انكار الواقع
- Amr Kais
- Jun 18, 2023
- 2 min read

في الثالث عشر من شهر يونيه عام 2021 أي منذ قرابة العامين تم نشر المقال التالي بعنوان " الفكر الاستباقي".
"يشهد العالم حاليا ارتفاع مضطرد في أسعار المواد الخام والسلع الأساسية بلا استثناء، بدءً من الحديد والنحاس والخشب وانتهاءً بالذرة والزيوت وفول الصويا. ناهيك عن الخدمات المرتبطة بالتجارة الدولية مثل الشحن. وذلك بسبب ارتفاع الطلب عليها مع عودة عجلة الاقتصاد للدوران وبدء التعافي الاقتصادي. وهو الارتفاع الذي لم يصاحبه ارتفاع مواز في العرض بما سيؤدي إلى ارتفاع اخر متوقع في الأسعار في العام القادم قد يصل إلى 10% طبقا لتوقعات بنك "جي بي مورجان". ونتيجة لما سبق، تشهد الصين والتي ُيطلق عليها "مصنع العالم" معدل تضخم هو الأعلى على مدار ال13 سنة الماضية، الذي سينتقل منها إلى العالم بالطبع بحكم ثقلها في التجارة العالمية لكونها الدولة الأولى تصديراً للعالم.
ومن منطلق الفكر الاستباقي، أصبح حديث الساعة عالمياً هو كيفية مواجهة التضخم المرتقب وتبعاته، الذي وصفته جريدة "وول ستريت جورنال" في عنوانها الرئيسي بـأنه ارتفاع في الأسعار يصعب تجاهله من ِقبل البنوك المركزية. وذلك تدليلاً على أهميته القصوى لمتخذي القرار الاقتصادي على أعلى المستويات، لأثره الكبير على الوضع الاقتصادي للدول والأفراد على حد سواء. وهو ما حدث بالفعل؛ حيث احتلت تصورات و تصريحات دوائر القرار الاقتصادي والسياسي مساحة كبيرة في وسائل الإعلام العالمية، وكذلك آراء الخبراء ومراكز الدراسات الاقتصادية. و يهدف ذلك إلى إثراء النقاش وصولاً إلى الأساليب و الإجراءات المثلى لمواجهته، و كذلك توعية المواطن العادي و تهيئته لتلك المستجدات وأثرها عليه لكي يستعد لها و يتخذ قراراته الشخصية دون توريط نفسه في التزامات قد لا يستطيع الوفاء بها مستقبلا.
أما في مصر، فعلى الرغم من تجاهله التام اعلامياً إلا أن هذا التضخم المرتقب وما سيصحبه من زيادة في الأسعار يشكل تحدياً كبيراً. فالأسلوب التقليدي لمواجهته عن طريق رفع سعر الفائدة في ظل الظروف الحالية قد تكتنفه اثاراً سلبية على الاستثمار والتشغيل، وكذلك زيادة أعباء خدمة الدين العام. وهو الأمر الذي يتطلب فكراً و وعياً استباقياً مماثلا لما نشهده على الساحة العالمية. فمثلاً نتمنى أن تخرج علينا اللجان الاقتصادية في مجلسي النواب و الشورى بما لديها من رؤى ومقترحات في هذا الأمر. فدورها لا يجب أن يقتصر على الرقابة و التقييم لما تم بالفعل. بل الأحرى أن يمتد للاطمئنان أيضا على فاعلية ما ُينتوى عمله مستقبلاً من ِقبل الجهاز التنفيذي للدولة. وهو ما يتطلب بدوره التعرف على ما لدى البنك المركزي و الجهاز التنفيذي للدولة من خطط في هذا الشأن. و لا ينتقص ذلك من الدور المهم الذي يجب أن تقوم به الجامعات و مراكز الدراسات الاقتصادية كمساهم أصيل في خلق هذا الفكر الاستباقي المنشود.فالفكر الاستباقي هو ثقافة الفعل و ليس رد الفعل، وأداة لصنع المستقبل بدلاً من تركه يصنع بنا صنيعاً قد لا يرضينا. فمبدأ الوقاية خير من العلاج يسري على كافة مناحي الحياة و ليس على الصحة فقط."
انتهى المقال و لم تنته الأزمة، و إذا كان أوان تبني الفكر الاستباقي قد ولى فربما يكون عدم اتباع سياسة إنكار الواقع من أضعف الإيمان.













Comments