المنطق قبل التكنولوجيا
- Amr Kais
- May 7, 2022
- 2 min read

تلقيت اتصالا الشهر الماضي من أحد الزملاء في الشئون الإدارية بالجامعة يبلغني بوقوع مشكلة تتعلق بالملف الخاص بي لدى هيئة التأمينات الاجتماعية، و هي أن الكمبيوتر الخاص بالهيئة لا يقبل إدخال بيانات تأميناتي من قبل الجامعة. و بالتحري عن السبب، أفادت الهيئة بأن شركة مصر للسياحة تؤمن علي ضمن موظفيها. و هي الشركة التي استقلت منها منذ اكثر من ثلاثين عاماً بعد أن عملت بها شهور قليلة عند تخرجي. و بالتالي، كان من المفترض أن تكون قد أغلقت ملفي لديها منذ ذلك الوقت و لكنها تؤمن علي حتى الآن! هذا، رغم أنه يتم التأمين علي بانتظام سواء كموظف أو كصاحب عمل لدى الهيئة على مدار الثلاثون عاما التالية لهذه الاستقالة وحتى الآن دون أي مشاكل. لذا، كان مستغربا أن تظهر هذه المشكلة الآن بعد مرور عشرات السنين من استقالتي من الشركة المذكورة. وعلى اثر ذلك، قمت بالاتصال بالخط الساخن لهيئة التأمينات وافادوني بأنه قد يكون سبب ظهور هذه المشكلة الآن هو احتمالية حدوث خطأ في عمليات ادخال البيانات المستمرة ضمن الجهود المبذولة للتحول الرقمي. وأن المشكلة يمكن حلها بسهولة في بضع دقائق بالتوجه إلى مقر التأمينات الخاص بالشركات العامة والتوقيع على "استمارة 6 اداري".
وبالفعل، توجهت عملا بهذه النصيحة إلى الأستاذ عماد مدير المصلحة الذي أفاد بأن نصيحة الخط الساخن "كلام فارغ"، و بأنني يجب أن أقدم ما يفيد بانتهاء خدمتي في الشركة، فقدمت له قرار مجلس الإدارة بقبول استقالتي وخطاب من الشركة يفيد ذلك. لكنه اصر على ضرورة استلام الملف الورقي التأميني الأصلي الذي يزيد عمره عن ثلاثين عاما من شركة مصر للسياحة لموظف لم تتعد مدة خدمته أشهر قليلة!! وعلى اثر ذلك، توجهت لشركة مصر للسياحة التي أفادت بأنه لخطأ ما لا يزال ملفي التأميني مفتوحاً حتى الآن، وبأنني لا استطيع استلام هذا الملف لأن الشركة يجب أن تقوم بتسليمه من خلال مندوب للهيئة برقم صادر. و عليه، فإنه يتعين علي الانتظار لحين حدوث ذلك. ثم الانتظار فترة أخرى لحين فحص الملف من قبل الهيئة، فإما أن يتم إعادته بملاحظات للشركة أو اغلاقه إن كان مستوفيا. و بذلك يتم حل المشكلة إن أحيانا الله. و ها أنا رهن الانتظار منذ ما يقرب من شهر ولأجل غير مسمى!
لا أتصور أن الواقعة المذكورة تشكل استثناءً من وقائع أخرى كثيرة مشابهة تحدث ليس فقط في هيئة التأمينات و لكن في الجهات الحكومية المختلفة على مدار الساعة بسبب التحول الرقمي المنقوص. فالتحول الرقمي هو استخدام التكنلوجيا لزيادة كفاءة تطبيق المنظومة. و بالتالي، لو كانت المنظومة تتسم بالعقم و الغباء، فإن استخدام التكنلوجيا سيزيد من كفاءه غباءها فتصبح أكثر غباء. وعليه، فإعادة تصميم المنظومة و الإجراءات بشكل منطقي و ذكي يجب أن يسبق هذا التحول. ثم نأتي إلى العنصر البشري و أهمية إعادة تأهيله كي لا يصبح دوما منحازا إلى خلق المشاكل بدلاً من حلها. فلم يكن صعبًا في الواقعة السابقة أن ترسل التأمينات اخطاراً لأي مؤمن عليه في حال اكتشاف مشكلة عند ادخال بياناته بالكمبيوتر لحلها في وقتها. ولم يكن صعباً حل المشكلة في ثوان مع توافر المستندات الرسمية السابق ذكرها و بموافقة صاحب الشأن و المصلحة، و هو المؤمن عليه. لكنها الكفاءة التكنولوجية في تطبيق اللا منطق!!













Comments