top of page

المهارة الأم

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Dec 4, 2022
  • 2 min read

ree

مرت الشهور الواحد تلو الآخر، و ها قد أتى آخر شهور العام. وهو الشهر الذي طالما اقترن بالوقفة مع النفس لتقييم ما تم انجازه خلال العام الذي أوشك على المضي و لتحديد مستهدفات العام المقبل و ذلك على المستويين الشخصي والعملي. لذا، تكثر في هذا الوقت من العام شكوى الكثيرون من عدم تحقق الكثير من أهدافهم العام تلو الآخر على الرغم من عملهم الجاد على تحقيقها. و قد يرجع ذلك في أحيان كثيرة إلى أننا نهتم كثيرًا بتحديد ما نصبوا إلى تحقيقه من أهداف و لا نهتم بتحديد المهارات الجديدة التي تنقصنا و التي يجب أن نكتسبها لتساعدنا على تحقيق تلك الأهداف. فقد نستهدف ونخطط للحصول على ترقية على المستوى العملي و لا نخطط لاكتساب المهارات الضرورية التي تنقصنا لتحقيق ذلك. و حتى على المستوى الشخصي، قد نخطط لتحسين علاقتنا بشريك الحياة على سبيل المثال و لا نخطط لأكتساب ما يلزم ذلك من مهارات الاتصال التي تنقصنا لتحقيق ذلك. فنحن نحاول في أحيان كثيرة تحقيق تلك الأهداف بنفس النسخة المكررة من أنفسنا دون محاولة تعديلها بما يتناسب مع متطلبات تحقيق تلك الأهداف. وهو ما حذر منه العالم الشهير "أينشتاين" بمقولته الشهيرة "الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الاسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة". فاكتساب مهارة جديدة يعني اكتساب القدرة على القيام بشيء جديد بدرجة عالية من الكفاءة و الفعالية. و هو الأمر الضروري لتنمية الإنسان على المستويين العملي و الشخصي، خاصة في زمن يتوقع فيه إحلال التكنولوجيا في أكثر من مليار وظيفه بدلا من البشر. و في زمن يحتاج فيه العقل لتمارين تشبه التمارين الرياضية التي نقوم بها للحفاظ على سلامة الجسم وعضلاته، وهو الأثر الذي يحدثه اكتساب مهارة جديدة في العقل.

و بقدر ما تتوقف القدرة على النمو و تحقيق الأهداف على القدرة على اكتساب مهارات جديدة بقدر ما تتوقف القدرة على إكتساب أي مهارات جديدة على قدرتنا على إكتساب و تنمية المهارة الأم، و هي مهارة التعلم. فقد ثبت بالدليل القاطع أن التعلم مهارة يمكن اكتسابها و تنميتها. و يطلق على حائزي تلك المهاره “intentional learners”، و هم من تدفعهم الرغبة في النمو و حب استطلاع كل ما هو جديد نحو تعلم الجديد لا شعوريا. و هم من لا يعتبرون فشلهم مؤشرًا لمحدودية إمكانياتهم بل لاحتياجهم للإستمتاع بـتعلم مهارات جديدة في طريقهم نحو التغلب على هذا الفشل و تحقيق أهدافهم عن طريق تلك المهارات الجديدة. و هم من لديهم القناعه بأن كل قدراتهم قابلة للنمو إذا ما تم بذل مجهود لتحقيق ذلك و ليست أقدار يجب الإستسلام لها. و لعل تبني تلك العقلية هي حجر الزاوية لتنمية مهارة التعلم. ثم تأتي خطوة التعرف على نمط التعلم المناسب و الذي يختلف من شخص لآخر بين أنماط التعلم المختلفة، مثل البصري والسمعي والمقروء و الحركي. وكذلك الشفهي والمنطقي والاجتماعي والفردي. ثم تتوالى الخطوات حسب نمط التعلم المناسب.

وختامًا، ينصح الخبراء - بالإضافة إلى تنمية مهارة التعلم ووضع أهداف مقترنة بمهارات تكفل تحقيقها - بتحديد الأهداف و متابعة إنجازها كل ثلاثة شهور بدلا من كل سنة و الاكتفاء بثلاثة أهداف رئيسية في كل مرة. و ذلك تجنبًا للتشتت و لإمكانية متابعة الإنجاز و تدارك أي عقبات و تعديل المسار كلما تطلب ذلك، دون إهدار الكثير من الوقت انتظارا لنهاية العام للقيام بذلك.

فتنمية المهارة الأم و ليس التمني هو ما يحقق الأهداف.


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page