بارقة أمل
- Amr Kais
- May 28, 2023
- 2 min read

شغل موضوع مصممة الجرافيك المتهمة بسرقة تصميمات فنان روسي حيزا كبيرا من الاهتمام الإعلامي، و كذلك في وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي. و هو الأمر الذي يستحق التأمل لعدة أسباب. لعل أولها أنه لا يوجد جديد في الخبر؛ حيث تكررت تلك الواقعة العام الماضي حين أسندت لها الهيئة القومية للأنفاق أعمالا ثم تبين أنها أعمالها المقدمه مسروقة من فنان روسي. و حينها أصدرت الشركة بيانا بذلك و اعتذار للفنان الروسي. لكن مع الأسف لم تزد تلك الواقعة المتهمة إلا شهرة و أعمالها إلا ازدهارا!! أما ثاني الأسباب فهو أنها لم تفعل أي شيء سوى أنها اقتدت "بـالنخبة " المسلط عليها الأضواء في مجتمعنا، والتي ُيفترض أن تكون قدوة للشباب في مختلف المهن والتخصصات. إلا أن الكثير من أعضائها يفتقرون للعديد من الأخلاقيات والمهنية ليس فقط مقارنةً بنظرائهم في مجتمعات أخرى، ولكن حتى مقارنة بالأجيال التي سبقتهم في مجتمعنا ذاته. وهو ما يؤدي إلى خلل في توجهات الشباب ونظرتهم للمستقبل ولمتطلبات النجاح وسبله. فسيظن الشباب أن من يطلق عليهم الصفوة هم من يتوجب السير على دربهم مستقبلا ضمانا لنجاحهم وتفوقهم. بل قد يصبح الابتذال شرطاً للنجاح والتميز وصدارة المشهد في أي مجال. فنرى النصب ذكاء، وقلة الأدب فصاحة. وهكذا يتم تجريف الشخصية المصرية ومنظومة القيم المجتمعية شيئاً فشيئاً. ليصبح أساس المنافسة في أي مجال هو التمادي في الابتذال و الانتشار في الإعلام و وسائط التواصل الاجتماعي بدلا من الاجتهاد و المثابرة. وكيف لا؟ ونحن نسهم فعليا في الترويج لهذا الابتذال ليس فقط بقبوله ولكن بتسليط الضوء على رموزه و تكريمهم ومنحهم جوائز و ترشيحهم لمناصب. فهل نلومها لأنها اقتدت بتلك الصفوة، أم لأنها اتقنت قواعد اللعبة و استوفت متطلبات النجاح الجديدة في تلك البيئة المثالية لاحتضانها واحتضان امثالها؟
أما عن ثالث الأسباب فهو ما كشفت عنه تلك الواقعة من حجم غمامة الإحباط التي تحيط بكل مجتهد من أصحاب المواهب الحقيقية بسبب عدم منحهم فرص لإثبات مواهبهم و امكانيات لصقلها، أو حتى تقديرهم إذا ما استطاعوا تحقيق إنجازات كبرى بإمكانياتهم المتواضعة على عكس ما يحدث مع الكثير من الأفاقين الذين نراهم ملء السمع و البصر. ثم نلوم هؤلاء الموهوبين بعد ذلك بقسوة إذا ما بحثوا عن التقدير في دول أخرى. و عن رابع الأسباب و أخرها فهو ما حملته نبرة الاستهجان التي غلبت على التعليقات في تلك الواقعة من بارقة أمل في أن مجتمعنا لم يفقد البوصلة بعد. و أنه لا يزال يحتفظ بالقدرة على التمييز بين من يستحق الاحترام و من لا يستحقه ويحاول شراؤه بكافة السبل. و هي البارقة التي لا يجب ان نركن اليها دون العمل على تدعيمها بكافة السبل التي تهدف إلى ترسيخ وترويج المبادئ والقيم والفضائل الإيجابية مثل الاجتهاد والمثابرة والتواضع ودماثة الخلق من خلال تقدير وتكريم الأشخاص الذين يتحلون بتلك الصفات الإيجابية بدلا من الاحتفاء بمن يروجون للكثير من القيم السلبية والشاذة و الحرص على تصدر أخبارهم وسائل الإعلام و شبكات التواصل الاجتماعي، على الرغم من انهم من يجب اقتلاعه من ثقافتنا أو تجاهلهم على اقل تقدير.
فلا يصح أن نقبل المقدمات ثم نثور على نتائجها لاحقا!













Comments