top of page

الفقر و أبعاده

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Sep 16, 2023
  • 2 min read

ree

يعتبر مؤشر الفقر متعدد الأبعاد “Multidimensional Poverty Index (MPI) “ وحدة القياس الأكثر شيوعا و مصداقية في تحديد مستوى الفقر. و هو المؤشر الذي قامت جامعة أكسفورد بعمله بالاشتراك مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية “UNDP” لمتابعة أدائها في تحقيق أول أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها أملا في تحقيقها مع حلول عام 2030؛ ألا وهو القضاء على الفقر. و تنبع مصداقية هذا المؤشر من حقيقة عدم اعتماده فقط على الدخل لتحديد مستوى الفقر. فالمؤشر يشمل التعرف على توافر و جودة عوامل أخرى مرتبطة بالمستوى الصحي و التعليمي و كذلك توافر المرافق الأساسية مثل المياه و الصرف و الكهرباء والسكن وغيرها. ذلك لأن مشكلة الفقر الجوهرية لا تكمن فقط في الحصول على الدخل بقدر ما تكمن في الحصول على حياة آدميه كريمة تعتمد على توفير العناصر السابق ذكرها بجودة مناسبة .

و قد أسفرت النسخة الأخيرة من التقرير الخاص بهذا المؤشر والتي صدرت مؤخرا و شملت اكثر من 149 دولة عن تمكن 25 دولة من تخفيض نسبة الفقر لديها إلى النصف خلال الخمسة عشر سنة الأخيرة، على رأسهم: كمبوديا والصين والكونغو وهندوراس والهند واندونيسيا والمغرب وصربيا و فيتنام. كما اسفرت عن حقيقة وجود 1,1 مليار انسان تحت خط الفقر نصفهم أطفال يقل عمرهم عن 18 سنة. تحظي الصحراء الأفريقية بنصيب الأسد منهم (534 مليون) تليها جنوب اسيا (389 مليون). أما عن مصر، فقد اشار التقرير إلى أن آخر بيانات تم الحصول عليها وحساب المؤشر على اساسها تعود إلى عام 2014. وبموجب التقرير، بلغت نسبة الفقراء في مصر عام 2014 5,2% من عدد السكان، فيما بلغت نسبة المهددين بالفقر 6,1%. لكن لا يخفى على أحد كل الظروف الاستثنائية التي مررنا بها منذ ذلك الحين و حتى الآن بدءً من وباء كورونا، مرورًا بالتعويم و حرب أوكرانيا، و انتهاءً بالتضخم. و هي الظروف التي تجعلنا نتعامل مع أرقام عام 2014 بالكثير من الحذر. لذا، لم يكن مستغربا أن يصرح السيد نائب وزير التخطيط الأسبوع الماضي بأن التقديرات الأولية لخط الفقر الجديد في بحث الدخل والإنفاق 2021-2022، قد ارتفعت بنحو 63% لتصل إلى 1400 جنيه مقابل 857 جنيها في مسح 2019-2020. و هو ما سيكون له تأثير على زيادة معدلات الفقر.


بناء على ما سبق، و بما أن الارتفاع في مستوي الدخل في مصر يصعب أن يواكب الارتفاع في الأسعار، فإن السبيل الوحيد للحماية من الفقر هو العمل على توفير و تدعيم باقي العناصر السابق ذكرها التي ثبت تأثيرها في الحماية منه بأساليب غير تقليدية و استثنائية لأن ما نواجهه هو ايضا ظروف استثنائية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، يستنزف قطاعي التعليم و الصحة الكثير من مقدرات الأسر محدودة الدخل التي تحصل عليها على نفقتها الخاصة بدلا من أن تثقل كاهل الدولة بتلك النفقات. ومع الزيادة المضطردة في أسعار تلك الخدمات تصبح تلك الأسر عرضه للسقوط في براثن الفقر. لذا، فمن العدل أن يتم خصم هذه النفقات من الوعاء الضريبي لتلك الأسر. كما يمكن أن يتم إعفاء تلك الخدمات من ضريبة القيمة المضافة التي تسددها تلك الأسر عند الحصول على تلك الخدمات لنقلل من الضغط الواقع عليها. و لنحميها من الفقر بأبعاده المتعددة.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page