الواقع الجديد (1)
- Amr Kais
- May 9, 2021
- 2 min read

تحولات كثيرة تلك التي شهدها العالم في كافة مناحي الحياة في نطاق زمني محدود للغاية بسبب تحدي الوباء الذي ألم بنا. لدرجة أن الكثير من الباحثين يرون أن تلك التحولات كانت ستحدث في كل الأحوال حتى لو لم نواجه هذا الوباء، و لكنها كانت ستستغرق 10 سنوات و ليس شهوراً قليلة. و لم تعد ترتبط تلك التحولات بوجود الوباء من عدمه بقدر ما أصبحت تشكل الواقع الجديد من الآن فصاعداً أو ما يطلق عليه”the new normal” . ذلك أن الكثير من هذه التحولات كانت نتاج اكتشاف أساليب جديدة أكثر ذكاءً و كفاءهً و فاعلية، و هو ما يبرر عدم العودة للأساليب القديمة في حال زوال الوباء. و قد كانت كلمة السر و القاسم المشترك بين تلك الأساليب الجديدة في مختلف المجالات هو المرونة و حسن توظيف التكنلوجيا والموارد. و قد عكفت الكثير من الحكومات والمراكز البحثية و المؤسسات الاستشارية مثل "ماكنزي" و غيرها على رصد و توثيق و دراسة تلك الأساليب لتعميم الاستفادة منها سواء في الظروف العادية أو لمواجهة أي أزمات محتمله في المستقبل.
ففي منظومة الصحة التي اهتزت كل أركانها و مكوناتها بفعل الوباء، أصبحت الاولوية الإنفاق مقابل الصحة و ليس العلاج. فقد ثبت أن توجيه الجانب الأكبر من الموارد المالية لقطاع الصحة الوقائية بدلاً من الصحة العلاجية يحقق عائد أعلى بكثير على الأموال المستثمرة و صحه أفضل. كما أن مراعاة المرونة في تصميم المستشفيات بما يسمح بتحويل غرف العمليات الخاصة بها إلى غرف عناية مركزة عند الضرورة لم يعد اختيار بل اجبار. و هو ما مكن مستشفيات مدينة نيويورك على سبيل المثال من رفع عدد غرف العناية المركزة الخاصة بها من 300 إلى 1000 غرفه بين ليلة و ضحاها لإنقاذ أكبر عدد ممكن من المصابين بالوباء. أما عن استخدام التكنلوجيا في الرعاية الصحية عن بعد “telehealth” فقد زاد من 11% إلى 46% بنسبة نجاح و رضا من المرضى تجاوزت 74%، مع رغبة 76% من مستخدميها في التوسع في استخدامها مستقبلا. و هو ما يتطلب توجيه المزيد من الجهد لتأهيل المزيد من المتخصصين في هذا المجال و امدادهم بالمهارات المطلوبة قبل الترخيص لهم بممارسته و مراقبة جودة أدائهم بعد ذلك.
أما عن التعليم، حيث تأثر اكثر من مليار و نصف طالب في 190 دوله بإغلاق مدارسهم و جامعاتهم فلا عودة عن التعليم المهجن؛ حيث الاعتماد على الوسائل التكنلوجية في توفير افضل المحاضرين في كل المجالات اينما وجدوا عن بعد. فيما يركز الحضور الشخصي للطلاب في المنشأة التعليمية على التطبيقات العملية واكساب المهارات. وهو ما من شأنه ان يرفع جودة الخدمة التعليمية و زيادة الطاقة الاستيعابية للمنشآت التعليمية، و من ثم العائد على الأموال المستثمرة فيها. كما أن جودة الصحة النفسية للطلاب ستصبح من أهم المعايير المستخدمة في تقييم أداء المؤسسات التعليمية. بالإضافة إلى قدرتها على تطبيق فلسفة التعليم مدى الحياة “lifelong learning” و اعادة التأهيل. ففي ضوء فقد اكثر من 57 مليون شخص في أمريكا فقط لوظائفهم، و هو ما يعادل ثلث قوة العمل فيها لا يمكن اعتبار تعليم و اكساب هؤلاء العاطلين بمهارات تمكنهم من العمل في قطاعات أخرى رفاهية، خاصة مع قابلية هذا السيناريو للتكرار مستقبلا.
نستكمل الحديث في الاسبوع القادم بإذن الله عن المزيد من التحولات في مجالات أخرى، و التي اسهمت في تشكيل واقعنا الجديد.













Comments