المواطنة الاقتصادية
- Amr Kais
- Jul 31, 2022
- 2 min read

الاقتصاد غير الرسمي أو الأنشطة الاقتصادية غير المقننة وغير المسجلة والتي تتراوح من عقارات إلى ما يطلق عليها ورش ومصانع بير السلم كان حاضراً بقوة مؤخراً في تصريحات كبار المسؤولين لدينا عند تناولهم للكثير من الموضوعات المختلفة، مثل: الشمول المالي، المشروعات الصغيرة والمتوسطة، العشوائيات، أحوال العمالة، الحد الأدنى للأجور، وحتى التهرب الضريبي. وذلك للارتباط الوثيق بين النجاح في إدماج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي والنجاح في إيجاد حلول لهذه المشكلات ومشكلات أخرى كثيرة. ومن ثم أصبحت مهمة الإدماج هذه ضرورة ملحة.
كان الاقتصاد غير الرسمي يشكل عام 1998 30,7% من حجم الناتج المحلي الإجمالي لمصر، واليوم أصبح يشكل حوالي 40% بقيمة ُتقدر بـ 1,8 تريليون جنيه. كما ّقدر الاقتصادي الشهير دي سوتو قيمة العقارات المبنية خارج إطار القانون بـ 2,6 تريليون جنيه. وبالطبع، يعني ذلك أن 40% من قيمة الاقتصاد المصري لا يخضع لأي رقابة حكومية بأي شكل من الأشكال. بمعنى آخر، يوجد 2,7 مليون كيان اقتصادي منهم 40 ألف مصنع و2,7 مليون بائع متجول في 20 سوق منتشرة في جميع أنحاء الدولة غير مرخصين من أي جهة ولا يخضع انتاجهم من سلع وخدمات نقوم باستهلاكها لأي معايير صحية أو مقاييس جوده أو سلامة، وهو ما يشكل بالطبع خطر داهم على سلامة المواطنين.
كما لا تقوم كل هذه المنشآت بسداد أي نوع من أنواع الضرائب، وفي المقابل، لا يحصل العاملين فيها على أي حقوق كالتأمينات الاجتماعية والصحية أو المعاشات، أو حتى الحد الأدنى من الأجور وتنظيم ساعات العمل والإجازات. علاوة على أن الكثير من هذه المنشآت تقوم باستهلاك الكثير من الخدمات دون سداد أي مقابل. وقد قدرت الضرائب فقط التي يتوقع دخولها إلى خزانة الدولة في حال إدماج هذا القطاع في القطاع الرسمي للاقتصاد بـ 330 مليار جنيه.
من جهة أخري، علينا الاعتراف أن هذا القطاع كان يشكل طوق النجاة في الفترة التي أعقبت ثورة يناير بإيجاد فرص عمل ومصدر دخل للملايين في الوقت الذي عجز فيه الاقتصاد الرسمي عن توفير ذلك في ظروف الكساد التي كانت سائدة آنذاك. كما يجب أن نعترف بأن هذا القطاع غير الرسمي ما هو إلا نتاج أخطاء كثيرة ارتكبناها في السابق. فنحن لم نهتم بتوفير فرص عمل لأهل الريف لسنوات طوال مما شجع على الهجرة الداخلية للمراكز الحضرية بحثاً عن تلك الفرص بأي طريقة وأقل أجر وأصعب ظروف. كما أن تعقيد إجراءات تأسيس المنشآت والتشغيل والحصول على التمويل، بل وصعوبة إجراءات الخروج من السوق هو ما أسهم في هذا الوضع.
لا شك أن حجم الاقتصاد غير الرسمي وتشعب مشاكله يستحق أن يتم خلق كيان مستقل ليتولى مسئولية إدماجه وطرح الحلول لذلك، مع تحديد أهداف محددة في أطر زمنية واضحة. وبالطبع، يمكن الاستفادة من التجارب الناجحة وكذلك الفاشلة للدول التي سبقتنا في هذا المجال مثل بنجلاديش والهند وحتى غانا. خاصة أن هذا الأمر يحتاج حلول غير تقليدية ومختلفة لكل نشاط على حدة.
ويبقى الدرس الذي يجب أن نعيه جيداً، وهو أن عدم توفير حقوق المواطنة لقطاع من المواطنين من تعليم وفرص ومناخ عمل ملائم يؤدي في النهاية إلى إخلالهم بواجبات المواطنة متمثلة في سداد الضرائب والتأمينات وإنتاج سلع وخدمات آمنة. فالتوازن بين الحقوق والواجبات يبقى دائما كلمة السر. وحقوق المواطنة الاقتصادية جزءً أصيلاً من حقوق المواطنة.













Comments