top of page

المرض النفسي

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • May 30, 2021
  • 2 min read

ree

يعاني واحد من كل أربعة أشخاص يعيشون على وجه الأرض من مرض نفسي ما. و يبدأ نصفهم رحلة المعاناة من تلك الأمراض منذ سن ال14 عاما. و على الرغم من ذلك لا يلجأ ثلثي هؤلاء المرضى إلى العلاج أو طلب المساعدة، إما لعدم ادراكهم بأنهم مرضى أو لخشيتهم من افتضاح أمرهم و أن يوصموا بالعار من ذويهم. علاوة على ما قد يتبعه من عواقب سلبية مثل فقد فرص التوظيف و الزواج أو حتى الصداقة، خصوصا في المجتمعات التي ترتبط فيها الصورة الذهنية للمرضى النفسيين بـشخصيات تشبه ما رأيناه في فيلم اسماعيل يس في مستشفى المجانين. و تعد الأمراض النفسية الأكثر شيوعا بالترتيب: الرهاب ثم الاكتئاب المزمن ثم اضطراب تعاطي الكحوليات، يليه اضطراب تعاطي المخدرات، ثم الاضطراب ثنائي القطب و الانفصام.

و قد بلغت الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها الشركات سنوياً بسبب موظفيها المرضى نفسياً ترليون دولار وفقاً لدراسة لمنظمة الصحة العالمية عن حجم انتشار الأمراض النفسية في محيط العمل؛ حيث تتسبب تلك الأمراض النفسية في غيابهم المتكرر وقلة إنتاجيتهم وإثارتهم للكثير من المشاكل في محيط العمل. لذا، لم يكن مستغرباً أن تشير الدراسة أيضاً الى أن هؤلاء المرضى أكثر عرضة لفقد وظائفهم بمقدار 4 أضعاف عن الأصحاء نفسياً بسبب ما سبق. وعلى الرغم من الخسائر السابق ذكرها التي يتسبب فيها الموظفون الغير أصحاء نفسياً، إلا انهم في أغلب الأحيان يكونون ضحايا لبيئة عمل سيئة وغير صحية تتسبب في إصابتهم بتلك الأمراض. وأوضحت الدراسة بأن أهم أسباب تلك الأمراض التنمر والتحرش النفسي واللفظي والتمييز دون معايير موضوعية وعدم وضوح الرؤية وضعف قنوات الاتصال، وكذلك عدم الاشراك في اتخاذ القرارات ووضع الأهداف والخطط. وقد قامت منظمه الصحة العالمية، استشعارا منها لخطورة هذا الموضوع وتأثيره السلبي على بيئة العمل ونتائجه المدمرة، بإصدار وثيقة هامة عام 2005 باسم "سياسات وبرامج الصحة العقلية في بيئة العمل" لتلفت نظر الشركات و مؤسسات الأعمال لأهمية وضع سياسات وبرامج داخلية وإجراءات للتقليل من وقوع تلك الاضطرابات النفسية والكشف عنها ومساعدة العاملين في علاجها. كما خصصت يوم العاشر من أكتوبر من كل عام ليكون اليوم العالمي للصحة النفسية بغرض التوعية المجتمعية بهذه الامراض و أساليب الوقاية منها و علاجها.

و على الرغم من التأثير الاقتصادي السلبي الكبير السابق ذكره فإن هذا الموضوع لم يحظ بعد بأي اهتمام من ِقبل الشركات ومؤسسات الأعمال لدينا في الوقت الذي يتم فيه إعادة النظر عالمياً في اختصاصات و مسئوليات ادارة الموارد البشرية لتركز أكثر على الصحة النفسية للموظفين، بـما قد يؤدى الى تغيير في المؤهلات المطلوب توافرها في العاملين في هذا التخصص. بل وربما يتغير المسمى أيضاً ليصبح إدارة التأهيل النفسي للموارد البشرية. وبالطبع لا يقتصر التأثير السلبي للمريض النفسي على محيط العمل؛ حيث لا يترك المريض النفسي مرضه على باب شركته ويخرج معافاً الى خارجها. بل يخرج بهذا المرض الى أسرته وأصدقاؤه والى المجتمع بشكل عام ويؤثر فيه سلباً بنفس القدر الذي أثر فيه على عمله. فوفق آخر دراسة نشرتها وزارة الصحة المصرية عام 2009 فإن 17 % من سكان مصر يعانون من الأمراض النفسية السابق ذكرها بالإضافة الى أمراض أخرى. وهو ما يستدعى الاهتمام بهذا الجانب من الصحة كاهتمامنا بالصحة العضوية. ولعل نقطة البداية في هذا الاهتمام هي التوعية بأهميته والعمل على تغيير الصورة النمطية للمريض النفسي في أذهان الكثيرين لتشجيع المرضى نفسياً على طلب المساعدة دون خجل من مرضهم وتوفير الرعايه والعلاج الازم لهم و حمايتهم من مرتزقة العلاج النفسي و هم كثر.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page