس المجلة و لكن بلقب جديد و هو لقب أكبر رائدة أعمال مخيبه للآمال. و ذلك بعد ان أصبحت القيمة السوقية لشركتها تساوي صفراً كبيراً! بعد أن تم الكشف عن الممارسات الاحتيالية التي قامت بها لخداع وتضليل المستثمرين والجهات الحكومية والرأي العام. و الشيء المثير هو أن من كشف هذا الاحتيال لم يكن أحد المساهمين في الشركة بل السلطة الرابعة ممثلة في "جون كاريو" الصحفي في جريدة "وال ستريت جورنال" بمعاونة أحد العاملين السابقين في الشركة. ويرجع الفضل في ذلك أيضا إلى سياسة الابلاغ عن المخالفات المعروفة باسم “whistle blower policy” التي توفر الحماية لمن يقوم بالإبلاغ عن وقائع فساد واحتيال يثبت جديتها، والتي نتمنى أن يتضمنها قانون العمل المصري لما لها من أثر ايجابي كبير في محاربة الفساد. و قد وقعت هيئة البورصة و الأوراق المالية عليها غرامة قدرها نصف مليون دولار و منعتها من ادارة أي شركه لمدة عشر سنوات. بالإضافة إلى أنها تخضع الآن للمحاكمة بعد أن وجهت اليها هيئة المحلفين الفيدرالية 12 اتهاما مختلفا تصل عقوباتها في حال إدانتها إلى الحبس لمدة تصل إلى عشرين عام، بالإضافة إلى غرامات تتجاوز الملايين من الدولارات.

وبالطبع، فقد كشفت الأحداث السابقة الكثير من الثغرات في النظام البيئي “ecosystem” لمبادرات الأعمال في "وادي السليكون" في امريكا، و التي تضمنها "جون كاريو" في كتابه الذي اختار له عنوانًا معبرًا عن محتواه "الدم الفاسد .. أسرار وأكاذيب مبادرات الأعمال في وادي السليكون" و منها اهمال المستثمرين الفحص المتعمق النافي للجهالة في بحثهم عن صفقات ساخنه وربح سريع. أما أهمها فهو الخلط بين ما هو تسويق وبين ما هو احتيال. فالترويج كأحد فروع التسويق هو ابراز ما لديك من مزايا و حسن استغلالها، أما الاحتيال فهو الادعاء بـما ليس لديك أو فيك كشخص أو كمؤسسة.

لا شك أنه اصبح لدينا سوق واعد لمبادرات الأعمال بقيادة شباب مصر النابه، والذي نجح في جذب استثمارات تزيد عن 400 مليون دولار في أول تسعة شهور فقط من العام الحالي. وهو ما يستحق منا حمايته من "هولمز" و أمثالها و من "كسينجر" الذي يعضدها عن جهل أو عن عمد. لذا، يجب أن نفرق جميعا بين التسويق الجيد والنصب سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات لأن الفرق شاسع في الممارسة و في النتائج.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page