اليوم و البارحة
- Amr Kais
- Nov 16, 2024
- 2 min read

ما أشبه اليوم بالبارحة. فبالأمس القريب في نوفمبر عام 2016 عندما كان على الشعب الأمريكي الاختيار بين "هيلاري كلينتون "كنموذج لسيدة الدولة بنزاهتها المصطنعة ومثاليتها المزيفة بامتياز وبين “ترامب" الشعبوي الفظ بصراحته الصادمة والبعيد عن المثالية، اختار الشعب الأخير في مفاجأة مدوية رغم المساندة الهستيرية الجارفة "لهيلاري " من كل أجهزة الدولة وعلي رأسها رئيس الدولة آنذاك "باراك أوباما " . و اليوم، يحقق ترامب المفاجأة مره أخرى و يتفوق على "كامالا هاريس" نائبة الرئيس الأمريكي على الرغم من دعم أجهزة الدولة لها و على رأسها الرئيس "بايدن". و على الرغم من تعرض ترامب ليس فقط للملاحقة القضائية، بل لمحاولات اغتيال! ومنذ انتخاب ترامب في المرة الأولى وحتى الآن، بات مصطلح "الترامبونوميكس -Trumponomics" مصطلحا هاما في الأوساط الاقتصادية العالمية. حيث أنه يشير إلى التوجه والسياسات الاقتصادية التي يعتنقها دونالد ترمب والتي إذا ما تم تطبيقها ستؤثر بدورها ليس فقط على الاقتصاد الأمريكي، ولكن على الاقتصاد العالمي أيضا. فما هي أهم ملامح تلك السياسات وآثارها المتوقعة؟
من المتوقع أن يستمر ترامب في سياسة التخفيضات الضريبية التي بدأها في فترة ولايته الأولى. ويتوقع أن يؤدي خفض الضرائب على الشركات والأفراد إلى تحفيز النمو الاقتصادي وزيادة الاستثمارات. ومع ذلك، قد يواجه تحديات في تنفيذ هذه السياسات بسبب العجز الفيدرالي المتزايد والانتقادات التي يواجهها من قبل بعض الاقتصاديين الذين يرون أن تخفيض الضرائب سيفيد الأثرياء والشركات الكبرى بشكل أكبر من الطبقة المتوسطة والفقيرة. من المرجح أيضا أن يستمر ترامب في نهجه الحمائي من خلال فرض تعريفات جمركية على السلع المستوردة، خاصة من الصين. فترامب على قناعة أن هذه السياسات ستحمي الصناعات الأمريكية وتقلل من العجز التجاري. ومع ذلك، قد تؤدي هذه السياسات إلى تصاعد التوترات التجارية مع الدول الأخرى، مما قد يؤثر سلباً على بعض القطاعات الاقتصادية الأمريكية مثل الزراعة والصناعة. ناهيك عن رفع أسعار السلع والمنتجات على المستهلك الأمريكي. من المتوقع أيضا أن يسعى ترامب إلى إعادة التفاوض على المزيد من الاتفاقيات التجارية التي يعتبرها غير عادلة للولايات المتحدة. قد تشمل هذه الاتفاقيات اتفاقيات التجارة الحرة مع دول أخرى، حيث يسعى ترامب إلى تحسين شروط التجارة لصالح العمال والشركات الأمريكية. ومع ذلك، قد يواجه تحديات في إقناع الدول الأخرى بالموافقة على هذه التعديلات. أما بخصوص البنيه التحتية، فلديه خطة ضخمة تشمل تحديث العديد من الطرق والجسور والمطارات. حيث يعتقد ترامب أن تحسين البنية التحتية سيعزز النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة. ومع ذلك، قد يواجه تحديات في تأمين التمويل اللازم لهذه المشاريع بسبب العجز الفيدرالي المتزايد. ومن المرجح أن يستمر ترامب في الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بهدف تحفيز النمو الاقتصادي. كما قد يسعى ترامب إلى تعيين أعضاء في الاحتياطي الفيدرالي يتبنون سياسات نقدية توسعية. ومع ذلك، قد يواجه مقاومة للحفاظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ القرارات النقدية. ومن المتوقع أن يسعى ترامب إلى تعزيز سوق العمل من خلال سياسات تحفيزية تهدف إلى خلق فرص عمل جديدة. قد تشمل هذه السياسات تقديم حوافز ضريبية للشركات التي توظف المزيد من العمال الأمريكيين، بالإضافة إلى تعزيز برامج التدريب المهني والتعليم الفني.
ختاما، تتميز السياسات الاقتصادية المستقبلية "لدونالد ترامب" بتوجهات جريئة ومثيرة للجدل. بينما قد تحقق بعض السياسات نجاحات ملموسة في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة. كما قد ُتقابل سياسات أخرى بانتقادات واسعة بسبب تأثيرها السلبي على العجز الفيدرالي والتوترات التجارية، بل و حتى على البيئة. لكن في النهاية، ستبقى فترة رئاسته موضوعاً ثريا للنقاش والتحليل سياسيا و اقتصاديا لسنوات عديدة قادمة.













Comments