اللياقة الاجتماعية
- Amr Kais
- Nov 12, 2023
- 2 min read

إرتفع متوسط عمر الإنسان فعليا وفق بيانات منظمة الصحة العالمية بمقدار 6 سنوات في الفترة بين عامي 2000 و 2019 . و تواصل الإرتفاع في عام 2022 ليصل إلى 75 عاما بين الإناث و 70 عاما بين الذكور، و إن إختلف من قارة إلى أخرى وفقا لمستوى الرعاية الصحية فيها. فعلى سبيل المثال يبلغ متوسط عمر الإناث حاليا في قارة أوروبا 81 عاما بينما يبلغ في أفريقيا 64 عاما. أما الذكور فيبلغ متوسط أعمارهم 75 عاما في أوروبا و يبلغ لنظرائهم في أفريقيا 61 عاما. ومن المتوقع أن يتجاوز عمر 50% من الأطفال الذين يولدون اليوم المائة عام. و هو الأمر الذي دفع الكثير من الجامعات و المؤسسات البحثية لعمل أبحاث تتناول تبعات تلك الزيادة المتوقعة في عمر الإنسان من كل الجوانب المالية و الصحية و النفسية و الاجتماعية. خاصة و أن هناك إجماع من كبار السن على أن الصحة تحتل قمة أولوياتهم تليها الأمان المالي و القدرة على إعالة أنفسهم في خريف العمر ثم السعادة. فالحياة لسنوات إضافية في غياب أي من تلك الأولويات قد يجعل من تلك السنوات الإضافية معاناة و ليس ميزة. فالميزة تكمن في حياة أفضل و ليس عمرا أطول. و من هنا تكمن أهمية النتائج التي أفصحت عنها أطول دراسة في التاريخ و التي بدأتها جامعة "هارفارد " عام 1938 و إستمرت على مدار 85 عاما بلا انقطاع. وقد شملت الدراسة المذكورة مبحوثين من كافة الأعمار و الفئات “Longitudinal- cohort”، وكان من ضمنهم رئيس أمريكا الأسبق " جون كينيدي". تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على مقومات الحياة السعيدة عند الكبر في السن. و قد أسفرت الدراسة عن أن ما يعرف "باللياقة الاجتماعية" يعد مكونا أساسيا للسعادة عند الكبر، بل و يسهم بقدر كبير في اللياقة البدنية و الصحية للإنسان. و المقصود باللياقة الاجتماعية هنا هو قدرتنا على خلق و الحفاظ على روابط اجتماعية خاصة تتميز بالجودة و العمق و الدفء. تلك الروابط التي تبنى عادة على الثقة المتبادلة في السند عند الشدائد و الظروف الصعبة والود والتراحم حتى و إن لم تخل من بعض المطبات التي لا تؤثر على عمقها و دفئها و قيمتها لدى أطرافها. ووفق نتائج الدراسة، يتفوق هذا العامل كمكون للسعاده بكثير عن عوامل أخرى مثل الثراء المادي و النجاح في الحياة العملية و حتى الشهرة. أما عن أثرها في الصحة العضوية للإنسان ، فهي تعمل على التأخير الملموس في التدهور العقلي و الجسدي المصاحب للشيخوخة. فيكفي أن نعلم بأن تعبير "الوحدة القاتلة" لا يعد تعبيرا مجازيا على الإطلاق؛ حيث ثبت أن أثر الوحدة التي يعاني منها حاليا واحد من بين ثلاثة على وجه الأرض يعادل تدخين 15 سيجارة يوميا أو تناول الكحوليات بانتظام. بل و تجعل الإنسان أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب و الضغط.
و لا يعد اكتساب اللياقة الاجتماعية السابق ذكرها متوقفا على القدر أو القسمة و النصيب, و لكنه مثل اللياقة البدنية يكتسب ببذل الجهد والوقت و الصبر. فتلك العلاقات الدافئة و العميقة يجب أن تروى و أن يتم الإعتناء بها بل و إحتمال أشواكها في الكثير من الأحيان لكي تزهر و ننعم بعطرها.













Comments