top of page

الملف المحير

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Oct 2, 2022
  • 2 min read

ree

يعد ملف المصانع المتعثرة في مصر ليس فقط من أهم الملفات الاقتصادية، بل من أكثرها إثارة للحيرة والتساؤلات. فرغم أن تاريخ هذا الملف يرجع إلى عام 2011 و رغم أن تسليط الضوء عليه قد بدأ منذ عام 2014، و رغم تعاقب أربعة وزراء للصناعة عليه، إلا أنه و حتى الآن لا يوجد الحد الأدنى من الوضوح حتى حول عدد هذه المصانع. فهي 8222 مصنع وفق تقدير اتحاد نقابات مصر، و 1500 وفق تقدير اتحاد المستثمرين, بينما قدرت بـ4500 من قبل الاتحاد المصري للعمال و الفلاحين، و 872 مصنعا من قبل وزارة الصناعة. بل و الأكثر من ذلك أنه قد تم الإعلان عام 2017 من قبل وزير الصناعة آنذاك بأن العام المذكور سيكون عام إغلاق ملف المصانع المتعثرة نهائيا. و تم الإعلان في نفس العام عن إنشاء صندوق رأس مال مخاطر بقيمة 150 ملين جنيه لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة. و الآن و بعد مرور خمس سنوات لم نصل بعد إلى عددها الحقيقي، ناهيك عن عدم الوصول لحل للمشكلة نفسها، بل ازدادت تفاقما! و حتى إن لم نتفق على عدد تلك المصانع المتوقفة، فإذا استخدمنا أقل تقدير لعددها في حساب قيمة الأموال المستثمرة فيها و عدد العمالة بها التي تم تسريحها سندرك حتما أهمية إيجاد حل لهذه المشكلة. ناهيك عن حقيقة وقوفها عقبه في وجه أي محاولات لجذب المستثمرين الأجانب للاستثمار في مصر، كونها تعطي انطباعا سلبيا عن مناخ الاستثمار في مصر و مدى جدوى الاستثمار فيها.

و في خبر ذو صلة بالمصانع المتعثرة، اشترت شركة ايديتا الأسبوع الماضي خط إنتاج من إحدى المصانع المتوقفة بمبلغ 20 مليون جنيه. و هو الأمر الوارد تكراره في الكثير من المصانع المتوقفة إذا ما توافرت آلية لتسويق تلك المصانع و ما يمكن أن تشكله من فرص استثمارية مغرية للكثير من المستثمرين المصريين و الأجانب مثلما وجدت شركة ايديتا فرصة واعده في تلك الصفقة. كما أن تلك المصانع القائمة بالفعل و المتوقفة أولى بالتسويق قبل التسويق لمشاريع جديدة. و قد يشجع على ذلك أيضا توفير حوافز خاصة في حال الاستثمار في تلك المصانع. و لعل المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في الثالث والعشرين من هذا الشهر يشكل فرصة مواتية لطرح حلول ناجزة لهذا الملف الاقتصادي الهام مع جدول زمني للتنفيذ و آليه لمتابعة و محاسبة القائمين عليه. كما نتمنى أن يرسى هذا المؤتمر مبدأ هاما و هو أن المستثمر الوطني يستحق الرعاية و الاهتمام على قدم المساواة مع المستثمر الأجنبي. فلا أعتقد أن أي مستثمر وطني مثل العربي أو ساويرس أو منصور أو غبور أو غيرهم كان أقل نفعًا لمصر من أي مستثمر أجنبي بأي شكل من الأشكال. بل و في وقت الشدة، يقوم المستثمر الوطني ببلع الزلط في الوقت الذي يتمنى فيه الكثير لنا الوقوع في الغلط ليفروا بدولاراتهم الساخنة.

و أخيرًا و ليس آخرًا، لن يقدم مستثمر أجنبي على الاستثمار في دولة يعاني فيها المستثمرون من أبنائها. و هو ما يجعل حل مشكلاتهم نقطة الانطلاق نحو جذب الاستثمار الأجنبي.



 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page