انكار الواقع
- Amr Kais
- Jan 12, 2021
- 2 min read

نتعرض حالياً لهجمة شرسة أخرى من وباء كورونا دون أن يشكل الأمر مفاجأة على الاطلاق. فبحسب نتائج المحاكاة التي قام بها علماء جامعة "هارفارد" و التي أشرت إليها في مقالي المنشور في مايو الماضي، فإن "كوفيد 19" قد جاء ليبقى أو ليعود في موجات مختلفة مثل الانفلونزا. فالمحصلة هي استمرار التباعد بشكل أو بآخر حتى عام 2022 على أقل تقدير حتى يظهر للقاح أي أثر ملموس. و قد حذر العلماء إبان الهجمة الأولى من أثر ما يصاحب الكورونا من مخاوف تتراوح بين فقدان عمل وأزمات مالية إلى فقدان الأحبة على الصحة النفسية و العقلية للإنسان. ناهيك عن الأثر السلبي للتباعد و الانعزال.
الآن و مع تلك الهجمة الجديدة، فقد ثبت بأن تأثير "كوفيد 19 " على سلامتنا العقلية لا ينحصر فقط على الضغوط السابق ذكرها و أثرها، بل يمتد ليشمل تأثيراً مادياً مباشراً على خلايا المخ. ففقدان حاستي الشم و التذوق كأحد أعراض المرض تحدث بسبب تأثير الفيروس على جزء في المخ يعرف بأسم “Olfactory bulb” المسئول عن حاسة الشم و التذوق. و هو المسئول ايضا عن التعلم و الذاكرة و الحالة المزاجية عن طريق افرازه لمادة ال”dopamine” و التي تتأثر كميتها عند الاصابه بالفيروس. و هو ما يفسر ما يعاني منه مرضى "كوفيد 19 " من عدم قدرة على التركيز و النسيان، بالإضافة إلى التقلبات المزاجية.
بناء على ما سبق، يتضح أن علاج " كوفيد 19 " و الذي ينتشر الآن كانتشار النار في الهشيم لا يجب أن يقتصر فقط على التعامل مع المشاكل البدنية التي يسببها مثل ارتفاع درجة الحرارة و ضيق التنفس، و غيرها. بل يجب أن يشمل التعامل مع مشاكله العقليه أيضًا. خاصة و أن درجة الليونة العالية التي يتمتع بها مخ الإنسان تساعد على اصلاح تلك الأضرار إذا تم الإنتباه لوجودها و العمل على علاجها و التخفيف من آثارها دون ابطاء. و لعل وضع روتين يومي ثابت يعد حجر الزاوية في خلق التوازن النفسي. على أن يشمل هذا الروتين موعدا ثابتاً للاستيقاظ، والعمل، والرياضة، والأكل الصحي وممارسة الهوايات والراحة وتحديد أهداف واعمال محددة لإنجازها. مع التقليل من متابعة الاخبار. بالإضافة إلى وضع حد أقصى للوقت الذي يتم قضاءه امام الشاشات سواء كانت محمول أو كمبيوتر أو تلفزيون. وتسهم مساعدة الآخرين بشكل كبير في رفع الروح المعنوية وتحسين الحالة النفسية لما تعطيه من إحساس بالقدرة على إحداث الفارق والإسهام بشكل ايجابي في حياة الآخرين ولو بمكالمة هاتفية أو شراء متطلبات بعض الجيران من كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة. و في حالة الاصابة بالفيروس لا قدر الله، ينصح باستخدام بعض تطبيقات الكمبيوتر التي تساعد على تنشيط وظائف المخ مثل التركيز و التذكر و التفاؤل مثل تطبيقات “Happify” و “Personal Zen” و “Brain Fitness” .
ختاماً، لعل ما نشهده حالياً من انكار لواقع وجود الوباء من ِقبل الكثير ممن لديهم قدر كاف من التعليم والثقافة و الذي نلمسه ليس فقط من خلال اهمالهم لأي تدابير احترازية و لكن من خلال اصرارهم على اقامة و حضور الحفلات والفعاليات الصاخبة وما شابه يعد أيضًا عرض لمرض نفسي عضال يجب على المتخصصين الالتفات اليه و دراسته و اقتراح سبل علاجه لما له من آثار خطيره ليس فقط عليهم, بل علينا جميعا. عافانا الله و عافاكم.













Comments