المساحة الأوسع
- Amr Kais
- Oct 24, 2021
- 2 min read

ما أن بدأ العالم في التقاط الأنفاس مع بوادر تعافي الاقتصاد العالمي من توابع "كوفيد19" إلا و بدأت وتيرة هذا التعافي في التباطؤ تحت وطأة الاضطراب الشديد في شبكات الإمداد العالمية ، والمتوقع أن يستمر أثره حتى نهاية النصف الأول من عام 2022. فقد عجزت شبكات الامداد التي تأثرت بفعل الوباء عن مواكبة النمو السريع في الطلب الذي حدث بفعل اعادة فتح الأسواق وبدء التعافي النسبي من الوباء. فلا تزال تلك الشبكات تعاني من نقص في الخامات و المكونات و الأيدي العاملة. وهوما أدى إلى تعطل إنتاج الكثير من السلع والخدمات مثل رقائق الكمبيوتر، و التي أثرت بدورها على إنتاج الأجهزة والمعدات الإلكترونية بأنواعها المختلفة والسيارات وأجهزة الاتصالات. و كذلك الأدوية والأدوات المنزلية و حتى اللحوم. يحدث ذلك في الوقت الذي يتنامى فيه الطلب على هذه السلع مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعارها ناهيك عن الارتفاع المضطرد في أسعار الطاقه والشحن.
و كنتيجة لما سبق ، يشهد العالم ارتفاع متزايد في نسبة التضخم، فعلى سبيل المثال لا الحصر، بلغ معدل التضخم في ألمانيا 4,1% و هو أعلى معدل تضخم سنوي تشهده ألمانيا منذ ثلاثين عاما. واغلقت شركات مثل "فورد" و "فولكس فاجن" و"أوبل" مصانعها فيها مؤقتا بسبب نقص المكونات. كما شهدت الصين التي تعد أكبر مصنع في العالم تباطؤ في نمو قطاعها الصناعي ليسجل 3,1% بدلا مما كان يقدر بـ4,5%، ليس فقط لنقص المكونات لكن لنقص الطاقة أيضا، مما اضطر المسئولين فيها إلى قطع الطاقه عن بعض المصانع بالتناوب لتوفير الطاقة. و حتى سويسرا، أعلنت عن اتخاذ اجراءات مماثلة مع حلول فصل الشتاء وذلك لقلة مخزون الدول الأوروبية من الغاز و البترول عن المعتاد في هذا الوقت. و هو الوقت الذي يفترض فيه أن يكون أكثر الأوقات رواجا في الأسواق بسبب قرب أعياد الكريسماس، و الذي كانت كل الشركات تترقبه لتعويض ما فاتها بسبب اغلاق الكورونا. وهو ما سيؤدي إلى تأثر أرباح الشركات بسبب ارتفاع التكلفة و قلة الإنتاج و البيع، خاصة الشركات التي تعتمد على هامش ربح قليل وحجم مبيعات كبير مثل النقل و التجزئة وغيرها. و هو الأمر الذي يجعل تخوف خبراء الإقتصاد و أولهم "محمد العريان" من تحول الوضع إلى ما يطلق عليه “stagflation” تخوفا مشروعا. وهو التضخم المصحوب بركود اقتصادي، حين يؤدي الإرتفاع الكبير في الأسعار إلى انحسار الطلب على السلع و الخدمات فيصاب الاقتصاد بالشلل.
لا شك أن ما نشهده يتطلب اليقظة التامة، ليس في متابعة ما يجري حولنا فحسب، بل في توقع ما سيحدث والاستعداد له بإعداد الخطط المرنة و تنفيذ الاجراءات التي من شأنها تقليل الآثار السلبية المتوقعة سواء على الاقتصاد بوجه عام أو على القطاعات الأكثر تأثراً بما يحدث حولنا، و على الأفراد أيضًا بتوعيتهم لترشيد قراراتهم في تلك الفترة الحرجة. بل ومحاولة استغلال تلك الأزمات وتحويلها إلى فرص كلما أمكن ذلك. و لعل نقطة البداية أن ندرك بأنه لا يصح أن تحتل هذه الازمة وتحليلها وآراء الخبراء فيها وحلولهم المقترحة المساحة الأوسع في كافة وسائل الاعلام العالمية بينما تحتل فساتين مهرجان الجونة المساحة الأوسع لدينا!













Comments