top of page

المساندة التصديرية

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Nov 9, 2024
  • 2 min read

ree

تحدثنا الأسبوع الماضي عن تحسين مناخ الإستثمار وإعلان الحكومة تخفيض ما يستقطع من أرباح الشركات لتمويل صندوق التدريب والتأهيل التابع لوزارة القوى العاملة من واحد في المائة إلى ربع في المائة. وكذلك استبدال نسبة ال2,5 في الألف التي تستقطع من إيرادات الشركات تحت مسمى المساهمة في التأمين التكافلي بنسبة أخرى لم يعلن عنها بعد ستستقطع من أرباح الشركات كبديل لها. و ذلك لتحسين مناخ الإستثمار عن طريق تخفيف الأعباء عن المستثمرين. و هو ما يعد شيئا محمودا و إن كان لا يعد حافزا بقدر ما  يعد تخفيفا لظلم واقع على المستثمرين. أما ما يعد حافزا حقيقيا والذي تمنحه الحكومة بالفعل و منذ سنوات، فهو برنامج رد الأعباء التصديرية، و الذي يعد أهم الحوافز التي تمنحها الحكومة على الإطلاق.  فبموجبه، تقوم الحكومة برد مبلغ نقدي للمصدر يحتسب كنسبة من قيمة صادراته مقابل ما يتحمله من أعباء. وذلك لتحفيز المصدرين على تطوير منتجاتهم وجعلها أعلى جودة وأكثر تنافسية، ولتشجيعهم على الترويج لمنتجاتهم وفتح أسواق جديدة.  و بما أن الوصول بقيمة صادراتنا إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030 يعد أهم الأهداف الاقتصادية التي وضعتها الحكومة و تؤكد عليه تكرارا، و بما أن الحافز السابق ذكره يسهم بشكل مباشر في تحقيق هذا الهدف، فكان من المتوقع إما أن تزيد الحكومة من قيمة أو نسبة هذا الحافز أو ُتبقي عليه كما هو على الأقل. لكن ما حدث هو العكس؛ حيث تداولت وسائل الاعلام برنامج المساندة التصديرية الجديد و الذي خفض نسبة المساندة التصديرية على الحاصلات الزراعية من 8% إلى 2,4% و على الصناعات الغذائية من 10% إلى 3%، ولم يشر إلى نسب التخفيض لبعض الصناعات بعد.  والأغرب أنه نص على أن تلك النسب المخفضة تسري بأثر رجعي على مستحقات عام 2023 التي لم تصرف بعد!!  وذلك دون الأخذ في الاعتبار حقيقة أن تلك النسب تدخل في حسابات المصدرين عند التسعير وإعداد الموازنات الخاصة بهم، و أن تغيير تلك النسب بأثر رجعي قد يؤدي إلى تكبدهم خسائر و وقوعهم في مشاكل مع شركائهم في الخارج و مع البنوك والممولين.

و قد تزامن تداول البرنامج الجديد المخفض مع الإعلان عن إستمرار الأداء الإنكماشي للقطاع الخاص غير النفطي في مصر للشهر الثاني على التوالي خلال أكتوبر متأثرًا بإنخفاض حجم الطلبات الجديدة بفعل إرتفاع أسعار البيع الإجمالية وفقا لتقرير صادر عن “”S&P Global. كما تزامن أيضا مع تحد كبير يواجه كل المصدرين المصريين إلى الاتحاد الأوروبي والذين بلغت صادراتهم إليه 11,5 مليار يورو عام 2023، و هو تطبيق الإتحاد الأوروبي لمعايير وإشتراطات صارمة في استيراد المنتجات التي يجب أن يكون انتاجها متوافقا مع البيئة بحلول 2026. وهو ما يعرف بقانون وآلية تعديل الحدود الكربونية CBAM. وهو الامر الذي سيتطلب بذل الكثير من الجهد والأموال أيضا من قبل المصدرين لتأهيل مصانعهم ومنتجاتهم لتتوافق مع المعايير الجديدة إن أرادت أن تحافظ على قيمة صادراتها لتلك الأسواق.

ختاما، أتمنى بشكل عام أن نتوقف عن اتخاذ وتطبيق القرارات بأثر رجعي أو دون إعطاء مهلة كافية لتوفيق الأوضاع قبل التطبيق. ولنا في الإتحاد الأوروبي قدوة.. فهو لم يفاجئنا بين عشية و ضحاها بتطبيق نظام و قانون جديدين، بل أعلن عنهما و أعطى مهلة كافية لتوفيق الأوضاع قبل تطبيقه. كما أتمنى أن يعاد النظر في القرارات السابق ذكرها تحديدا، و التي أتصور أنها ليست مثالية لا مضمونا ولا توقيتا.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page