اليخوت الحائرة
- Amr Kais
- Jul 3, 2022
- 2 min read

كنت قد كتبت في مثل هذاالوقت من العام الماضي عن أهمية سياحة اليخوت والمعوقات التي نواجهها في مصر. فقد تجاوزت ايرادات سياحة اليخوت عالميا 10,9 مليار دولار عام 2019، و ُيتوقع أن تتجاوز هذه الإيرادات ال15 مليار دولار بحلول عام 2025. و تستحوذ منطقة البحر المتوسط، الذي تطل عليه مصر بساحل طوله 995 كم على 50% من حجم سياحة اليخوت العالمية بفضل اليونان وكرواتيا وايطاليا وإسبانيا وفرنسا وامارة موناكو حسب تقرير “Globe Newswire” . و ترجع أهمية سياحة اليخوت إلى أن إنفاق سائح اليخوت يبلغ أضعاف ما ينفقه السائح العادي. كما يخلق العديد من فرص العمل في الكثير من المجالات التي ترتبط بها بشكل مباشر. كما يدر دخل لروافد السياحة التقليدية مثل المتاحف والمواقع الأثرية والمزارات السياحية. وبالتالي، فليس من المنطقي ألا يكون لمصر أي نصيب من هذه السياحة رغم طول سواحلها على البحرين الابيض والأحمر واحتكارها لحلقة الوصل بينهما. و قد جاءت التوجيهات الرئاسية منذ عام بوضع استراتيجية لتعظيم سياحة اليخوت ووضع حد لهذا الإهدار غير المبرر. و في ضوء تلك التوجيهات، عقد السيد رئيس الوزراء اجتماعًا مع عدد من الوزراء و المسئولين و تم تشكيل لجنه لبدء العمل في تلك الاستراتيجية التي لم تتضح ملامحها بعد و التي أتمنى ألا تكون قد دخلت في طي النسيان، حيث لم يتغير أي شيء على أرض الواقع خلال هذا العام.
أتصور أن نقطة البداية يجب أن تكون تغيير ثقافة القائمين على المحافظات الساحلية من القمه للقاعدة. وبعبارة أوضح، يجب أن تتحول ثقافة الجباية المتبعة حاليا مع أصحاب اليخوت والقوارب إلى ثقافة التنمية. فبدلا من عقاب سياح اليخوت على ثرائهم باستنزافهم إلى أقصى مدى و تعذيبهم بـالإجراءات البيروقراطية يتم تشجيعهم على الإقبال على هذا النمط من السياحة والاستمتاع به، ومن ثم زيادة إنفاقهم عليه عن طريق إمتاعهم و إرضائهم. و في سبيل ذلك، يجب أن نستمع إلى شكواهم من عدم قدرتهم على استخراج تصاريح يخوتهم لأن اللجنة المنوط بها استخراج التصاريح تنعقد مرة كل شهرين و تطلب خطاب من البنك يوضح حركة أرصدة صاحب القارب لخمس سنوات ماضية بالمخالفة لقانون سرية الحسابات، و تطلب مستند ملكية منزل في المحافظة. ناهيك عن عدم قدرتهم على التنقل بيخوتهم من البحر الأحمر للأبيض و العكس. و كذلك مصادرة الأجهزة الملاحية لليخوت القادمة من الخارج لحين الحصول على موافقة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. علاوة على الكثير من الشكاوى الأخرى التي لا تتسع المساحة لسردهـا، و التي تؤدي إلى انصراف سياح اليخوت بيخوتهم في صمت عن مصر إلى دول أخرى.
أما عن شكوى هؤلاء الفدائيين الذين اخذوا زمام المبادرة بـتصنيع اليخوت في مصر والمصاعب التي يوجهونها، فحدث ولا حرج، خاصة مع ما استجد في السياسة النقدية من قيود على استيراد المكونات. لذا، أتصور أن يكون الاستماع إليهم و إلى سياح اليخوت الحاليين والمرتقبين أحد أولويات اللجنة المنوط بها وضع استراتيجية سياحة اليخوت. بالإضافة إلى دراسة سياسات وأسعار الدول التي سبقتنا في هذا المجال بدلا من إعادة اختراع العجلة. فإذا كانت كرواتيا قد فعلتها فلم لا نقدر على فعلها نحن أيضا لننهي معاناة اليخوت الحائرة؟!













Comments