top of page

الواقع 2030

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Jan 23, 2022
  • 2 min read

ree

في الماضي القريب، عندما كانت المراكز البحثية تطالعنا بتنبؤاتها و تصوراتها لما سوف يكون عليه العالم في المستقبل وما سيطرأ على حياتنا من تغيرات كنا نتناول هذه التنبؤات بالكثير من الشك والريبة بسبب عمق الفجوة بين تلك التنبؤات وواقعنا الذي نعيشه. فلم نكن لنتخيل أن تحدث كل هذه التغيرات في هذا الإطار الزمني المحدود. أما الآن، فبتأمل التنبؤات الخاصة بما سيكون عليه حالنا عام 2030 فقد يساورنا الشك أيضا، و لكن لعكس السبب السابق ذكره. نظراً لشعورنا بتواضع التغيرات المرتبطة بتلك التنبؤات مقارنة بما سنشهده بحلول عام 2030. فقد تحقق بالفعل الكثير منها رغم أننا ما زلنا نبعد ثمانية سنوات عن 2030 بفضل ما شهدناه مؤخرا من تسارع في التطور التكنولوجي. فها نحن على مشارف تحقيق ما تنبأ به تقرير الأمم المتحدة الصادر عام 2015، الذي تنبأ بأن يكون عدد سكان الأرض 8,5 مليار نسمة بحلول عام 2030 (يبلغ حاليا 7,9 مليار), يعيش 60% منهم في المدن، و يتجاوز مليار منهم سن ال65 بسبب تحسن مستوى الرعاية الصحية. فعلى سبيل المثال، سيصل متوسط عمر الفرد في كوريا 90 عاما. كما سيزيد عدد سكان الهند عن عدد سكان الصين التي ستصبح اكبر اقتصاد في العالم، تليها أمريكا، ثم الهند فاليابان و المانيا. و سيشكل 50% من سكان الصين ثلثي الطبقة الوسطى في العالم و التي سيبلغ استهلاكها السنوي 64 تريليون دولار.

أما عن تنبؤات 2030على مستوى الأفراد سواء على الجانب الشخصي أو العملي، فإن القاسم المشترك بينها جميعا هو و بلا شك التكنولوجيا. فحتى الفراش المستخدم للنوم سيزود بأجهزة استشعار لتعديله حسب مواصفات الجسد الذي ينام عليه و يقوم بمتابعة الأنشطة الحيوية للجسم أثناء النوم و الاتصال بالإسعاف في حال استشعار أي خلل في تلك الوظائف. بل و يقوم بـترشيح النظام الغذائي و الرياضي المناسب حسب الحالة الصحية. و العلاج الوقائي المبني على الجينات الوراثية التي تحدد احتماليه الإصابة بأمراض معينه و متابعتها عن طريق الشرائح الإلكترونية المزروعة في الجسم، والتي ستبدأ تجاربها السريرية هذا العام. ناهيك عن الثلاجات المنزلية المبرمجة لشراء الاحتياجات المنزلية و سداد ثمنها، و أجهزة المحمول التي ستحل محل كروت الائتمان، و تكنولوجيا التعرف على الوجوه التي ستغني عن بطاقات التعريف، وتكنولوجيا معالجة المياه التي ستمكننا من الاستحمام بنفس المياه لمرات عديده بعد معالجتها. و كذلك الطابعات ثلاثية الأبعاد التي ستمدنا بما نشتريه الكترونيا من ملابس. ناهيك عن السيارات ذاتية القيادة التي يمكن برمجتها لتقلنا لعملنا ثم تعود للمنزل لتقل الأبناء للمدرسة و تنتظرنا في الموقف. و تقنية السوبرسونيك في الطائرات التي ستجعل سرعتها 1,4 من سرعة الصوت لتقطع المسافة بين لندن و نيويورك في اربع ساعات فقط. و الكثير و الكثير مما لا يتسع المقال لذكره.

بناء على ما سبق من تنبؤات، فإن التحدي الأكبر الذي تتمحور حوله الخطط و الرؤى على مستوى الدول و المؤسسات و الأفراد على حد سواء هو كيفيه عبور فجوة المهارات الأخذة في الاتساع بين الواقع الحالي وما نحتاجه للتكيف مع واقع 2030 الذي يهدد أكثر من 800 مليون وظيفة حالية بالانقراض وفق الدراسة التي قامت بها مؤسسة "ماكنزي" مؤخرا في حال الفشل في عبور تلك الفجوة و اعادة تأهيل العنصر البشري بمهارات 2030 . فهل ننجح في ذلك؟


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page