top of page

المغرب

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • May 7, 2023
  • 2 min read

ree

تناولت الكثير من الدراسات و التقارير قصة نجاح المغرب في صناعة السيارات و التي أتصور أننا أولى من غيرنا بقراءتها بتمعن. فقد تمكنت المغرب في رحلة استغرقت ثمان سنوات فقط من أن تصبح أكبر منتج للسيارات في إفريقيا؛ حيث تنتج حاليا 700 ألف سيارة سنويا و يتوقع أن يصل حجم إنتاجها إلى مليون سيارة بحلول عام 2025. علما بأنها تركز على تصنيع السيارات الكهربائية الصديقة للبيئة. بل وتصدر حاليا نحو 80% من هذا القطاع لتصبح السيارات ثاني اكبر مساهم في الصادرات المغربية بعد الفوسفات بقيمة 11 مليار دولار سنويا. أما عن خلق فرص العمل، فيعمل حاليا في تلك الصناعة قرابة ال220 ألف عامل. هذا، بالإضافة إلى صناعة الأجزاء و المكونات التي أصبح أغلبها يصنع محليا. بل و تعكف المغرب حاليا على توطين صناعة البطاريات التي تشكل أكثر من 40% من تكلفة السيارات الكهربائية، و التي لا يتنقل وزير الصناعة المغربي "رياض مزور" إلا بها. و قد اختار سيارة كهربائية ذات تصميم مغربي و تصنع فقط في المملكة بسعر لا يزيد عن تسعة آلاف دولار. و ذلك لتشجيع المواطنين على اقتنائها. و هو الوزير الذي أعلن مؤخرا عن إنشاء مصنع باستثمار مغربي خالص مخصص لإنتاج علامة تجارية محلية للسيارات في يناير من العام المقبل بطاقة إنتاجية تبلغ 3000 سيارة في العام، على أن يصل الرقم إلى 20 ألفاً بعد 4 سنوات. ورغم كل ما سبق من نتائج، لم تقترب الرحلة بعد من نهايتها. فقد أعلنت شركة "سوميتومو" اليابانية عن إنشاء 9 مصانع جديدة بالمغرب حتى عام 2028، باستثمار إجمالي يبلغ 190 مليون دولار لإنتاج الأجهزة الإلكترونية للسيارات. كما أعلنت شركة "ستيلانتيس" لصناعة السيارات ضخ استثمار جديد في المغرب بقيمة 300 مليون يورو.

أما عما وراء تلك النتائج من أسباب وفق ما ورد في التقارير فكانت العمالة المؤهلة و المدربة؛ حيث يوجد في المغرب جامعات مخصصة لتأهيل كوادر في صناعة السيارات و كذلك برامج تدريبية متخصصة. كما أن تكلفة تلك العمالة المؤهلة تعد أقل بكثير من مثيلاتها في الدول الأخرى بما فيها دول شرق أوروبا. ثم يأتي الموقع الاستراتيجي المميز من حيث القرب من الأسواق الأكثر طلبا للسيارات. علاوة على توقيع اتفاقيات تجارة حرة مع العديد من الدول، و التي ُتعطي بموجبها المنتجات المغربية المنشأ اعفاءات جمركية و مزايا تنافسيه أخرى. ويتوج كل ذلك، سياسات متسقة و مستقرة داعمة لتلك الصناعة، وعلى رأسها سياسة النافذة الواحدة لتسهيل وتبسيط الإجراءات على المستثمرين. هذا بالإضافة إلى الحوافز الاستثمارية، والبنية التحتية الجيدة، خاصة السكك الحديدية و مزايا استخدامها في نقل المكونات، و كذلك نقل السيارات التامة الصنع إلى موانئ التصدير في وقت قصير و تكلفه أقل.

أتصور أن أغلب الأسباب السابق ذكرها إن لم تكن كلها متوافرة لدينا إلى حد كبير و لو من الناحية النظرية. كما أن لدينا "المجلس الأعلى لصناعة السيارات" الذي تأسس قبيل نهاية العام الماضي، و هو الأمر الذي يفترض فيه أن يعكس الاهتمام الكبير لتنمية تلك الصناعة. فإذا علمنا أن كل الشركات التي استثمرت في صناعة السيارات بالمغرب قد درست أولا إمكانية الاستثمار في مصر ثم اختارت الاستثمار في المغرب بناء على نتائج دراساتها، يكون حريا بالمجلس أن يكلف أحد بيوت الخبرة العالمية بالتواصل مع تلك الشركات و عمل دراسة للتعرف على وجهة نظرهم في تفضيل المغرب عن مصر و أسباب ذلك التفضيل. و كذلك التعرف على انطباعات تلك الشركات و مدى رضاها حتى الآن عن تجربتها في المغرب. فذلك وحده هو الكفيل للتعرف على أسباب النجاح التي نملكها فقط من الناحية النظرية، و تلك التي نملكها من الناحية العملية و الواقعية!


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page