بناء المؤسسات
- Amr Kais
- Mar 9, 2021
- 2 min read

لا يمكن إغفال دور القيادة كمصدر للإلهام وكعامل مؤثر في نجاح أي شركة أو مؤسسة أو دولة. ولكن هل يمكن اعتبارها العامل الوحيد للنجاح أو الفشل؟ ولو صح ذلك، فما هو سر استمرار نجاح وازدهار الكثير من المؤسسات والدول بعد رحيل قادتها وملهميها؟
فعلى مستوى الشركات، فقد غيب الموت "ستيف جوبز" القائد الأسطوري لشركة "أبل" سنة 2011 ورغم ذلك لم تتوقف إبداعات ونجاحات هذه الشركة بعد وفاته. ولدينا أيضاً شركة ميكروسوفت العملاقة، والتي تخلى مؤسسها وقائدها طواعية عن إدارتها عام 2014 وهو "بيل جيتس" الأسطورة. فما برحت الشركة منذ ذلك التاريخ تحلق في آفاق جديدة بدخولها كلاعب رئيسي وهام في تكنولوجيا " الحوسبة السحابية" لتعزز مكانتها كشركة رائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات. وبالطبع لا يتسع المقال لذكر العديد من الأمثلة المشابهة لكثرتها وتنوعها.
أما على مستوى الدول، فلدينا "لي كوان يو" المؤسس لدولة سنغافورة الحديثة ومطلق نهضتها. فقد تنازل عن سلطته طواعية سنة 1990 وودعه العالم مع مواطني دولته الى مثواه الأخير سنة 2015. لا تزال راية هذه الدولة ترفرف خفاقة في مقدمة أكثر دول العالم رقياً ورخاء وهي التي تقودها حالياً سيده تدعى "حليمة يعقوب". أما عن الولايات المتحدة الأمريكية، فحدث ولا حرج. حيث توالى على حكمها على مدار تاريخها الكثير من الرؤساء الغير مؤهلين لحكم أقوى دولة في العالم اقتصاديا وعسكرياً، مثل "رونالد ريجان" الذي حكمها لثمان سنوات من 1981حتى 1989 والذي كان ممثلاً للأدوار الثانوية في هوليوود وكذلك " بوش" الأبن وحتى الرئيس السابق "دونالد ترامب" أكثر الرؤساء إثارة للجدل. وعلى مدار كل هذه السنوات لم تتوقف مؤسساتها عن الإبداع والنمو في كافة المجالات، عسكرياً واقتصادياً وحتى سينمائياً.
ثم نأتي إلى الدول التي تتربع على القمة في توفير أفضل مستوى معيشة لمواطنيها على مدار سنوات طويلة وفق كل التقارير والدراسات الدولية وهي السويد، وفنلندا وسويسرا والدانمارك والنرويج. وهي الدول التي لا أدعى إنني كنت على معرفة باسم أحد من رؤسائها أو رؤساء وزرائها على مدار تلك السنوات الطويلة التي تربعت فيها على عرش الدول التي توفر أفضل مستوى معيشة لمواطنيها. والمقصود بأفضل مستوى معيشة هنا ليس من ناحية الدخل فقط بل صحياً وثقافياً وكل المجالات الأخرى. ولا أدعى أيضاً إنني كنت على دراية بمواعيد انتخاباتها ومرشحيها والفائزين بها رغم النجاح الكبير الذي حققوه في هدوء دون جلبة.
إذن فما السر في استمرار نجاح تلك الشركات والدول رغم رحيل وتعاقب قياداتها؟ أتصور أن السر يكمن في أن تركيز تلك القيادات كان منصبا بشكل أكبر على بناء مؤسسات قادرة على النجاح والتطور والإبداع وإفراز قيادات جديدة بعد رحيلها المحتم حدوثه سواء طال الوقت ام قصر، بدلاً من التركيز فقط على خلق نجاح و مجد شخصي في عهدها و تحقيق إنجازات تنسب لها حتى و إن لم يكتب لها الاستمرارية. فالتأسيس القوي والسليم يأتي قبل البناء لضمان النمو المستدام. "فأحب الأعمال إلى الله أدومها و إن قل". صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم.













Comments