الفرق الشاسع
- Amr Kais
- Jun 11, 2023
- 2 min read

استقبل سجن "بريان" في ولاية تكساس الأمريكية الأسبوع الماضي "اليزابيث هولمز" لتقضي عقوبة الحبس لمدة أحد عشر عاما بتهمة الاحتيال على المستثمرين. ومن سخرية القدر أن هولمز قد تصدرت غلاف مجلة "فوربس" الشهيرة عام 2015 كأغني وأصغر مليارديرة بعد أن تجاوزت القيمة السوقية لشركتها “Theranos” ال9 مليار دولار. و هي الشركة التي شبهها الكثيرون بشركة "آبل" و لكن في مجال تكنولوجيا الرعاية الصحية، نظرًا للثورة التكنولوجية التي ادعت القيام بها في مجال تحليل الدم. و قد استطاعت "هولمز" استقطاب "هنري كيسنجر" و"جورج شولتز" وزيرا الخارجية السابقين و "وليام بيري" وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ضمن بعض الشخصيات المرموقة الأخرى لعضوية مجلس ادارة شركتها. ما مكنها من جمع استثمارات تزيد عن 945 مليون دولار من العديد من كبار المستثمرين أمثال "روبرت موردوخ" و غيره. و بعد مرور عام واحد، تصدرت "هولمز" غلاف نفس المجلة و لكن بلقب جديد و هو لقب أكبر رائدة أعمال مخيبه للآمال. و ذلك حين أصبحت القيمة السوقية لشركتها تساوي صفراً كبيراً في أعقاب الكشف عن الممارسات الاحتيالية التي قامت بها لخداع وتضليل المستثمرين والجهات الحكومية والرأي العام. و الشيء المثير، هو أن من كشف هذا الاحتيال لم يكن أحد المساهمين في الشركة بل السلطة الرابعة ممثلة في "جون كاريو" الصحفي في جريدة "وال ستريت جورنال" بمعاونة أحد العاملين السابقين في الشركة. ويرجع الفضل في ذلك أيضا إلى سياسة الابلاغ عن المخالفات المعروفة باسم “whistle blower policy” التي توفر الحماية لمن يقوم بالإبلاغ عن وقائع فساد واحتيال يثبت جديتها، والتي نتمنى أن يتضمنها قانون العمل المصري لما لها من أثر ايجابي كبير في محاربة الفساد. و قد وقعت هيئة البورصة و الأوراق المالية عليها غرامة قدرها نصف مليون دولار و منعتها من ادارة أي شركة لمدة عشر سنوات. بالإضافة إلى حكم المحكمة بالحبس السابق ذكره مصحوبا بغرامه قدرها 452 مليون دولار.
وبالطبع، فقد كشفت الأحداث السابقة الكثير من الثغرات في النظام البيئي “ecosystem” لمبادرات الأعمال في "وادي السليكون" في امريكا، و التي تضمنها "جون كاريو" في كتابه الذي اختار له عنوانًا معبرًا عن محتواه "الدم الفاسد .. أسرار وأكاذيب مبادرات الأعمال في وادي السليكون" و منها اهمال المستثمرين الفحص المتعمق النافي للجهالة في بحثهم عن صفقات ساخنه وربح سريع. أما أهمها فهو الخلط بين ما هو تسويق وبين ما هو احتيال. فالترويج كأحد فروع التسويق هو ابراز ما لديك من مزايا و حسن استغلالها، أما الاحتيال فهو الادعاء بـما ليس لديك أو فيك كشخص أو كمؤسسة.
لا شك أنه أصبح لدينا سوق واعد لمبادرات الأعمال بقيادة شباب مصر النابه، والذي نجح في جذب استثمارات تزيد عن 517 مليون دولار في عام 2022، بزياده قدرها 3% عن العام السابق له. وهو ما يستحق منا حمايته من "هولمز" و أمثالها و من "كسينجر" الذي يعضدها عن جهل أو عن عمد. لذا، يجب على كافة حاضنات مبادرات الأعمال اللا تقصر دعمها لتلك المبادرات على الدعم الفني والمادي فقط. بل يجب أن تدعم رواد تلك المبادرات أخلاقيا لكي يستطيعوا التفرقة بين التسويق الجيد والنصب سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات لأن الفرق شاسع في الممارسة و في النتائج.













Comments