top of page

المحلي أولى

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Feb 9, 2021
  • 2 min read

ree

احتلت مصر المركز الأول في جذب الاستثمارات الأجنبية على مستوى قارة أفريقيا لعام 2020 وفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD). إلا أن قيمة تلك الاستثمارات قد انخفضت بنسبة 39 % من 8.5 مليار دولار عام 2019 إلى 5.5 مليار دولار عام 2020. و يتوافق ما ورد في هذا التقرير مع ما صدر منذ أيام من البنك المركزي، و الذي يشير إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الربع الاول من العام المالي الحالي بمعدل 31.8 % ليسجل 1.6 مليار دولار مقابل 2.4 مليار دولار خلال الربع نفسه من العام المالى الماضي. يشمل هذا الانخفاض الاستثمارات الاجنبية الغير بترولية و الاستثمارات الواردة بغرض تأسيس شركات أو لغرض شراء عقارات. فى حين ارتفعت حصيلة بيع شركات وأصول انتاجية في مصر لغير مقيمين لتصل إلى 24.5 مليون دولار. و بالطبع كان وباء كوفيد19 وما صاحبه من اغلاق و قلق و توجس المتهم الأول المتسبب في هذا الأنخفاض. و هو الأمر الصحيح إلى حد ما، وإن لم يكن السبب الأوحد. فهل من سبب آخر وراء هذا الانخفاض؟


اعتقد أن الاجابة تكمن في تأمل السياسات الاقتصادية و الاجراءات التي تتخذها حكومات الدول الأعلى تصديراً للاستثمارات الأجنبية مثل أمريكا وفرنسا. فقد كثفت هذه الدول جهودها لمحاولة منع خروج الاستثمارات خارج حدودها عن طريق منح حوافز متنوعة و مجزية في حالة الاستثمار المحلي، والحرمان منها و مجابهة عقبات اضافية في حالة الإستثمار في الخارج. و ذلك ضماناً لخلق وظائف محلية، و توطين التكنلوجيا، و زيادة موارد الدولة إلى آخره من فوائد الاستثمار. فقد كان ذلك على سبيل المثال نقطة الاتفاق الوحيدة بين برنامج "ترامب" الإقتصادي و برنامج "بايدن" و الذي تضمن ما يسمى "بـBuy America Plan" و التي تستهدف خلق 5 مليون وظيفة عن طريق فتح شهية المستثمر الوطني على الاستثمار المحلي في الداخل بدلاً من الخارج. فقد تعهدت الحكومة الأمريكية بقصر مشترياتها من السلع و الخدمات و التي تقدر بـ400 مليار دولار على ما تم انتاجه محلياً و بمكونات ُمصنعه محلياً. بل و أضافت أعباء ضريبة على الشركات الأمريكية التي تصنع بالخارج، فيما منحت الكثير من المزايا و الحوافز لكيانات التصنيع بالداخل. وبالمثل، تبنت فرنسا مبادرة "French "Choose France: a great opportunity for the التي أطلقها "ماكرون" و التي أثمرت العام الماضي عن خلق 2200 فرصة عمل. و بالطبع، فإن لهذه المبادرات و مثيلاتها في كثير من دول العالم التي تأتي في طليعة الدول المصدرة للاستثمارات أثر ما في خفض قيمة الاستثمارات الأجنبية الواردة الينا لما لها من أثر في فتح شهية المستثمر المحلي و تحفيز المستثمر الوطني على الاستثمار في الداخل بدلاً من الخارج. ومن المتوقع أن يمتد أثر ذلك بعد زوال جائحة الكورونا بإذن الله. فما العمل؟


لا يخفى على أحد كبر حجم استثمارات المصريين في الخارج. و لا أعني هنا المصريين المقيمين في الخارج فقط، بل المقيميين في الداخل أيضًا. فقد صرح رئيس اتحاد المستثمرين العرب بأن حجمها يزيد عن 140 مليار دولار في مصانع وشركات ومزارع وعقارات ومناجم وبنوك استثمار ونوادي رياضيه و غيرها. و لا شك أن خروج تلك الاستثمارات للخارج كان ورائها الكثير من الأسباب الوجيهة التي تستحق التعرف عليها ودراستها باهتمام وعمق بقدر يساوي على الأقل اهتمامنا بالمستثمر الاجنبي. أوليس جحا أولى بلحم ثوره أم أن لا كرامة لنبي في وطنه؟!

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page