الوثيقة
- Amr Kais
- Jan 21, 2024
- 2 min read

أصدر مركز المعلومات و دعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مؤخرا وثيقة بعنوان "وثيقة أبرز التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد المصري خلال الفترة الرئاسية الجديدة 2024- 2030 ". يأتي توقيت هذا الإصدار في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن تغيير أو تعديلات في الوزارة، فهل يحمل هذا التوقيت رسالة مضمونها أن الوزارة باقية؟ أم أن الرسالة هي استمرار التوجه بغض النظر عن الأشخاص، و أن من سيأتي سيأتي للتنفيذ و ليس لتقديم رؤية أو فكر جديد؟ أو ربما يكون هذا التوقيت مصادفة بمجرد الانتهاء من إعداد الوثيقة؟ الله أعلم. أما من حيث المضمون، فلعل أول الملاحظات هي إلقاء اللوم بالكامل على الظروف الخارجية مثل توابع وباء "الكوفيد" و حرب أوكرانيا كسبب رئيسي لكل ما نعاني منه من مشاكل اقتصادية حاليا، على الرغم من أن تلك الظروف قد أثرت في كل دول العالم و ليس فينا فقط. و هو ما يستدعي التركيز على الخلل الهيكلي و المؤسسي في منظومتنا الاقتصادية. لذا، كان ينبغي أن تبدأ الوثيقة لتصبح أكثر واقعيه بتحليل الوضع الحالي و الوقوف على أسبابه كنقطة انطلاق نحو المستقبل. فعلي سبيل المثال, استهدفت الوثيقة زيادة الاستثمارات مستقبلا بنسبه تتراوح بين 25 إلى 30% من الناتج المحلي بينما أعلن أحد المستثمرين الأجانب في الأسبوع الماضي تقليل استثماراته في مصر و سحب عدد من علاماته التجارية من مصر و الاستغناء عن 450 وظيفة. فما هي الإجراءات المحددة التي سيتم اتخاذها لتحول الوضع الذي أجبر هذا المستثمر و غيره على تقليل استثماراتهم في مصر إلى وضع يشجعهم على زيادة استثماراتهم بالنسبة السابق ذكرها؟ و ما هو الجدول الزمني لتنفيذ هذه الإجراءات؟ و ما هي النتائج المرحلية المتوقع تحقيقها سنويا وصولا إلى نتائج عام 2030 التي تم ذكرها ؟
و على ذكر الاستثمار و البيئة الجاذبة له، فقد ركزت الوثيقة على عوامل جذب مثل القوانين الخاصة و المناطق الحرة و الرخصة الذهبية و غيرهما من الحوافز. لكن وفق آراء المستثمرين، فالأولى بالتركيز هو إصلاح المناخ العام للاستثمار مما يشوبه من مشكلات بيروقراطية متعددة معروفة للجميع, و التي من المتوقع في حالة القضاء عليها ألا نحتاج إلى رخص ذهبية أو أي حوافز أو إعفاءات استثنائية لجذب الاستثمارات. فحينها سيكون لدينا مناخًا صحيًا متاحًا للجميع، لا مناخا استثماريا فئويا يتمتع به بعض فئات من المستثمرين بينما لا يتمتع به البعض الآخر. كما أشارت الوثيقة إلى خلق 5 مليون فرصة عمل من خلال مشروعات البنيه الأساسية، و إن كانت لم تشر إلى مصادر تمويل تلك المشروعات أو حتى مصدر تمويل الإصلاحات التي ورد ذكرها بوجه عام. و على الجانب الآخر، أشارت الوثيقة إلى توريق موارد الدولار لاستخدامها في سداد الديون قصيرة الأجل، و إن لم تشر إلى الآثار السلبية المحتملة لذلك. كما أنها لم تشر إلى الملامح العامة المستقبلية لسياسة الاقتراض.
ختاما، فقد طرحت بعض الأقلام و الجهات العديدة الكثير من التساؤلات الموضوعية و المشروعة حول هذه الوثيقة، تقاطع بعضها مع ما سبق ذكره و لم يتقاطع البعض الآخر، و إن كانت كلها تستحق الإجابة من ِقبل واضعي هذه الوثيقة، و هو ما نتمنى حدوثه استثناءً عن ما تعودنا عليه!













Comments