اللقاح العادل!
- Amr Kais
- Mar 14, 2021
- 2 min read

بعد قرابة العام, بلغت حصيلة الاصابات بفيروس كورونا 117 مليون إصابة، و بلغت وفياته ما يقرب من 2,6 مليون شخص. و هو ما يساوي عدد سكان دولة قطر أو مدينة شيكاغو. هذا، بالإضافة إلى الخسائر المادية الفادحة التي قدرت ب3,7 ترليون دولار بالإضافة إلى فقد أكثر من 255 مليون وظيفة خلال عام 2020 فقط. أما الموجة الثانية التي نشهدها فهي أعنف من الأولى من حيث سرعة الانتشار ومعدل الوفيات على عكس ما يظن الكثيرون لدينا أو كما يبدو من تصرفاتهم. ففي الموجه الأولى استغرق الوصول إلى ألف إصابة 85 يوماً، بينما تحققت الألف اصابة في 31 يوم فقط خلال الموجه الثانية. أما الوفيات، فوصلت إلى 50 حالة بعد مرور 90 يوم في الموجة الأولى بينما استغرق الوصول لنفس الرقم 37 يوما فقط في الموجه الثانية. و تحتل مصر وفق الأرقام الرسمية المرتبة ال64 عالمياَ في عدد الاصابات وال31 في عدد الوفيات. أما على مستوى الشرق الأوسط، فتحتل المرتبة الثانية في عدد الوفيات و الثاني عشر في عدد الاصابات.
و قد كان هذا الفيروس عادلا إلى حد كبير، فلم يفرق بين رئيس أقوى دولة في العالم و فلاح بسيط في أحد المراعي النائية. فالكل كان سواء في الإصابة به. و لكن يبدوا أن لقاح الفيروس الذي تم التوصل اليه لن يكون عادلاً بالمثل. فبينما يصل متوسط انتظار الشخص للحصول عليه في الدول المتقدمة 15 شهر، فانه قد لا يصل إلى مواطني الدول الفقيرة قبل نهاية عام 2024. و هو الأمر الذي لا يؤدي فقط إلى تعريض مواطني تلك الدول لمخاطر صحية، بل إلى مخاطر اقتصادية أكبر تجعلهم أكثر فقرا بسبب اغلاق اقتصاد بلادهم و عزلهم. فلدينا اسرائيل على سبيل المثال التي حصل 40% من سكانها على اللقاح بالفعل خلال الشهرين الماضيين، فقامت بإعادة فتح أنشطتها الاقتصادية على مصراعيها بينما فرضت حصارا على الفلسطينيين الذين لم يتوفر لهم اللقاح. و لا يقتصر اختلال ميزان العدالة فقط بين الدول الغنية و الفقيرة و لكن يمتد ليشمل التفرقة بين مواطني نفس الدولة. فقد نشرت صحيفة "الفاينانشال تايمز" مقالا مثيرا للجدل في الأسبوع الماضي عما أسمته "سياحة اللقاح" “Vaccine tourism” حيث ذكرت بالأسماء أشخاص كثيرون معروفون و ذوو حيثية من مسئولين و رؤساء شركات سافروا إلى دبي في رحلات سياحية للحصول على اللقاح بدلاً من انتظار دورهم في تلقي اللقاح في بلدهم. و قد كان من ضمن هؤلاء رئيس اكبر صناديق التقاعد في كندا و الذي ُأجبر على الاستقالة بمجرد انتشار الخبر.
و بالطبع، لم تكن و لن تكون " سياحة اللقاح" بعيدة المنال عن الكثير من القادرين في مصر. و التي قد توازي تكلفتها المادية للشخص الواحد قيمة توفير اللقاح للعشرات من المواطنين، في الوقت الذي تسابق فيه الدولة الزمن لتدبير الإمكانيات المادية للحصول على كمية اللقاح الكافية لتطعيم المواطنين في أقرب وقت ممكن لتدوير عجلة الاقتصاد و إعادة النشاط لقطاعاته الأشد تأثرا و على رأسها السياحة. لذا، قد يكون من الأولى أن نسمح لهؤلاء القادرين من مواطنينا الحصول على اللقاح بتكلفة مرتفعة تغطي تكلفة توفير اللقاح للعشرات من غير القادرين في مدى زمني أقرب بكثير. فنحن أولى بأموالهم بدلاً من هروبها إلى الخارج بلا فائدة. و قد يكون ذلك من أحد أوجه العدال .. فللعدالة وجوه كثيرة!













Comments