الملف المحير
- Amr Kais
- Jun 30, 2024
- 2 min read

يعد ملف المصانع المتعثرة في مصر ليس فقط من أهم الملفات الاقتصادية بل من أكثرها إثارة للحيرة والتساؤلات. فبـالرغم من أن تاريخ هذا الملف يرجع إلى عام 2011، وبـالرغم من أن تسليط الضوء عليه قد بدأ منذ عام 2014، ورغم تعاقب عدة وزراء للصناعة عليه، إلا أنه و حتى الآن لا يتوافر الحد الأدنى من الوضوح حتى حول عدد هذه المصانع. فهي 8222 مصنع وفق تقدير اتحاد نقابات مصر، و 1500 وفق تقدير اتحاد المستثمرين. فيما قدرت بـ 4500 من قبل الاتحاد المصري للعمال والفلاحين، و 872 مصنعا من قبل وزارة الصناعة. و الأكثر من ذلك، أنه قد تم الإعلان عام 2017 من قبل وزير الصناعة آنذاك بأن العام المذكور سيكون عام إغلاق ملف المصانع المتعثرة نهائيا. و تم الإعلان في نفس العام عن إنشاء صندوق رأس مال مخاطر بقيمة 150 مليون جنيه لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة. والآن وبعد مرور خمس سنوات لم نصل بعد إلى عددها الحقيقي، ناهيك عن عدم الوصول لحل للمشكلة نفسها، بل ازدادت تفاقما مؤخرا بعد أزمتي الدولار والطاقة! و حتى إن لم نتفق على عدد تلك المصانع المتوقفة، فإذا استخدمنا أقل تقدير لعددها في حساب قيمة الأموال المستثمرة فيها و عدد العمالة بها التي تم تسريحها سندرك حتما أهمية إيجاد حل لهذه المشكلة. ناهيك عن حقيقة وقوفها عقبة في وجه أي محاولات لجذب المستثمرين الأجانب للاستثمار في مصر، كونها تعطي انطباعا سلبيا عن مناخ الاستثمار في مصر ومصير من يقرر الاستثمار فيها.
أتصور أن هذا الملف كان من ضمن الملفات الاقتصادية ذات الأولوية التي تضمنها الحوار الوطني، فما هي التوصيات والإجراءات التي تمخض عنها الحوار في هذا الشأن؟ كما أتصور أن مبادرة "ابدأ" التي سمعنا عنها تستهدف طرح حلول لتلك المصانع، فما هي النتائج التي حققتها حتى الأن؟ و ما هي الآلية المتوفرة لتسويق تلك المصانع لما يمكن أن تشكله من فرص إستثمارية مغرية للكثير من المستثمرين المصريين و الأجانب؟، خاصة أن تلك المصانع قائمة بالفعل وهي وإن كانت متوقفة تظل أولى بالتسويق قبل التسويق لمشاريع جديدة. أتمنى أن تتبنى جهة محددة ولتكن هيئة الاستثمار طرح حلول ناجزة لهذا الملف الاقتصادي الهام ووضع جدول زمني للتنفيذ، وآلية لمتابعة ومحاسبة القائمين عليه. كما أتمنى أن ترسي مبدأ هاما و هو أن المستثمر الحالي و الوطني على وجه الخصوص يستحق الرعاية و الاهتمام على قدم المساواة مع المستثمر الأجنبي. فلا أعتقد أن أي مستثمر وطني مثل العربي أو ساويرس أو منصور أو غبور أو غيرهم كان أقل نفعًا لمصر من أي مستثمر أجنبي بأي شكل من الأشكال. بل و في وقت الشدة، يقوم المستثمر الوطني ببلع الزلط في الوقت الذي يتمنى فيه الكثير لنا الوقوع في الغلط ليفروا بدولاراتهم الساخنة. ناهيك عن حقيقة ان وجود مصانع متعثره بهذه الكثرة يعطي اشارة سلبية عن مناخ الاستثمار في مصر، ويقف عقبة في سبيل الترويج للإستثمار في مصر وجذب مستثمرين جدد.
و أخيرًا و ليس آخرًا، لن يقدم مستثمر أجنبي على الاستثمار في دولة يعاني فيها المستثمرون من أبنائها. وهو ما يجعل حل مشكلاتهم نقطة الانطلاق نحو جذب الاستثمار الأجنبي.













Comments